شظايا
الشاعر: اسماعيل مخاوي · البحر: البسيط
«شظايا» من شعر اسماعيل مخاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذا مساؤكَ لا آفاقُهُ اتسعتْ — عَمَّا عهدتَ ولا ابيضَّتْ نواياهُ
وخطوةُ القهرِ في عينيكَ تائهةً — ما أتعسَ الدربَ ما أشقى ضحاياهْ
مِنْ أينَ تمضي ؟ إلى أينَ انطلقتَ سدىً ؟ — والأينُ حرفٌ تلاشى فِيه معناهُ
أدركْ بقاياكَ بانَ الغيُّ مُتَّقِدَاً — يَا مَنْ تضيقُ بباقيهَا بقاياهُ
يَا غائرَ الحزنِ لكنْ في ملامحهِ — دخانُ تلك اللظى يغشى مُحَيَّاهُ
رويْدَك الغبنُ واسترودْ مطيتهً — الغبنُ أجمحُ ما تلقَى مطاياهُ
هذا مساؤكَ مشبوبٌ بسر تهِ — آهاً تفجَّرْ في أعماقها الآهُ
تستقرئُ الدربَ غابَت في قتامتهِ — عيناكَ والدربُ يستقري مُعَنَّاهُ
مَدَاك ينبئُ عن آلام ِ غربته — فيا غريبُ المدى مَن كانَ أنباهُ ؟
دمُ المعاناةِ يبدو للعيونِ على — وجهِ الرصيفِ وقدْ فاحتْ خباياهُ
يبكي الرصيفُ على أطلالِ بهجتهِ — وما الرصيفُ إذا ما قالَ دعواهُ ؟
شوقٌ يفتشُ عن أحضان ِ غايته — يا شوقَ قيسِ الذي أشقتهُ ليلاهُ !!
هذا مساؤكَ لا يرثى له أحدٌ — فهل ضحاكَ الشقيُّ ارتاحَ مضناهُ ؟
نادى هو الليلُ حزنُ النفسِ فانطلقتْ — فيه الهواجسُ يرعاها وترعاهُ
وفي الحنايا ذئابُ الهمِّ مِن قلقٍ — تعوي وتنهشُ نهشاً في حناياهُ
سرى به الليلُ مسرى كُلِّ خاطرةٍ — سوداءُ والليلُ مُرُّ الطعم ِ مسراهُ
يا ساريَ الهمّ يحدوهُ الهوى شجناً — كذي الخطايا تُعَنِّيْهِ خطاياهُ
مضى .. مضى في طريقٍ لا انتهاءَ له — أولاه تلعنُ لا تنفكَّ أخراهُ
ما للرصيفِ سوى الأحزانُ تعصرهُ — عصراً وإلا المآسي في زواياهُ
رأيته واحداً يشقى بأمتهِ — رغمَ المراراتِ يهواها وتهواهُ
يسعى وفي قلبه شعبٌ برمَّتهِ — في بؤسهِ في رؤاهُ في حكاياهُ
في ناظريهِ بلادٌ كلما نظرتْ — وجهَ الحياةِ تشظّت في مراياهُ
لها يغني الهوى فيها يذوبُ أسى — بها يُحَلِّقُ في المعنى جناحاهُ
مرارةُ الشعبِ في جنبيهِ قافيةٌ — ترى أمانيهِ لكن في مناياهُ
يا ليلُ يا بنَ الأسى هذا أنا وطنٌ — يبكي على جرحهِ الدامي رعاياهُ
يعيشُ يفنَى ولا يدري به أحد ٌ — ولا يحسُّ بما يلقاه إلاهُ
يهوى، يناجي وحيداً وجهَ حريةٍ — وذاك ما يتمنّاهُ ويخشاهُ
هذا أنا واختفى والليلُ ثائرة ٌ — في جوفهِ المرِّ أكبادٌ وأفواهُ
تثورُ والصمتُ يطويها وينشرها — خوفٌ وللخوفِ في الأرواح مأواهُ
يا خوفُ مُتْ تعرفُ الآمالُ وجهتهَا — قالَ الصدى والمدى لما تلَقَّاهُ
لم يقرأ الصوتَ في آياتِ مقصدهِ — أوّاهُ لو أنّهُ حتى تهجّاهُ
الحقُّ أولى بدمعِ الروح يا ولدي — كأنّ صوتاً من الأعماق ِ ناداهُ
صوتُ الحقيقةِ في آلامه قلقاً — نادى فهلا ذبيح الحزن لبّاهُ؟
يا مَن تلوحُ لهُ أشباحُ فجأتهِ — الحقُّ يبقى ويفنَى المالُ والجاهُ
وأنتَ لا شيء يثنيها إذا ثأرت — خيولُكَ الحمرُ ، يفنَى العرشُ والشاهُ
إن لم تكنْ أنتَ مزجيها لغايتها — لا منقذ ٌ سوفَ يزجيها ولا اللهُ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا …
- بباقيها: البَاقِي : فا.-: من أسماء اللَّه تعالى.-: الثابت بعد غيره؛ السمعة الطيبة باقية لصاحبها.-: ما يزيد من العدد بعد الطرح؛ الباقي بعد طرح العشرة من الثلاثة عشر هو ثلاثة.