لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني

الشاعر: علي شوقي · البحر: الوافر

«لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني — فلستُ من الشبابِ وليس مِني

جريتُ مع الصبي أمَدا بعيدا — على ما فيَّ من سقمِ ووهنِ

فأعجزني الصبي هرباً وولى — ولو أني قَدرتُ كُفيتُ قِرْنِي

وفزتُ بما تناهبهُ لداتي — من اللذاتِ في دَعةٍ وأمْنٍ

لكني رَجعتُ بغير زادٍ — سوى النكديْنِ من ألمِ وحُزنِ

وما برّتْ بموعدها الليالي — ولا وَفّى الشبابُ بحسنِ ظني

فمن كان الشبابُ له عقيداً — فمن عهدِ الشبابِ نَفَضْتُ رُدْني

وطِبتُ عن الفجيعةِ فيه نفساً — ولو أني عليه قَرعتُ سِنّي

وكيف أُلامُ في تركِ التصابي — وغضّى عن ذواتِ الحسنِ جَفني

ولم أنعم بروضِ الحبِ يوماً — ولم أسمع بلابلَهُ تُعني

ولم يَكُ للهوى عندي حديثٌ — فترويهِ دموعُ العينِ عني

ولم أَظفْر بفاتنةٍ لَعوبٍ — يُخلدُ حسنُها آياتُ فتى

ولو ظفِرَتْ بها نفسي لكانتْ — وسيلتَها إلى جنّاتِ عدْنٍ

وكانت مِنْةً للدهرِ عندي — مُبرّأة بغير أذَى ومنِّ

على أن المليحةَ إن أصابتْ — محبّاً تتخذْهُ عبدَ قنِ

وما أنا بالذي يَسطِيع صبراً — على عنَتِ القطيعةِ والتجنّي

هل يغترُّني غصنٌ رطيبٌ — سجيّتهُ التأودِ التثني

وكيف أبيعها قلبي عليماً — بما في البيع من وكْسٍ وغَبْنِ

وآمنُهَا على جسدي وروحي — لتهدِمُ منهما ما عِشتُ أَبني

طُبعتُ على الوفاءِ فإنَ تغَاضى — حبيبٌ أو تلَفّتَ لم يَجدني

وصاحبتُ الرجالَ وصاحَبوني — على الحالين من ثقةٍ وظنِ

أُواصلهم على أملٍ وشكٍّ — وأهجرهم بقلبٍ مطمئن

فلم أبدأ بعدوانٍ صديقاً — ولم أقلب له ظهر المِجنِّ

أكيل لصاحبي صاعاً بصاعٍ — وآبَى منه ما يأباهُ مني

وما فارقتُ من أحدٍ وعندي — له ما عِيبَ منْ حَسدٍ وضِغنِ

وأغناني الذي أغنى وأقْنَى — ومن ذا غيرهُ يُغْنِي ويُقني

وذلك أنّ لي نفساً عَزوفاً — كَلِفتُ بحبِّ ما قد كلفتْني

ترفَّعُ عن مقارفةِ الدنايا — وتسمو فوق آفاقِ التظني

وقد عبّدتها فتعبّدتني — كأني شدتُها لتكونَ سِجْني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برت: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ …
  • بموعدها: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
  • تناهبه: تَنَاهَبَ يَتَنَاهَب تَنَاهُبًا :- المتسابقان. ناهب، أي بارى كل منهما الآخر في الجري.- ت الخيولُ الأرض. جرت جريا سريعًا.
  • ردني: ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • عدتْك كرائمُ الديَمُ الغوادي
  • افي كلِ يومٍ سورةٌ للنوائبِ
  • ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني
  • ألا لله دَركَ من خليلِ
  • ذات طوقٍ سجعت في فَنَنِ
  • إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ
  • يا سعدُ قد عادَ الكنانةَ عِيدُها