قفا فاسألا في ساحة الأجدع الفرد
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل
«قفا فاسألا في ساحة الأجدع الفرد» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفا فاسألا في ساحة الأجدع الفرد ... معالم محتها الغمائم من بعد
وجرت عليها الراسيات ذيولها ... على أنها تزداد طيبا على البعد
وعوجا عليها فاسألا عن أنيسها ... وإن كان تسآل المعالم لا يجدي
ولكنها نفس تجيش ونفثة ... تورح من بث وتطفىء من وجد
مرابع ألا في وعهد أحبتي ... سقى الله ذاك العهد منسكب العهد
وجاد به من جود كف محمد ... ملث همول دون برق ولا رعد
وإن أحق الغيث أن يروي الثرى ... لغيث زكي صاب من منشأ المجد
إمام هدى من آل سعد نجاره ... ونصر الهدى ميراثه لبني سعد
غمام ندى جاد البلاد فأصبحت ... تجرر ذيل الخصب والعيشة الرعد
وفرع زكي من أصول كريمة ... حكاها كما قد الشراك من الجلد
فتلحظ من أنواره سورة الضحى ... وتحفظ من آثاره سورة الحمد
من النفر الوضاح والسادة الألى ... يغيثون في الجلى ويوفون بالعهد
محمد قد أحييت دين محمد ... وأنجزت من نصر الهدى سابق الوعد
طلعت على الدنيا بأيمن غرة ... أضاء بها نور السعادة في المهد
وكم رصدت منا العيون طلوعها ... فحقق نصر الله في ذلك الرصد
هنيئا لملك فاتحتك سعوده ... وعز على الأيام منتظم العقد
وعقدة ملك كان ربك كالئا ... لها وأصل السعد يغني عن الجد
جمعت بها الأهواء بعد افتراقها ... فقد كان فيها الضد يأنس بالضد
أمولاي هذا الأمر جد وإنما ... يليق به من عامل الجد بالجد
ودونكها من ناصح الجيب مخلص ... وصية صدق أعربت لك عن ود
أفض في الرعايا العدل تحظ بحبها ... وحكم عليها الحق في الحل والعقد
وما من يد إلا يد الله فوقها ... ومن شيم المولى التلطف بالعبد
فكن لهم عينا على كل حادث ... وكن فيهم سمعا لدعوة مستعد
وأنت ثمال الله فابسط نواله ... إذا بسط المحتاج راحة مستجدي
وأوجب لأرباب السوابق حقها ... ولا تمنع المعروف من لك من جند
هم الحد في نحر العدو وهل ترى ... دفاعا لمن يلقى العدو بلا حد
وشاور أولي الشورى إذا عن معضل ... فمن أعمل الشورى فما ضل عن قصد
وكن بكتاب الله تأتم دائما ... هو الحق والنور المبين الذي يهدي
ألا لا يرع منا الزمان عصابة ... موكدة الميثاق مرهفة الحد
تقابل أمر الله بالبشر والرضا ... وتلقى الذي ترضاه بالشكر والحمد
وتخلف فيمن خلفته ملوكها ... برعي الذمام الحر والحفظ للعهد
وما هي إلا أنفس مستعارة ... ولا بد يوما للعواري من رد
غنينا عن البحر الذي غاض بالحيا ... وعن كوكب العلياء بالقمر السعد
حياة جناها الدهر من شجر الردى ... سريعا ووجدان تكون عن فقد
وسيفان هذا سله الدهر ماضيا ... صقيلا وهذا رده الدهر في غمد
وقت ملكك المحروس من كل حادث ... عناية من يغني عن الآل والجند
ودونكها من بحر فكري جواهرا ... تقلد في نحر وتنظم في عقد
ركضت بها خيل البديهة جاهدا ... وأسمعت آذان المعاني على بعد
فجاءت وفي ألفاظها لفف الكرى ... سراعا وفي أجفانها سنة السهد
وإني وإن أطنبت فيك لقاصر ... ومن ذا يطيق الرمل بالحصر والعد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الراسيات: (رَسَى) الرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ثَبَاتٍ. تَقُولُ رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو، إِذَا ثَبَتَ. وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْسَى الْجِبَالَ، أَيْ أَثْبَتَهَا. وَجَبَلٌ رَاسٍ: ثَابِتٌ. و … (مقاييس اللغة)
- المعالم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- تجيش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)
- تورح: ترح: التَّرَحُ: نَقِيضُ الْفَرَحِ. وَقَدْ تَرِحَ تَرَحاً وتَتَرَّح وتَرَّحَه الأَمرُ تَتْريحاً أَي أَحْزَنه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ، ... قَدْ طالَ مَا تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها … (لسان العرب)
- ذيولها: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
- رعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)