سفها عذلت وقلت غير مليم
الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سفها عذلت وقلت غير مليم» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَفَهاً عَذَلتِ وَقُلتِ غَيرَ مُليمٍ — وَبُكاكِ قِدماً غَيرُ جِدِّ حَكيمِ
أُمَّ الوَليدِ وَمَن تَكوني هَمَّهُ — يُصبِح وَلَيسَ لِشَأنِهِ بِحَليمِ
آتي السَدادَ فَإِن كَرِهتِ جَنابَنا — فَتَنَقَّلي في عامِرٍ وَتَميمِ
لا تَأمُريني أَن أُلامَ فَإِنَّني — آبى وَأَكرَهُ أَمرَ كُلِّ مُليمِ
أَوَلَم تَرَي أَنَّ الحَوادِثَ أَهلَكَت — إِرَماً وَرامَت حِميَراً بِعَظيمِ
لَو كانَ حَيٌّ في الحَياةِ مُخَلَّداً — في الدَهرِ أَلفاهُ أَبو يَكسومِ
وَالحارِثانِ كِلاهُما وَمُحَرِّقٌ — وَالتُبَّعانِ وَفارِسُ اليَحمومِ
وَالصَعبُ ذو القَرنَينِ أَصبَحَ ثاوِياً — بِالحِنوِ في جَدَثٍ أُمَيمَ مُقيمِ
وَنَزَعنَ مِن داُوّدَ أَحسَنَ صُنعِهِ — وَلَقَد يَكونُ بِقُوَّةٍ وَنَعيمِ
صَنَعَ الحَديدَ لِحِفظِهِ أَسرادَهُ — لِيَنالَ طولَ العَيشِ غَيرَ مَرومِ
فَكَأَنَّما صادَفنَهُ بِمُضيعَةٍ — سَلَماً لَهُنَّ بِواجِبٍ مَعزومِ
فَدَعي المَلامَةَ وَيبَ غَيرِكِ إِنَّهُ — لَيسَ النَوالُ بِلَومِ كُلِّ كَريمِ
وَلَقَد بَلَوتُكِ وَاِبتَلَيتِ خَليقَتي — وَلَقَد كَفاكِ مُعَلِّمي تَعليمي
وَعَظيمَةٍ دافَعتُها فَتَحَوَّلَت — عَنّي فَلَم أَدنَس وَصَحَّ أَديمي
في يَومِ هَيجا فَاِصطَلَيتُ بِحَرِّها — أَو في غَداةِ تَحافُظٍ وَخُصومِ
وَمُبَلِّغٍ يَومَ الصُراخِ مُنَدِّدٍ — بِعِنانِ دامِيَةِ الفُروجِ كَليمِ
فَرَّجتُ كُربَتَهُ بِضَربَةِ فَيصَلٍ — أَو ذاتِ فَرغٍ بِالدِماءِ رَذومِ
أَو عازِبٍ جادَت عَلى أَرواقِهِ — خَلقاءُ عامِلَةٌ وَرَكضُ نُجومِ
مَرَتِ الجَنوبُ لَهُ الغَمامَ بِوابِلٍ — وَمُجَلجِلٍ قَرِدِ الرَبابِ مُديمِ
حَتّى تَزَيَّنَتِ الجِواءُ بِفاخِرٍ — قَصِفٍ كَأَلوانِ الرِحالِ عَميمِ
هَمَلٌ عَشائِرُهُ عَلى أَولادِها — مِن راشِحٍ مُتَقَوِّبٍ وَفَطيمِ
أُدمٌ مُوَشَّمَةٌ وَجَونٌ خِلفَةً — وَمَتى تَشَأ تَسمَع عِرارَ ظَليمِ
بِكَثيبِ رابِيَةٍ قَليلٍ وَطؤُهُ — يَعتادُ بَيتَ مُوَضَّعٍ مَركومِ
وَيَظَلُّ مُرتَقِباً يُقَلِّبُ طَرفَهُ — كَعَريشِ أَهلِ الثَلَّةِ المَهدومِ
باكَرتُ في غَلَسِ الظَلامِ بِصُنتُعٍ — طِرفٍ كَعالِيَةِ القَناةِ سَليمِ
وَلَقَد قَطَعتُ وَصيلَةً مَجرودَةً — يَبكي الصَدى فيها لِشَجوِ البومِ
بِخَطيرَةٍ توفي الجَديلَ سَريحَةٍ — مِثلِ المَشوفِ هَنَأتَهُ بِعَصيمِ
أُجُدِ المَرافِقِ حُرَّةٍ عَيرانَةٍ — حَرَجٍ كَجَفنِ السَيفِ غَيرِ سَؤومِ
تَعدو إِذا قَلِقَت عَلى مُتَنَصِّبٍ — كَالسَحلِ في عادِيَّةٍ دَيمومِ
سَبطٍ كَأَعناقِ الظِباءِ إِذا اِنتَحَت — يَنسَلُّ بَينَ مَخارِمٍ وَصَريمِ
يَهوي إِلى قَصَبٍ كَأَنَّ جِمامَهُ — سَمَلاتُ بَولٍ أُغلِيَت لِسَقيمِ
وَجَناءُ تُرقِلُ بَعدَ طولِ هِبابِها — إِرقالَ جَأبٍ مُعلَمٍ بِكُدومِ
جَونٍ تَرَبَّعَ في خَلى وَسمِيَّةٍ — رَشَفَ المَناهِلَ لَيسَ بِالمَظلومِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
- اليحموم: اليَحْمُومُ [حمم]: الشديد الحرارة وَظِل مِنْ يَحْمُوم لاَ بارِد ولا كَرِيمٍ.-: الأسْودُ من كل شيءٍ .-: الدُّخان الأسْود الحارّ؛ كِدْنا نختنق من اليحْموم،-: ضرب من الحَمام يشبه الدُّبْسيّ إلاّ أنّه أصغر منه، أسود البَطن و …
- بالحنو: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ …
- بحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- بعظيم: العَظِيمُ : الكبير الفخم إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظيمٌ / فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ج عِظامٌ وعُظَمَاءُ.
- جدث: جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَق …