غرام لا يقابل غرام
الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«غرام لا يقابل غرام» من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غرام لا يقابل غرام — وعين من بعادك لا تنام
وقلب قد تقلب فوق جمر — وعقل قد أحاط به الهيام
سقى المولى زماناً كنت فيه — جليسي والحديث له انتظام
وكاسات السرور تدور فينا — بمعنى لا يماثله مدام
وأوقات صفت ووفت بائس — ولطف لا العتاب ولا الملام
وحيا مربعاً كنا قعوداً — لديه وللهوى فيه قيام
وأطيار المحبة فيه تشدو — ونيران الشجون لها اضطرام
وآلام يزينها أنين — به نخرت من الجسد العظام
وإحراق لها لهفات قلب — يحاربها من العين انسجام
وغيبة فكرة وذهول لب — يقابلها وقار واحترام
وساعات لعمري ما أحيلي — مجالسها وسكر واصطلام
وأيام لها منها ليالٍ — تطول إذا بك انعقد الكلام
حبيبي إنني لك مت لهفاً — وشوقاً والفراق له حسام
وجرح البعد قرح لب قلبي — فهل بالقرب يدركه التئام
وهل بعد الجفا يحيا بوصل — تكون به السلامة والسلام
لعمري إنما الدنيا خيال — وكل بداية فلها ختام
وكل قضية فلها انقضاء — وكل نهاية فلها تمام
فسامحني وأنعم لي بقرب — وواصلني وإن أعداي لاموا
ولا تقطع بسيف الهجر ظهري — على أن الفؤاد لك المقام
فإن يك قطع حبلي عن ذنوبي — فهذا العمر عفو وانتقام
ومثلك سيدي للعفو أهل — ومثلي من يساعده الكرام
كلفت ضنى وذوبني غرامي — وأنت وحق طلعك المرام
سكنت فؤادي المشغوف لكن — تنحت فيك عن عيني الخيام
وقد أبكيتني وضحكت مني — فكيف وأنت جانبك الحرام
ولست بظالم وظلمت مضني — لعشقك راح يرحمه الأنام
عليك مولع باك نهارا — وفيك يجن إذ جن الظلام
إليك يموت أشجاناً ويحيا — وذا عجب وجود وانعدام
إذا ذكر التباعد والتلاقي — أحاط به بكاء وابتسام
يقطع بالهموم سبيل فكر — عليل فيك أمرضه الغرام
وعنك لصبره خيل ورجل — يشتتها الجوى فلها انهزام
إلى اللَه أشتكي من مكروقت — خؤون ما لصحبته دوام
وساعات تقد حبال وصل — لأحباب وهم عمد عظام
بلا خجل تصيرهم فرادى — وكم قومٍ ببابهم تراموا
وتلقاهم على فرش التأسي — سكارى والأنين لهم طعام
ألا ليت الزمان كما تعامى — عن الأخيار يعرف ما اللئام
لأهل الجهل إحسان ووصل — وللفضلاء فقرٌ وانفصام
كذا حظ الأماجد ما عليه — بهم عتب على الحظ الملام
فهل حظ يقوم بوصل فإن — لمن يهوى ويندفع الضرام
وتسكن زفرة وتطيب نفس — مولعة ويحصل ما يرام
ويعطف غاية المقصود فضلاً — وألا فالبعاد هو الحمام
وحق هواك يا من أنت روحي — وذا قسم له عندي ذمام
غرامك قد تسلطن في ضميري — وأشغلني فها أنا مستهام
ومن لهفي أغرا عليك مني — وأدهش حين يلثمك اللثام
وأذهل إن صدفتك في طريق — إلى أن يستقر بي المقام
فجل كرماً بقبلة شمس خد — علي كأنها بلد حرام
وإن تممتها بشرابٍ ريق — أقول تمامها مشك ختام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضطرام: [ض ر م]. (مصدر اِضْطَرَمَ). "اِضْطِرامُ النِّيرانِ": اِشْتِعَالُها، اِتِّقادُها.
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
- انتظام: الانْتِظامُ : مصـ.-. التألُّف والإتساق، انتظامُ حبّات العِقد.- الأمر: استقامته.-: الانتماء إلى فئة وانتهاج نهجها؛ فاخر بانتظامه في الجيش.
- بائس: البَائِسُ : فا.-: المحتاج.-: المبتلَى؛ عاش بائساً بعد وفاة أبيه.-: المعدم وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ.
- بعادك: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …
- جليسي: الجَلِيسُ : الذي يجالس غيره؛ إنه جليس المقاهي/ فلان جليسُ نفسه أي يعتزل الناس/ وخير جليس في الأنام كتاب.
- صفت: صفت: رَجُلٌ صِفْتِيتٌ وصِفْتاتٌ: قويٌّ جَسِيمٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّفْتاتُ مِنَ الرِّجَالِ التارُّ اللَّحْمِ، المجتَمِع الخَلْق، الشديدُ المُكْتَنِز، والأُنثى: صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ. وَقِيلَ: لَا تُنْعَتُ المرأَة بالصِّفْت …