ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني
الشاعر: علي شوقي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني — وأوشكَ الدهرُ بعد الصبر يَشكيني
وبت ليلى كالمحمومِ تنشرني — هُوج الهواجسِ أحياناً وتَطويني
لهفانَ ارتجل الدمعُ السخينَ فقدْ — شاء الجوى لي أنْ أبكي إلى حينِ
أسْوانَ أتْوانَ لاتأساء تُسعدني — على الهمومِ ولا يأسَ يؤاتيني
موكلاً بنجومِ الليلِ أَرصدها — كأَنَ لي بينها حِبّا يناجيني
وما التبرم بالأيامِ من خُلقي — ولا الشكاة لغير الله من ديني
لكنها زفرة نَهنهتُها زمناً — طَمْتْ فقلتُ لها مستيئساً بيني
وادمع حُبُسٌ سرّجْتها طمعاً — في أن تسرّيَ عني أو تُسَليني
ويلاه من خطّنَىْ خسْفٍ أُسامُهما — صبرٍ مريرٍ ويأسٍ ليس يُغنيني
كأنَّ نفسي وطوقُ البؤسِ يَلزمها — مَلْكَ تنكر في أطمارِ مسكين
كم الهوانُ ولى رأى إذا اشتجرت — حولي سهامُ الرزايا قام يُعديني
وكم مقامي على البؤسَى ولي قلمُ — لو كنتَ في بقعةٍ جرداءَ يغذوني
وكم قراري بحيث الغيثُ منحبسِ — كأنما الأرضُ سدْت طُرْقها دوني
والله والله لولا أُسْرة عَلقتْ — آمالُها بي وللجُلَّى تُرجيّني
وصبية كفراخِ الطيرِ أرحمها — من أن تبكيَّ على فَقدي وتبكيني
ووالدٌ راحمُ لو مسني ألم — ألوَى عليَّ يُواسيني ويأسوني
وبَرّةٌ بِبَنيها قد أضَرَّ بها — ثكلُ البنيين فباتتْ ثرَّةَ العِينِ
لبِتُّ أَسْيَرَ في الآفاقَ مِن مَثَلِ — يَنِمُّ بي الفضلَ والأسفارُ تَرويني
أجوب ما شئتَ لا خوفاً ولا رهَباً — يُقلني العزمُ والأقدارُ تَحدوني
أسائلُ الناسَ عن حظي لعلهمو — أن يخبروني بِسرِ عنهُ مكنونِ
فإِنْ أُصبْهُ ولو في البدو ما أسِيتْ — نفسي على حضرَ بالذلِ مسكونِ
قطعتُ سلسلةَ العشرين في نَصَبِ — واليومَ أَرسفُ في قيدِ الثلاثينِ
عمر لعمركَ أَدعي للسرورِ فما — بالي إِذَنْ صِرتُ فيه جِد مَحزونِ
مللتُ بُردَ الصبِّي إذْ لا يجّللني — بعداً لبُردِ قصيرِ ليس يكسوني
بحسبه أنه ل يُغنِ من ضرعي — شيئاً سوى أَنْ حماني أعينَ العينِ
ما سرَّني أن حَمانيها الغداةَ ولم — يكنْ عيونَ بناتِ الدهرِ يحميني
ويلي عليه شباباً ما انتفعت به — ولو أن ويلي على ما فاتَ يجديني
خدعتُ عنه بعيش لا يلائمني — والفقرُ يُقنع نفسَ الحُرِ بالدونِ
فبعتهُ بالأماني وهي كاذبة — ورحتُ عنه كأني غير مغبونِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتجل: ارْتَجَلَ يَرْتَجلُ ارْتِجَالا :- الشخصُ: سار على رجليْه؛ يفضِّل الرياضي الارتجال على ركوب السيارة.- الكلامَ: أتى به من غير إعداد سابق؛ خطباء هذه الأيام لا يرتجلون إلا نادراً.- برأيه: انفرد به ولم يستشرأحداً؛ يُخطىء من ي …
- التبرم: تَبَرَّمَ يَتَبَرَّمُ تَبَرُّماً :- منه: ضجر منه؛ إنه يتبرَّم من أَيَّة صعوبة أوعائق يواجهه.
- السخين: السَّخِينُ : الحارُّ؛ ضرْبٌ سَخِين، أي مُؤلم حار.
- خلقي: الخُلُقِيُّ : المنسوب إلى الخُلُق والمطابق لنظريّات الأخلاق ولقواعد السلوك في عصر من العصور. -: نقيضُ المادّيّ والجسمانيّ. -: مرادف الأدبي والروحي والمعنويّ؛ النظام الخُلُقيّ والقيم الخلقيّة / العلوم الخُلُقية هي العلوم …