حرب مع الذَّات
الشاعر: محمد عايد الخالدي · البحر: البسيط
«حرب مع الذَّات» من شعر محمد عايد الخالدي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَانَتْ يَراعِي وَ بَاعَتْ دَارَهَا الكِلَمُ ... وَ جَفَّ حِبرِي وَ مِثلِي يَلْطمُ القَلمُ
وَ كفَّنَ السَّطرَ في قِرطَاسِهِ حَكَمٌ ... وَ أُعدِمَ الشَّيخُ حتَّى يُعبدُ الصَّنَمُ
أنَّى نَظَرتُ أَرَى قَبراً وَ أَسأَلُهُ ... أَودَتْ بهِ الحَربُ أَمْ أَودَى بهِ السَّقَمُ؟!
هذي بِلادي عُيونُ المَوتِ تَعشَقُهَا ... وَ الحُزنُ أَغرَقَهَا وَ الخِزيُ وَ النَّدَمُ
وَ العَارُ مُنقَطِعٌ في الأَرْضِ مِنْ دُوَلٍ ... إلَّا بِها راحَ عُهراً يُنْجِبُ الرَّحِمُ
لم يُهدَ قَومٌ إلى حَقٍّ وَ رَأْسُهُمُ ... ما زالَ يَشعُرُ فِعلاً أَنَّهُمْ غَنَمُ
فالرأْسُ يَعجزُ أَنْ يَحيَا عَلَى جَسَدٍ ... إنْ لَمْ يَصِلْ للخَلايَا بالوَتِينِ دَمُ
إنَّ الصَّلاحَ بِقَومٍ لَستَ تُدرِكُهُ ... وَ الأَرضُ ضَلَّتْ بِهَا الوِديَانُ وَ القِمَمُ
في كُلِّ دَارٍ بِنَا الأَحلَامُ قَد دَرَسَتْ ... تُشتِّتُ النُّورَ مِنْ أَنحَائها الظُّلَمُ
وَ غَلَّقَ الفِكرَ وَهمٌ في مُخيِّلةٍ ... وَ اسْتَحضَرَ اليَومَ في سَاحَاتِها القِدَمُ
وَ كَفَّرَ القَومُ في فَتوَى لَهُمْ وَطَناً ... فاسْتَوطَنَ الفُرسُ و الرُّومانُ والعَجَمُ
مهما نُطبِّلْ لأَقوامٍ لَنا ابْتَسَمُوا ... فالقَلبُ أَضْمَرَ مَا لا الوَجهُ يَبتَسِمُ
مَا مِنْ بِلَادٍ بِكَفِّ الغَيرِ قَد نَهَضَتْ ... بِغَيرِ فِتيَانِهَا لا تَنهَضُ الأُمَمُ
نُحطِّمُ اللَّيلَ في أَجفَانِ أُمَّتِنَا ... حتَّى تَشرَّدَ مِنْ أَهدَابِنا الحُلُمُ
وَ نَطعَنُ الصُّبحَ في حُضنِ النَّدى عَبَثَاً ... حتَّى تَطَاولَ أَعْلَى شَمْسِنَا القَزَمُ
خَلُّوا لَنا الِّدينَ للرَّحمنِ نَعبُدُهُ ... وَ ابْنُوا لَنا وَطَنَاً تَعلُو بهِ الهِمَمُ
خَلُّوا سِنِينَاً مِنَ النُّكرَانِ قَدْ صَدئتْ ... فيهَا المَحَبَّةُ وَ اسْتَعصَىتْ بها القِيَمُ
حَرْبِي مَعَ الذَّاتِ لا لَيسَتْ عَلَى أَحَدٍ ... مَنْ يَجْرَعِ الدَّاءَ يَسْتوطِنْ بهِ الأَلَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الخزي: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
- السطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- الصنم: صنم: الصَّنَمُ: معروفٌ واحدُ الأَصْنامِ، يقال: إِنَّهُ معرَّب شَمَنْ، وَهُوَ الوَثَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ يُنْحَتُ مِنْ خَشَبٍ ويُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ ونُحاسٍ، وَالْجَمْعُ أَصنام، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذك … (لسان العرب)
- الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
- تعشقها: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- حبري: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)