أما وليال من ذوائبها عشر

الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أما وليال من ذوائبها عشر» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أما وليال من ذوائبها عشر ... لقد أوضحت من فرقها أية الفخر

مهاة جلت وجها هو البدر قد سرى ... بفاحم ذاك الشعر والليل إذ يسري

ومذ نشرت فرعاً له حشر الورى ... غراماً به أمنت بالحشر والنشر

من العرب قد أمست كنانة لحظها ... تحامي من الخد النقي حمى النضر

حكت رقة الخنساء لكن قلبها ... على من بها قد هام أقسى من الصخر

وما صبها العاني معاذاً وقد بدا ... بها جبل الريان يجفو على الخضر

وبيضاء سواد العيون كناسها ... حمتهُ أسود الغاب بالبيض والسمر

فلا زائر يوماً لها دونزائر ... يظفر من أهل الصبابة بالظفر

تسترت في حبي لها عن عواذلي ... فإذ كشفت عن وجهها هتكت سترى

وأطلع نجم الصبح لصب جيدُها ... مليحة عصر تخجل الشمي في الظهر

رويتُ عن الرمان أخبار نهدها ... وأروي حديث الجيد منها عن الزهري

وما شفعت أعطافها لمحبها ... بضم لذاك الجيد والشفع والوتر

أقام قيامات المعنى قوامها ... غداة أنثنت تختال بالحلل الخضر

يضارع ماضي الهند فعل جفونها ... إذا استقبل العشاق في الحال بالأمر

وما مثل عينيها الكحيلة إن رنت ... عيون المها بين الرصافة والجسر

وإن شوشت أصداغها نسمة الصهبا ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

لقد نهرت مسكين دمعي وقد جرى ... لها سائلاً فاز داد مجراه بالنهر

وقد جن فيها ليس يرقا فلا تلم ... بحب الغواني ضائع العقل والفكر

مصاب عيون العين ما لجنونه ... دواء وهاروت بها نافث السحر

كلفت بهيفاء القوام ولم أمل ... لاهيف فتان بعسر ولا يسر

دع الظهر محنباً لمن ضل في الهوى ... وطب بصدود الغيد منشرح الصدر

بروحي من بالشك يجزم قدها ... وقد فتحت بالهجر ما دونه كسري

على فتح باب اللاهجر ما لي طاقةٌ ... لما أنه فتح غدا مانعاً نصرى

لقد سلبتني الفخر عزة حسنها ... وكم ذل من يصبو إلى ربة الخدر

ولكني عاودت رغماً لعذلي ... بمدح فتى المعروف سامي العلا فخري

كريمٌ به الدنيا أعيد شبابها ... وأصبحت به الأيام باسمة الثغر

تسامى على الشعر لواء فخاره ... فما لفريق الشعر توفيةُ القدر

يدق على الأفكار كنه صفاته ... لكل جليل من خلائقه الغر

شمائله ما للشمول تعتقت ... جديد صفاها حين تجلى لذي السكر

محاسن أخلاق من النيل ترتوي ... تفوق بحالي ذوقها السكر المصري

بسبب أياديه وحلو حديثه ... تبسم ثغر الزهر عن شنب القطر

وألفاظه من أين للدر نظمها ... ومن وجهه الباهي سنا الكواكب الدري

سرى في عروض الفضل ناظم مدحه ... وأبدى قوافي الدر من ذلك البحر

إلى ركن إبراهيم يأوي أخو الحجا ... ففيه مقام العز أمسي لذي حجر

لقد حمدت آثاره وكذا الذي ... يكون ابن محمود غدا وارث الشكر

لوالده في ثغر بيروت قد غدت ... نوافح حسن الذكر طيبة النشر

لقد كان فيها نوره قبل مشرقاً ... لساري العلا يسمو على طلعة البدر

ببجر الندى قد برَّ من أم بابه ... ومن عجب للبحر ينشاء من برّ

بهذا غدا يحيا ربيع لفضله ... وما مات من أبقى لنا حسن الذكر

فيا من تحلى بالبيان بديعه ... وفاقت معانيه على الأنجم الزهر

إلى مجدك السامي بتيمة دهرها ... سرت وهي تستعلي علي دمية القصر

يجر برود الفخر بالعجب عطفها ... لنحوك لم تجنح لزيد ولا عمر

تصقر كركيٌّ جرى في عروضها ... ومن أين أن يسموا لبغات على النسر

فدمت لك القدر المرفع ما شدت ... بأوراقها الورقا يجاوبها القمرى

وما طابقت أفكارنا فعلك الذي ... تسامى طباق النظم في الشعر المنثر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الريان: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)
  • العاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • النقي: (نَقِيَ) النُّونُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَظَافَةٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ نَقَّيْتُ الشَّيْءَ: خَلَّصْتُهُ مِمَّا يَشُوبُهُ تَنْقِيَةً. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: انْتَقَيْتُ الشَّيْءَ كَأَنَّكَ أَخ … (مقاييس اللغة)
  • بالحشر: حشر: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جَمَعَهُمْ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والحَشْرُ: حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والمَحْشَرُ: الْمَجْمَعُ الَّذِي يُحْشَرُ إِلي … (لسان العرب)
  • بفاحم: فحم: الفَحْم والفَحَم، مَعْرُوفٌ مِثْلُ نَهْر ونَهَر: الْجَمْرُ الطَّافِئُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَوْ كُنْتُ أنْفُخ فِي فَحَم أَيْ لَوْ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَائِدَةٍ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: هَلْ غَيْرُ غارٍ هَدَّ غَارًا … (لسان العرب)
  • تحامي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • أحمد من ألهمنا نثر الأدبْ
  • ظباء رامة راموا فتل صبهم
  • أجرى ما فينا بعد المحبينا
  • ريم النقا بالله غني سلاه
  • بشاير وافتنا بسعد محمدٍ
  • تكمَّل بالتوفيق حجك والمنا
  • دررٌ بها تختال حور جنانِ
  • محاسن رياً نشرها طيب الشذى