ومعرِضٌ أُقيمَ للأزاهِرِ

الشاعر: علي شوقي · البحر: الرجز

«ومعرِضٌ أُقيمَ للأزاهِرِ» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ومعرِضٌ أُقيمَ للأزاهِرِ — لمتعةِ الأنظارِ والخواطرِ

يممتُهُ لكي أرى ما قيه — من زهرَ نفسيَ تَشتهيهِ

إذا به صَرْحٌ وأيُّ صرحٌ — يجلُ عن وصفِ له وشرحِ

تحيّرَ الجمالُ في أبهائِهِ — وشاعتَ البهجةَ في أرجائِهِ

فوردةٌ حمراءُ كالدهانَ — تزري على شقائقَ النعمانِ

ووردةٌ كوجنةَ العذراءِ — مشربةٌ بحُمرةِ الحياءِ

ووردةٌ تكمنُ في برعومها — مثل فمِ الحسناءِ في وجومِها

أما الأزاهيرَ فما أحلاها — إن أنسَ من شيءٍ فلن أنساها

كلٌ لها من ذاتِها عبيرٌ — ومالها في حُسنِها نظيرِ

فكم ترى من زهرةٍ زرقاءِ — كأنها قُدتْ من السماءِ

وزهرةٌ صفراءُ كالدينارَ — كأن فيها قَبَساً من نارِ

وزهرةٌ منظرُها عجيبٌ — كهامةٍ توجها المشيبِ

وزهرةٌ يغمرُها الضياءُ — كأنها لؤلؤةٍ بيضاءِ

وزهرةَ بَيّنة الشحوبِ — كالشمسِ إذ تُؤذنُ بالغروبِ

وزهرة تهتز في جرَتّها — كضرّة تغارُ من ضرَتها

وزهرة تنظرُ في ذهولِ — إلى السماءِ نظرةَ البَتولِ

وزهرةً تمعنُ في إطراقها — كأنها تخجل من عشاقها

وزهرة تنضح بالأنداءِ — كأنها تُجهشُ بالبكاءِ

وزهرة كالدّرةِ اليتيمةِ — تخالها من خفرِ سقيمةِ

وزهرة على الغصونِ تتكي — كأنما قيل لها هيتَ لكِ

وزهرةً مالت على الجدارِ — كأنّها تهمُ بالفِرارِ

وزهرة مالت إلى الأمامِ — مثل يدٍ تمتدُ للسلامِ

وزهرةً قَوْراءُ مثلَ البدرِ — تغرُّ نجمَ الليلِ فهو يَسري

وزهرةً تلمع في وِعائها — كأنها الزُّهرةُ في سمائها

وزهرات كالعيونِ الحالمةِ — وزهراتٌ كالثغورِ الباسمةِ

وزهرات كالعيون النُّجلِ — قد غنيت بحسنها عن كُحلِ

وزهراتٌ كنهودِ الغيدِ — تهزهنَ زفرةَ التنهيدِ

وزهراتٌ كالقلوبِ الواجفةِ — كأنها من الذبولِ خائفةِ

وزهراتٌ فُتنتْ بالشمسِ — تصبحُ في ركابها وتمسي

وزهراتٌ شَعَ منها النورُ — كأنهن اللؤلؤ المنثورِ

وزهراتٌ من بناتِ الليلِ — تُرى نهاراً مرخياتِ الذيْلَ

تغضُّ من أبصارها نهاراً — وفي الظلامِ تخلعُ العِذارا

وزهراتٌ حسنها فتانُ — كأنها اللؤلؤ والمرجانِ

فهذه الأزهارُ من سَوّاها — وبث في أكمامها رِيَّاها

وهذه النجومِ من أطلعها — بل هذه الآياتِ من أبدعها

صورها فأحسن التصويرا — وذَرَّ في أعطافها العبيرا

لكي تكون متعةً للناس — وعبرةَ لذاكرِ وناسِ

فكم ترى من زهرٍ بهيجِ — لكنه خِلوٌ من الأريجِ

مثل غوانٍ فاتناتٍ مظهراً — لكنهنَّ تافهاتُ مخبرا

وهكذا الدنيا وهذي حالها — كما ترى فلا تقلْ ما بالُها

فكم بها من فاضل فقيرٍ — وجاهل يرفلُ في الحريرِ

لحكمةٍ يعلمها الحكيمُ — وهو بكل خلقِهِ عليمِ

فلينظر الإنسان ممَّ خلقا — في هذه الدنيا وكيف رُزقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
  • النعمان: [ن ع م]. ن. شَقَائِقُ النُّعْمَانِ.
  • تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
  • قيه: قيه: القاهُ: الطاعةُ؛ قَالَ الزَّفَيان: مَا بالُ عيْنٍ شَوْقُها اسْتَبْكاها ... فِي رَسْمِ دارٍ لَبِسَتْ بِلاها تاللهِ لَوْلَا النارُ أَن نَصْلاها، ... أَو يَدْعُوَ الناسُ عَلَيْنَا اللهَ، لمَا سَمِعْنا لأَمِيرٍ قَاهَا ق …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • عدتْك كرائمُ الديَمُ الغوادي
  • افي كلِ يومٍ سورةٌ للنوائبِ
  • ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني
  • ألا لله دَركَ من خليلِ
  • ذات طوقٍ سجعت في فَنَنِ
  • لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني
  • إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ