خطرت لأعطاف المحاسن ثانية
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«خطرت لأعطاف المحاسن ثانية» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطرت لأعطاف المحاسن ثانية — هيفاء للشمس المنيرة ثانية
ورمت سهاماً عن قسي حواجب — منعت مراميها بلوغ مراميه
وهوت معاطفها تميل مع الهوى — وأحر أحشاءي بنار الهاوية
قد علقت قلبي بخصر مضمرٍ — شرحت معانيه برقة حاشيه
تعدو بشد البندقية على الورى — فتري بشداد علينا عادية
تبغي فنان العاشقين جفونها — فهي التي في الحب أمست باغية
وعلى الثرى صرعتهم فتكانها — فكأنهم اعجاز نحل خاوية
رفضت وفامي حين سن لحاظها — قتلي وسحب مدامعي متواليه
تربو روادفها على كثب النقا — والشعر كالثعبان فوق الرابية
يا حسن حاجبها الرضي جماله — وبهِ محاسن المتيم كافية
قد سعرت ناري وأرخص أدمعي — من صدغها المسكي نشر الغاليه
تغدو كعرف المسك رايحة لها — لله رائحة بحال غاديه
تسقى الطلا والدمع سأل وصلها — فأعجب لنهر سائل من ساقية
يا ليت عذالي بسيل مدامعي — لما طغت قد أهلكوا بالطاغية
عذل العواذل في المحبة ضايع — أبداً وليس روحي لتلك وماليه
كلا لئن لم ينتهي عن عذلنا — ويصد عنه لتسفعا بالناصية
لم أنسى زورتها وأحداق السها — في الأفق من حنق علينا ساهيه
فهصرت أعطافاً يؤكد عطفها — شوقي على أهل المحبة جانية
ولثمت في الخدِّ منها شامةٌ — تحمي لأجفان لها بيمانية
حسنت بهِ وقعاً كعزة رتبة — أمت حمى سعد المعالي زاهية
فلك العلى السامي الذي أرلوه — شهب لشيطان يفند رامية
مولى ينادي الفضل قد حضرت لهُ — شيمٌ محاسنها البهية بادية
أخلاقه ليست رداء محاسن — مع أنها من كل عيب عاريه
والبدر مملوك لنور بهائه — والشمس في الآفاق أضحت جارية
داني الندى ناءي المقام لطالب — أوصافه لطباق عز راقية
ايضاح علياه بإفصاح الثنا — تنوير دهر قد أنار دياجيه
لاقدح في سامي معاليه وإن — أمست بها زند الفضايل واريه
أفضاله متواترٌ مترادفٌ — لرويه سحب الغوادي قافية
ويراعه قد راع أرباب الحجا — وبسعيه في الطرس يخدم باريه
يسعى بحاجات الأنام برأس — فلذاك قد شكر الأنام مساعيه
أبداً يواظب خمسه ويقوم في — محراب طرس بالتضرع داعية
هذا الحمادي الذي حمد الورى — منهُ وأمست بالفضايل عاليه
فغدت كمثل النوم في الأجفان أو — عقد به عنق المعالي حاليه
وسمت بهِ قدراً إذا انحطت بمن — قدم العلى بالسعي منه خاطيه
ما الشاه في الشطرنج يغدو باسمه — بين الملوك له معالٍ سامية
والحلي في الكف الأشل مضيع — وبهِ أنامل ذي المحاسن باهيه
ولسيف عمرو في الورى صبت بلا — فعل إذا ما كان عمرو ناصية
يا أيها الشهم الذي شهب الدجا — بسناه تشرق بالليالي الداجية
خذها من الغيد الحسان بديعة — قلدتها درراً وإن تك غانية
وافت تهني قدرك السامي بها — أمس يجيب بك الهناء مناديه
لا زلت ترقى الفلاح مراقياً — أبدا ينال بها المزيد أمانيه
ما أم مجدك رتبة تاريخا — زاه سمت بالسعد أول ثانية
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعجاز: الإعجَازُ : مصــ.-: في الكلام، أن يؤدَّى المعنى بأبلغ أسلوب.-: الارتفاع عن مدى قدرة البشر؛ إعجاز القرآن.
- بخصر: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
- بشداد: الشِّدَادُ : ما يُشَدُّ بِهِ.
- بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- حاشيه: الحَاشِيَةُ :- من كلِّ شيءٍ: جانبُه وطرفه؛ أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فشَققنها من قِبَل الحواشي. -: الأهل والخاصَّة؛ نعم أيّها الملك فأنا من حاشِيتكَ. - من الكتاب ونحوه: ما حمله من تعاليق بالإيضاح والزيادة؛ كانت الكتب القديمة …