إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ

الشاعر: علي شوقي · البحر: الكامل

«إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ — فزعَمتَ أنَ غداً وفاءُ الموعدِ

ما زال قلبكَ يَطّبيهِ إلى الهوى — أمل يروحُ به المطالُ ويَغتدي

ولكم بقلبي من زماني حَسرةً — لم تَشفِها عِدَةٌ الغزالِ الأغيدِ

فلئنْ سلوتُ فعنْ فؤادِ يائسِ — نبذ الهوى وغليلُهُ لم يَبرُدِ

أسوانُ مُستعمرٌ كأنَ حَصاتَهُ — تُصْلَى على جمر الغَضَى المتوقّدِ

ولقد يكون ومالهُ من بغيةٍ — إلا بلوغِ مدَى العلى والسؤددِ

قد كنتَ أتهمُ الغرامَ بشقوتي — فنبذْتهُ فعلمتُ أني معتدِ

لو لم يكنْ في الحبِ إلا أنهُ — ذُلُ الأبيِّ ورَغمُ أنفِ الأصيدِ

أما وقد غمزَ النوائبُ صَعْدتي — وأَقمنَ عُودَ شبيبتي المتأودِ

ونثَرنَ في فَوْدي المشيبَ فكان لي — نَوْراً على غُصْنِ الشبابِ الأملدِ

أغضيت عن وجهِ الحبيبِ وهذهِ — في القلب نارَ هواهُ لمّا تَخمُدِ

وهجرتُهُ وقطعتُ أسبابَ الهوى — وجعلتَ سلواني لهنَ بمرصدِ

بيدي نزعت عن الفؤادِ شغَافَهُ — وأطعتُ عذالي ولم أتعمّدِ

وعدلت عن شرع الغرام ولم أكن — أجفوهُ حتى سرَ كلَ مفنّدِ

وزهدتْ في حلو الوصالِ ولم أطق — جلداً ولكني اعتمدتُ تجلدي

وخرجت للدنيا بقلبٍ واجفٍ — راعتهُ شِقشِقةُ الزمانِ المزبدِ

فسمعتُ من أعماقِ نفسي هاتفاً — يوحي إليّ بأنني لم أهتدِ

يا مجهدُ الآمالِ في طلبِ العلى — هيهاتَ تدركها بحظِ مقعدِ

هن الحظوظَ إذا ظفرتَ بواحدٍ — أغناكَ عن شرفِ النهي والمحتدِ

والمالُ قد يحيى المَواتِ وطالما — أعلتْ فُضولُ المالِ غيرَ مسوَّدِ

يصل الغبي بهِ إلى ما يشتهي — وينالُ ما فوق السُّهَى والفرقدِ

يقتادُ أخطمةَ المصاعبِ أينما — يمضي ويفتح كل بابٍ موصدِ

ما عذر من عافَ المشاربَ بعدما — سدْ التنهدُ فيه بابَ المَزْرَدِ

أن لا يصُدَّ تعففاً وتكرماً — عن كل مصدرِ لذةِ أو موردِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتوقد: المُتَوَقِّدُ : فا.-: الظّريف.-: المُضيءُ؛ كان نجم الشَّاعر متوقّداً.- من القلوب: السريع التوَقُّدِ في النّشاط والمَضَاءِ؛ كان متوقِّد القلب والذّهن.
  • المطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
  • الموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
  • بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • عدتْك كرائمُ الديَمُ الغوادي
  • افي كلِ يومٍ سورةٌ للنوائبِ
  • ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني
  • ألا لله دَركَ من خليلِ
  • ذات طوقٍ سجعت في فَنَنِ
  • لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني
  • يا سعدُ قد عادَ الكنانةَ عِيدُها