الشعشعة
الشاعر: سعيد بن خلفان الخليلي · البحر: الطويل
«الشعشعة» من شعر سعيد بن خلفان الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تلألأ برق في الدياجي مشعشع — تـضاحكه أبكاك فالعين أدمع
أم التاع من بين الأحبة والنوى — فؤاد بتذكار الهوى يـتصدع
أم ارتاع من دهر أداني صروفه — تكاد الجبال الشم منه تزعزع
زمان به الدين الحنيفي دارس — وناصره مستـضعف ومروع
فيالك دهرا قد شجـتني خطوبه — به عصفت للحور نكباء زعزع
تبدلت الأحكام فيه وعطلت — حدود وسيم الخسف ما الله يرفع
ونال به أهل الديانة والتقى — هوان به عز الجهول الـمضيع
تباح دماء المسلمين ظلامة — ولا ملجأ يحمي ضعيفا ويمنع
وتنـتهب الأموال في كل محفل — ولا قائم بالعدل عن ذاك يدفع
فكم فيه مظلوم إذا مد طرفه — تشكى وابواب السماء تـقـعقع
وأرملة جنت بفرط بكائها — لقلة حامـيها إلى الله تضرع
كأن اليتامى والمساكين جيفة — للحمانها تلك النواتـج تسفع
وكم من بيوت الله أضحى خرابة — وكانت بيوت الله بالذكر ترفع
وكم قد غدت للفسق والكفر معقلا — بها أمس قد كان الـمشائخ تركع
تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى — لو استـنطقت كادت بذلك تصدع
تظاهر فيها بالفواحش جهرة — رعاع لجمع الـمنكرات تجمعوا
كم اقتطعوا نهج السبيل وفعلهم — بناديهم فعل من النكر أفظع
وقد أمروا من مترفيهم أكابرا — بهم جمع غوغاء الهوى قد تشجعوا
مشائيم عن طرق الهدى بهم عمى — وآذانهم وقر بها وهي تسمع .
عمان أيعلو عرشك اليوم مترف — وأهلوك فيهم عزة وترفع
يـعيث فسادا فيه مستكبرا على — فحول رجال الله وهو مضيع
فلا غرو أن أضحى بك الدين هامدا — فلله سر فيك قد يتوقع
عسى أن يكيد الله للدين مرة — يبور بها من كيدهم ما ينوع
لعل زمان الفتح تـبدو نجومه — وأقماره بالعدل والفضل تطلع
فما أزمة تشتد إلا تفرجت — ولله لطف عرفه يـتضوع
وما ينـتهي شيء إلى حد طوره — سوى أنه من بعد ذلك يرجع
فيالك ليلا قد دجى فتـكدرت — شموس الضحى فالصبح أسود أسفع
أما تنجلي يا ليل عن صبح فتـيةٍ — كرام بهم قد رد للعدل يوشع
تظاهر أنوار الـمعالي عليهم — وألوية العز الجلالي ترفع
أشداء يوم البأس في حومة الوغى — أولوا رحموت بينهم لا تقطع
شراة لدين الله بـيعت نفوسهم — وما لهم في غير ذلك مطمع
قد انتدبوا في نصرة الدين فاغتدت — بهم غرر الدين الحنيفي تسطع
بدور دجى شم الأنوف مشائخ — لربهم قد اخبتو أو تـضرعوا
جـبال رواس ليلهم في تبتل — بحور بهم للعلم والحلم موضع
بهم تشرف الدنيا ويشرف أهلها — وتستمطر الأنواء والـفوت أجمع
كأن مثاني ذكرهم في تهجد — مزامير داود بها قد تسـمعوا
كأن بهم من نشوة أذن عاشق — تـتوق لما يشدو حبـيب ممنع
كأن الثكالى منهم في نياحة — وأوصالهم من خيفة تـتخلع
كأن حطام الأرض من لحم ميتة — فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا
كأن من الشهد الـمصفى لقائهم — لسيدهم يوما ألحوا وأسرعوا
كأن المنايا منية لقلوبهم — فما كاد يـثني القوم بالحتف مصرع
تراهم إذا ما كان يوم كريهة — أسود شرى بالمرهفات تدرعوا
أساطين في يوم اللقا لا تهولهم — بروق وغىََ فيها الشجاع مروع
يخوضون دأماء الـمنايا بواسما — كأنهم في جنة الخلد رتع
قد أطرحوا لـبس الدروع كأنما — لهم من زكيات الـمناصب أدرع
فيا رب عجل منك للدين نصرة — يقوم بها ليث من الناس أشجع
يجر إليهم بحر جيش عرمرم — لديه شتيت الاكرمين تجمعوا
خميس ولو أن الجبال تعرضت — له كاد منها صخرها يـتقلع
تسيل تلاع الأرض منه جحافلا — تخر لها الأعداء رعبا وتخـضع
بهم غضب لله كادت سيوفهم — بأغمادها من فيحه تـتقطع
سيوف بأيديهم سيوف نواطق — إذا حكموها والصناديد تسمع
لوامع برق في صواعق نـقمة — بها لم يزل جيش الردى الـمتـنوع
اتـتهم بها سحب من الخيل عارض — لهم ممطر ريح من الـموت زعزع
وتقصف منها بالرزايا قوارع — بها كل جبار من الإنس يقرع
ويحمى بها الدين الحنيفي دائما — وينطمس الدين الذي هو مبدع
ويقهر من قد جاد عن شرعة الهدى — فهدي إلى ما الله بالحق يشرع
فيا خير مقصود وأعظم قادر — وأكرم مأمول وجودك أوسع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتاع: ارْتَاعَ يَرْتَاعُ اِرْتَعْ ارْتِياعاً [روع]:- منه وله: فزع؛ ارتاع من رؤية الدم/ ارتاع لرؤيته.- له: ارتاح إليه؛ ارتاع للنبأ السعيد.
- التاع: الْتاعَ يَلْتاعُ اِلْتَعْ الْتِياعًا [لوع]:- قلبُه احترق من شوق أو همٍّ؛ التاعَ فؤادُه لفراق الحبيب.
- الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
- الحنيفي: الحَنِيفيُّ : المنسوب إلى الحنيف.-: المنسوب إلى الدّين الذي دعا إليه إبراهيم.
- الخسف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا …
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- بتذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …