شمس المحاسن حلت منزل الأسدِ
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«شمس المحاسن حلت منزل الأسدِ» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شمس المحاسن حلت منزل الأسدِ ... فزف لي الراح يا ساقي بلا عددِ
وانظم عقود سروري بالحباب على ... خد المليح الذي ما زال طوع يدي
ريمٌ بحد ظبا عينيه يقتل من ... قد هام في حبه وجداً وليس يدي
سيف اصطباري نبا في حب وجنتهِ ... لما بدا خدُّه بالعارض الزردي
تنحَّ عني ياساقي لتسقيني ... هيفاء أخلدَ لبلوى بها خلدي
بديعة علقت بالفرع قلب شجٍ ... قد راح بها بلا عقلٍ ولا قودِ
إذا تثنت علي ضعفى معاطفها ... عوذت قامتها بالواحد الأحدِ
حلَّت بقلبي وعقد الصبر قلتها ... لما رنا طرفها النفاث في العقدِ
جلت عصابةَ حسن بالجبين زهت ... يقضي المقدر منها بالعنا الأيدي
أحارب النفس في محراب طرتها ... والطرف يركع فيه طالب المددِ
من كان جلداً على وقع السيوف يرى ... بالغنج من مقلتيها واهي الجلدِ
تبت يدا من لحى فيها المحب كما ... منه اللسان بحبل شد من مسدِ
والزين أثر ما تدعى به فإذا ... لا أختشي شين واش في الغرام ردي
بخط حاجبها كنز اللمى رصدت ... والخال في وجنتيها خادمُ الرصدِ
في ثغرها الدر مكنوز نما ظمأي ... به وهل تضر النيران بالبردِ
أخذت منه معان صغت جوهرها ... بمدح عبد الغني السيد السندِ
مولىّ على الشمس والبدر المنير علا ... قدراً فلا يقتفي علياه من أحدِ
ثناهُ قلد هذا الدهر عقد ثناً ... مع أنه في المعالي أي مجتهدِ
إلى علاه انتهى فضل الندى كرماً ... كما بآبائهِ الغر الكرام بدي
به على النجم بيروتٌ مرفعةٌ ... إذ كان فيها يرى كالروح للجسد
أراهُ في سما الاعتلا شهبٌ ... لما رد الخطب منها أي متقدِ
وكم لقوس حجاه منهم منقبةٍ ... من المعالي يرى مرماه في الكبدِ
قد جاور البحر لكن قد حلا وصفا ... وطاب ورداً لراجيه بلا نكدِ
عن بشره عن نداه عن عوارفهِ ... تروي الغوادي حديثاً عاليَ السندِ
أنس الشباب على الأهرامِ قدمها ... ففاق بالعمر بانيها على لبدِ
قصر على البحر ممدودٌ يطيب به ... لوردين نعيم العيش بالرَّغدِ
يا من أياديه قد حلت عوارفعها ... جيدَ الزمان وحلت عقدة الكمدِ
بنور فضلك أكمد كل ذي حسدٍ ... فالشمس تعدو على من كان ذا رمد
ودع حسوك يصلى نار حرقتهِ ... فذو الفضائل لا يخلو من الحسدِ
شهر الصيام قد ازدادت فضائلهُ ... لما انتسبتم إليه نسبة الولدِ
فاستجل ذات وشاح منك سببها ... لطائف لك قد جادت بكل يدِ
رقيقة حررتها فكر بي فزها ... دينار وجنتها عن كف منتقدِ
لمن تقدم بالإبداع قد صفدت ... فما النباتي يدانيها ولا الصفدي
وافت إليك تهني بالزفاف لمن ... قد لاح بدر كمال في سما الرشدِ
روح المعالي سليم الطبع من طلعت ... آثاره شامة في خد ذي غيدِ
طابت شمائلهُ حتى اكتست أرجا ... منها الشمال بطيب من شذاه ندى
زففت شمس الضحى ليلاً إليه كما ... يبغى علاك بنور منك متقدِ
فانعش الكون بالأفراح طالعه ... كما جلا بالتهاني قلب كل صدي
ثنى الربيعَ ربيعُ الإفتخار به ... بطيب عيش لأرباب العلى رغدِ
فاهناء بطلعته الغراء مشتملاً ... على السرور قرير العين للأبدِ
واسعد ببهجة سعد الدين مبتهجاً ... بهديه فهو النور المبين هديّ
واحمد بمحمود الواب مهتدياً ... بنور مصباح المحفوظ بالصمدِ
وطب بعبد المجيد المعتلى شرفاً ... نفساً فهم زينة الدنيا وكل ندي
بقيت حتى ترى من نسلهم غراً ... في جبهة الدهر مسروراً مدى الأبدِ
ما أبدع اللحن بافعراب ذو طربٍ ... بحسن صوت رخيم بالصفا غردِ
وما السعود يناديكم نُؤَرخها ... حيث بشمس لبدر منزل الأسدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المليح: ليح: اللَّيَاحُ واللِّياحُ: الثَّوْرُ الأَبيض. وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ أَيضاً: لَياحٌ [لِياحٌ]، وَيُبَالَغُ فِيهِ فَيُقَالُ: أَبيضُ لِياحٌ [لَياحٌ]، قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهَا شَذَّت … (لسان العرب)
- بالحباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- بالعارض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
- بالفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)
- تثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)