جَفَّ البيان

الشاعر: محمد عايد الخالدي · البحر: البسيط

«جَفَّ البيان» من شعر محمد عايد الخالدي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَفَّ البَيَانُ لِسَانُ السَّطرِ يَعتَرِفُ — أدلُوا السُّطورَ بأقلامٍ و ما غَرَفُوا

لاحَتّ قُطوفٌ إلى الأوراقِ دانِيةً — كيفَ الَّذي كُسِرتْ كَفَّاهُ يَقْتَطِفُ؟!

مَرَّتْ بعَامِي مِنَ الظُّلْمَاتِ أحْلَكُها — كأنَّني مِنْ لُحودِ القَبرِ ألْتَحِفُ

ذِكْرى فُراقِكِ لو تُلْقَى عَلى جَبَلٍ — فيهِ القُعورُ لوَجْهِ الشَّمسِ تَنكَشِفُ

و البَحرُ تَطْفو بِهِ الأعماقُ مِنْ عِللٍ — و البَوحُ يَجعلُ وجهَ الشَّمسِ يَنْكسِفُ

أُمّي بَكيتُ كَما طِفلٍ فَوَا ألَمِي — منذُ الفُراقِ و جَفنُ الصُّبحِ يَرتَجِفُ

و خُطوةُ السَّعدِ في أبوابِ مَنْزلِنا — حَلَّ الكُساحُ بها بالعَجزِ تَعتَرِفُ

و الصُّبحُ والزَّهرُ والزَّيتونُ قَدْ حَصَروا — فيكَ الخِصالَ فمَا أوفُوا وَ ما وصَفُوا

غَابَتْ بِهمْ عَنكِ أوصافٌ مَناقِبُها — الطِّيبُ و الحُسْنُ و الأخْلاقُ و الشَّرفُ

فالذِّكرُ تَبقَى بصَدرِ الكَونِ مُهْجَتُهُ — و الفَضلُ رُغمَ لُهاثِ العُمرِ لا يَقِفُ

فالخَيرُ كالشَّمسِ إنْ غابَتْ لها ألقٌ — تلقاهُ دوماً بوجهِ البَدرِ يَعْتَكِفُ

و الأُمُّ كالشَّمسِ إنْ غابَتْ بِها مُقَلٌ — تستمطرِ الضَّوءَ مِنْ أنوائها الشُّرَفُ

أُمِّي لَقِيتُكِ في أجزاءِ ذاكِرتِي — إنَّ النُّجومَ بها ذا الليلُ يَخْتَلفُ

أَتَذكُرينَ رواياتٍ وسَهرَتَنا — و كَمْ قَضِينَا بكأسِ الليلِ نَرتَشِفُ؟

و تَذكُرينَ بذاك الليلِ قَهوَتَنا — و البُنُّ فاحَتْ بِهِ الأحلامُ والغُرَفُ

و كنتِ تَروينَ لي شِعراً وأمْكِنَةً — و قِصَّةً في سَماءِ الفِكْرِ تَنتَصِفُ

تَروينَ في أَلَقٍ بيتاً وقِصَّتَهُ — حتَّى التَّفاصيلُ جَفنَ العَينِ تَكْتَنِفُ

أشعارَ شِبلي * بِسجنِ التُّركِ أجْمَعَهَا — كَمْ قَدْ بَكَى زوجَهُ كَمْ صَابَهُ دَنَفٌ

و سَجنَ خالِكِ سَعدٍ * قبلَ ثَورتِهِ — و بعدَ ثَورتِهِ كَمْ نالَهُ شَرَفُ

و كيفَ حلَّتْ (بأندريوسَ) * طَلقَتُهُ — أرداهُ ما اهتَزَّ رِمشٌ فيهِ أو طَرَفُ

أُمِّي مَكانُكِ ألْقَى فيهِ وحْشتَهُ — مَنْ بعدَ عينِكِ يَروي فيهِ أو يَصِفُ؟!

ألْقَى هُناكَ عُيونَ الدَّارِ خالِيةً — أصَابَ أرجَاءَها النِّسِيانُ والخَرَفُ

كأنَّ في الدَْارِ أَضْلاعاً لأبْنِيةٍ — بِدَمْعِ عَيني إلى سُكناكِ تَنجَرِفُ

و الرُّوحُ مِنِّي أَراهَا اليومَ تَهْجرُني — أُعِيدُها لي فَتُلقيني و تَنصَرِفُ

عَيني أَراهَا مِنَ الأَحْزانِ دامِيَةً — قَدْ خَضَّبَ الأرضَ منها الوَجْدُ والأَسَفُ

والنَّبتُ تَحْلمُ في لُقياكِ أَفْرعُهُ — والقلبُ منِّي إلى حُضْنٍ بُهِ شَغَفُ

جَبينُ عِشْقُي إلى عَينيكِ يأَخُذُني — و كلُّ دَربي إلى لُقياكِ يَنْعَطِفُ

ياربِّ فارحَمْ بذاكَ القَبرِ ساكنةً — آتِ الكتابَ بِيُمْنَاها إذا وَقَفُوا

ياربِّ واجْعلْ بعلِّيِّين مَنْزِلَها — معَ النَّبيِّينَ أصحاباً ومَنْ أَلِفُوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ …
  • القعور: القَعُورُ : البعيد القَعْر؛ سرنا فوق جبل يُطِلُّ على وادٍ قَعُورٍ ج قعُرٌ.
  • الكساح: الكُسَاحُ : مرض يصيب العظامَ في الأطفال. -: داء للإبل تعرج منه.
  • بعامي: العَامِّيُّ : المنسوبُ إلى العامّة.- من الكلام: ما كان على لسان العامّة من لهجاته، على غير سنن الكلام الفصيح/ العامِّيَّة هي لغة العامّة، أي خلاف الفصحى.

قصائد ذات صلة

  • مياسة العود
  • ظبي الغرام
  • إرم البذار
  • في حكمة (السِّر)
  • رفَعْتِ النِّقَاب
  • صُراخ
  • متحضر و بدائي
  • المحبة