ترى على العهدِ أهلُ الودِّ أم خانوا

الشاعر: علي شوقي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 151 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ترى على العهدِ أهلُ الودِّ أم خانوا ... وحال حُبُّهمو أم هم كما كانوا

أمَّاــ أنا فنجومُ الليل تَشهدُ لي ... أنِّيــ على رعْى ذاك العهد سَهرانُ

لم يُنسِني هجرَكم طيفٌ يواصلني ... وكيف يَنعمُ بالأحلامِ يَقظانُ

نراكمُ بالمنَى لو أنها صَدقتْ ... وفي الأماني على البأساء مِعوانُ

وما الحياة سوى الآمالِ ما بقيت ... فإِن تولت تولى العمرَ فقدانُ

وإنها الباقيات الصالحاتُ إذا ... قضت على العمر أحزانٌ وأشجانُ

يُدنيكمُ الوهمُ لي حتى أُناجِيَكمْ ... فيفضح السرَّ من نَجْواي إعلانُ

والسّر كالعِرضِ يُبقيهِ الصيانُ وما ... قَدرُ الحياةِ بعرضٍ ليس يَنصانُ

مضى زمانٌ به ما كان يقنعني ... في كلِ يومٍ من الأحبابِ لِقيانُ

واهاً لذلك من عصرٍ نعمْتُ به ... إذْ كان لي من شبابي فيهِ رَيْعانُ

أيامَ لا شامتٌ يُبدي شماتَتَهُ ... فيمَ الشماتةُ إن لم تطغِ حِدْثانُ

نلهو ونختالُ في ثوبيْ هوىً وتُقىً ... كأننا في جِنانِ الخلدِ ولِدانُ

كزهرتينِ على غصنِ زَهَا بهما ... وكم زَهتْ بتُؤامِ الزهرِ أغصانُ

وكان يَخشى عليَّ الحزنَ إن نزلتْ ... به الرّزايا فيشكو وهو فرحانُ

ويَطردُ النومَ عنه إذ يُسامِرني ... فطرفُهُ يقِظٌ والجسمُ نَعسانُ

نعسانٌ يُسهرُ عينيهِ لِيرُضيَني ... في ذمة الحبّ نَعسانٌ وسهرانُ

مازلتُ أطمعُ والأيامُ تقنعني ... حتى غدوتُ ولي بالذكرِ قُنعانُ

وأطمئنُ إلى الذكرى وفورتِها ... كما اطمأنَّ بذكرِ اللهِ لهفانُ

الحبُ أوْلى بقلبٍ حلَّ ساحتهُ ... مــــن أن يُــــخــــرّبَهُ يــــأسٌ وسُــــلوانُ

والصبُّ يَضعفُ عن تكتيم عبْرتِهِ ... فكيف منه لدفع الحب إمكانُ

وقد تملكهُ في رَيْعِ عزمتهُ ... فكيف يدفعهُ والعزمُ وَهنانُ

قد ييأسُ الصَبُّ من وصلٍ فتشغلهُ ... ذكرى يمازحها حزنٌ وتَحنانُ

والمرءُ إن لم يفُزْ بالجِدِّ جاوزَهُ ... إلى الذي فيه تمويهٌ وبُهتانُ

ظللتُ أخدعُ نفسي والهوى خُدَعٍ ... كالحربِ دَبَّرها للنصرِ فُرسانُ

لا نصرَ إلا بوصلِ يطمئِنُّ لهُ ... قلبي وإلا فهذا النصرُ خذلانُ

ومن رياءِ المُنى اللاتي مُنيتُ بها ... خيلولتي أنها للنفسِ أعوانُ

بالقلبِ يأسٌ وآمالٌ تحيطُ به ... كأنما هو قبرٌ وهي بُستانُ

حَرُّ الرّجاءَ وبَردُ اليأسِ قد جُمعا ... في طيِّهِ فهو مَقرورٌ وحَرّانُ

وربما ائتلفَ الضّدَّانِ في جسدٍ ... في ملتقى السحبِ أَمواهٌ ونيرانُ

وإن عيني التي قَرّتْ بحبكمُ ... جرى بها مدمعٌ سخنانُ هَتّانُ

لو أنهُ دمعُ عيني لاغتدى شَبِماً ... لكنه دمعُ قلبي فهو سخنانُ

يا من غدوتُ ولي منهم مقابلةٌ ... بالقربِ بُعدٌ وبالتّذكارِ نسيانُ

لي من تذكر ماضي عهدِنا مَلَك ... يُــــوحِــــي إليَّ بــــأنَ الدهرَ خَوَّانُ

ما كنتَ أحسبُ أن الله يجمعنا ... حُبًّاــ ويَفرقنا بالنمُّ شيطانُ

لولا السعايةُ لم يَشقَ المحبُّ ولا ... عَنَّاهُ من حِبِّهـــ صدٌّ وهِجرانُ

حسيبُنا اللهُ من قومٍ كأنهمُ ... على المحبينَ حسَّادٌ وأعيانُ

أسمعتَ يا عاذلي لكن أثرتَ هوىً ... يَزدادُ بالعذلِ تمكيناً ويَزدانُ

فكُفَّ ويحَكَ عن لومي وعن فَنَدي ... فإنَّ قلبي وهذا الحبَّ صِنْوانُ

يا عاذلي نارُ إبراهيمُ في كبِدي ... فلي بها جَنةٌ والحبِ رِضوانُ

ما في الملامةُ سلوى عن هواهُ ولا ... في الإزديادِ من الهِجرانٍ نُقصانُ

ولي من اللومِ عذرٌ أستريحُ له ... إذا تــــــــلوَّمَ أعــــــــداءٌ وخــــــــلانُ

اللهَ يا ريْبَ هذا الدهرُ في نفرٍ ... حظوظُهمْ والمُنَى سودٌ وغرّانُ

محسدَّينِ على ما ليس في يَدهم ... ذُلاًّ لهم معشراً دِينوا وما دانوا

أأسلمُ القلبَ خوَّاناً فوا أسفاً ... إني كأني لهذا القلبُ خوّانُ

فهل لدمعي خَلاقً إذ يفيضَ على ... مَن لو رآنيَ لم يَدمَعْ لهُ شَانُ

وما حنيني إلى دارٍ يقيمُ بها ... من العواذلِ والحسّادِ سُكانُ

اللهُ جــــارُ فؤادٍ لا مُجيرَ له ... قد مالأتْهُ على الأحزانُ جيرانُ

ومهجة لم تُمتَّعـ من نضارتها ... مرَّ الشبابُ عليها وهو عَجلانُ

ما بائسٌ نِضْوُ بأساءٍ ومَتْربَةٍ ... عــــدت عــــليه زَماناتٌ وأزمانُ

مُدلّهٌ فلقُ الأحشاءِ من سَغبِ ... يَطوي طوالَ الليالي وهو طَيَّانُ

يلوحُ في حالةٍ سَوْآءَ تحسبهُ ... جِذْعاً ذَوَتْ منهُ أوراقٌ وأغصانُ

عليه من بدد الأسمال أرْديَةٌ ... كأنما هو ميْتٌ وهي أكفانُ

تنبو النواظرُ عنهُ وهي راحمةً ... ويذهبُ الفكرُ عنه وهو حيرانُ

تراهُ يعثرُ في رِجليْهِ من خَوَرِ ... كأنهُ لشديدِ الجوعِ سَكرانُ

حتى ليضعفَ عن شكوى يفوهُ بها ... يا للرجالِ أما في الناسِ رحمانُ

يوماً بأتعسَ من صبٍّ تحيّفهُ ... حبيبُهُ وتولى وهو غضبانُ

فما ترى من محبٍ بائسٍ جَلبتْ ... له التعاسةَ أحبابُ وحِدْثانُ

صبٍّ رزاياهُ مثْنى في أحبتهُ ... ودهــــرِهِ ورزايــــا النــــاس أُحــــدانُ

الشوقُ يُنهضهُ والسقمُ يُقعدهُ ... كما تشكى خمولَ الجَدِّ نبهانُ

تنكرتْهُ الليالي بعد معرفةٍ ... وقد يكونَ مع العرفانُ نكرانُ

وكيف تنكر منا ما يخلدها ... ترى تناست وإلا ذاك نسيانُ

ألستُ ذاك الذي أحيا أطاولَها ... في حبِّ من باتَ عني وهو وسنانُ

ظبي إذا اعترضتهُ الشمسُ أخجلها ... بدرٌ غدا البدرُ منه وهو غيْرانُ

أحذاني السقمَ ثوباً ضافياً وغدا ... وطرفهُ منه كاسٍ وهو عريانُ

والحبُ في القلبِ كالداءِ الغميضُ إذا ... يَرفُضُّ في الجوفِ لا يدرَىَ لهُ شانُ

لا تنكروا ما أقاسي في محبتكمْ ... إن الجــــحودِ لآيِ الحبِّ كفرانُ

أو تحقروا دمعَ عين بتُّ أرخصهُ ... فربما قلَّ قدراً عنه عِقيانُ

لآلىء الدمعِ أغلى في الحقيقة من ... أن يشتريها بغير الحبِّ إنسانُ

والحبُ أحسنَ ما دينَ العبادُ به ... بعض لبعض ونَكثُ العهدِ لِيّانُ

إن لا يكنْ بيننا قُربى فآصرةٌ ... إن المحبين للأحبابِ أخدانُ

وأنتِ كالشمس مذْ غُيْبتِ عن نظري ... تجمْعَ الدمعُ فيه فهو غَيْمانُ

بل أنتِ يا بهجةَ الدنيا وزهرتَها ... إنسانُ قلبي كما للعين إنسانُ

أنكرت بعدكم روحي على جسدي ... وهل يعيش بغير الروحِ جثمانُ

لم يودع الله هذا الحسن فيك سُدىً ... لكن لتسعد ألبابٌ وأَعيانُ

أنىَّ يكونُ لضوءِ الشمسِ منفعةً ... لو أَنَّ سكانَ هذا الكونِ عميانُ

إني وإياكَ كالحاني على وَثنٍ ... وقلبهُ من هُدَىَ الإيمانِ ملآنُ

يكادُ يعبدهُ من حسنِ صنعتهِ ... وليس منهُ إليهِ الدهرَ إحسانُ

لا فرقَ بينكما إلا إساءتكمْ ... لنا ولم تفعل الأسواءَ أوثانُ

حسبي بأن تعلموا أني كلفتُ بكم ... وأن قلبي بكم ما عشتُ وَلهانُ

لنلتُ رضوانَ ربي إن تَغمّدني ... مــــن الأحــــبةِ غفرانٌ ورضوانُ

نعم وأطمعُ في أَني أُثابُ على ... حبّيكُمُ إنَّ حبَّ الحسنِ إحسانُ

حبي لحسنكُمُ شكرٌ لمبدعهِ ... فإِنَ إبداعَهُ في الخلقِ إتقانُ

فلا يلمني امرؤ ساءتْ طوّيتهُ ... فالحبُ لله تقديسٌ وشكرانُ

ودولةَ الحسنِ ما زالت مملّكةً ... لا يَعتري شمسَها في الكونِ إدجانُ

جلالها من جلالِ الله مقتبَسٌ ... لذاك يُكبرها من فيهِ إيمانُ

قد استقامت على الطغيانِ مُذ وُجدتْ ... إذا الممالكُ أفناهُنَّ طُغيانُ

وكيف تَضعفُ عمرَ الدهرِ مملكةٌ ... لها قساةُ قلوبِ الغيدِ أركانُ

غدوتُ كالطيفِ حتى ما تقَنَّصني ... إلا أغَنُّ غضيضُ الطرفِ نَعسانُ

لولا نواعِسُ أجفانِ الملاحِ لما ... سمعتَ يوماً بأنَّ النومَ سلطانُ

لا يدّعِ الحزمَ من كانت عواطفهم ... يَبيسةً ما بها للحبِ غِشيانُ

ما أقدر الحسنَ أَن يَسبي برقّتِهِ ... من ليس يأَسرهم بأسٌ وسلطانُ

فكم رجالٍ أولي عِزًّ ومكرمةٍ ... هانوا ولولا اعتزازُ الحبِّ ما هانوا

وفي علاجِ الهوى بالعزِّ مَتْعبةٌ ... وإن صَـــــــبًّاـــــــ تَــــــحــــــرّاهُ لذُلاّنُ

يَهنيكَ أَني عدوُّ الناسِ كلهمُ ... وأنُهـــــم لك عـــــشّـــــاقُ وخـــــلصــــانُ

رأَوا رضايَ فظنوني ملأتُ يَدي ... فكلهم من مكاني منكَ غَيرانُ

وللجميل أُلوفٌ يفتنون بهِ ... وليس يفْتنهُ بالحبِّ فتانُ

مثل المِراةِ لها يرنو الكثيرُ وما ... يَبينَ فيها إذا ما غابَ إنسانُ

الحسنُ في الناسِ والأزهارِ مشتَبهٌ ... وإن تــــــعــــــدّدَ أَشـــــكـــــالٌ وألوانُ

فالزهرُ يكملُ حسناً بالأريجِ كما ... يُستحسنُ الحسنَ حيث الطبعَ حَسّانُ

والورد يُستافُ في إِبّانَ نَضْرتهِ ... ومــــالهُ بــــعــــدهــــا للشم إِبّانُ

فعزّزِ الحسنَ بالطبعِ الجميل يكنْ ... منه لحسنكَ مهما جرت رُجحانُ

ما زاغ قلبيَ عن حبِ شرفتُ به ... على المحبينِ طُرا حيثما كانوا

وليس لي أَنني أشكو خلائقكم ... وإنْ تـــــخـــــللهــــا ظــــلمُ وعُــــدوانُ

غــــزا فــــؤادي وغَذَّاه غَرامُكمُ ... إن الكريمَ لمِطعامٌ ومِطعانُ

فإن تكن حُرمت عيني جمالَكُم ... فإن قلبي بنورِ الحسن ملآنُ

وإنْ عدمت جميلَ الصبرِ بَعدكُمُ ... فلي من الوجد والأشجان قُنيانُ

وإن أمتْ فعلى دينٍ يَدينُ بهِ ... قومٌ لهم نحلٌ شتىَّ وأدْيانُ

من مات في الحبِ لم يعدمْ مَثوبتَهُ ... وهل يُضيَّعُ عند الله قُربانُ

والحــــبُ كالرزقِ هِجرانٌ وآونةً ... وصْلٌ وفي الرزقِ إعطاءٌ وحرمانُ

وطمأَنَ النفسَ في هجر وفي صِلةٍ ... علمي بأنَ كلا الحالين دَيْدانُ

عدالة الحبِّ شاءتْ أن يكون بهِ ... للوصل والهجرِ أحيانٌ وأحيانُ

أما الليالي التي اسودَّتْ بهجركمُ ... فإِنها في وجوهِ الحبِ خيلانُ

وإنَّ عُمراً مضى من قبلِ حبكمُ ... فــــإِنــــهُ حُلمٌ عَفَّاهُ نسيانُ

أيقنت أن الهوى يوماً سيقتلني ... فهل تُرى لكمُ في ذاكَ إيقانُ

نعم رضيتُ وهذا كل مقدرتي ... أنيّ أعيشُ وقلبي العمرَ هَيْمانُ

أغرقتُ إنسانَ عيني في مدامِعها ... وكيف يَنجو وهذا الدمعُ طوفانُ

فارحلْ بحسنكَ عن قلبِ كأن بهِ ... من أجّة الشوقِ ناراً فهو حَرّانُ

وارحمتاهُ لجسمٍ كادَ يُهلكه ... مثلَ الذبالةِ أمواهٌ ونيرانُ

حسبي بأن تسمعوا أني أُحبكمُ ... فهل وَعتْ منكمُ ذَا القولَ آذانُ

وقفتُ شعري عليكم لا أريدُ بهِ ... منكم جزَاءً فإنَّ اللهَ دَيّانُ

والحبُّ دعوى كثيراً ما يكون لها ... من محكم القولِ مِصداقٌ وبُرهانُ

وإنَّهُ الشعرُ لا ما يهرِفونَ بهِ ... ما كل نَبْتٍ نَمتْهُ الأرضُ سَعْدانُ

يوحي إليَّ بهِ من حسنكم مَلكٌ ... لو بات يوحِي بهِ للناسِ شيطانُ

يودُ كل جميلٍ لو نَسَبْتُ بهِ ... فيَزْدَهي بِحُلى نظمي ويَزدانُ

وما درى أن حسنَ الشعرِ مقتبسٌ ... من حسنكم وعليهِ منهُ عُلوانُ

إن المعانيَ أرواح تُشخصُها ... للسامعينَ لها الألفاظُ أَبدانُ

والحسن وزن لمعنى الشعرِ نَقدِرهُ ... بــــه كما كان للألفاظِ أوزانُ

فأَحسنوا عِشْرتي أُحسنْ نَسيبَكمو ... فيغْتدِ الكلُّ منكم وهو غَيرانُ

وأَلسِنوني أُؤيدْ مُلكَ حسنِكمُ ... فـــــإِنَ وصَـــــلكـــــمُ للصـــــبِّ إلْســــانُ

تعنُو إليَّ القوافي حين أَذكركمْ ... كما تَخرُّ لذكرِ اللهِ أَذْقانُ

من كل قافيةٍ طاحَ الشُّرودُ بها ... تجيءُ وَفقَ مُرادي وهي مِذْعانُ

انظرْ إليهنَّ في هذي ألستَ تَرى ... إذلالها وهي في ذا البحرنينانُ

طارت بذكركَ في الآفاقِ شهرتُها ... كأنها في سماءِ الشعرِ عِقبانُ

لا أَرتضي شهرةً في غير حبكمُ ... لو أَنَّ غيري بها في الشعرِ شَهوانُ

فشهرةَ الشعرِ مثل الريحِ ما رَفعتْ ... سوى الغُبارِ وأعيىَ الريحَ صَفْوانُ

آمنتُ بالدهرِ في حاليْ تَصرفهُ ... نعمَى وبؤسَىَ وتَشتيتٌ ولقيانُ

كم ليلةٍ بتُّها من هجركم وأنا ... مــــولَّه خَضلِ الخدين سهرانُ

استرشد النجم في أمري ليهديَني ... والنجمُ مثلي لفرطِ البُعدِ حَيْرانُ

فهل وساطة نجم لي بُمسْعدةٍ ... تعوقُنا منه أبعادٌ وأزمانُ

إني لأَلحظُ في ترجيع مقلتهُ ... أنْ ليس منه على ذا الأمرِ قدرانُ

وقد بكى لي بدمعٍ من أَشعّتِهِ ... نعمَ الرحيمُ بنورِ العينِ مَنّانُ

فليتَ لي منهمُ في البعِد مَرحمةٌ ... كالنجمِ مِنِّيـ بعيدٌ وهو رَحمانُ

هزَزتُ بالعتبِ أيّامي لتُنصفَني ... وتَطَّبيهم فما لانتْ ولا لانوا

من هزَّ عاسِيَةَ العيدانِ مُرتجياً ... ليانَها فله منهنَّ عِصيانُ

أُلامُ في ذمِّ أيّامي فواعجباً ... يلامُ في النّفْثِ مصدورٌ وولهانُ

فمن ألومُ إذنْ والدهرُ ذو نُوَبٍ ... كأنما هو في وسواسهُ مَانُ

يصيبُ إفضالهُ حيناً مواضعَهُ ... وقد يصيبُ مِراراً وهو غلطانُ

وكم لبيبٍ عزيزِ الفضلِ ذي أدَبٍ ... لم يعدُه منه إيذاءٌ وإثخانُ

قل للذي باتَ في خَفضٍ وفي دَعَةٍ ... لا تأمننَ الليالي فهي ذؤبانُ

وما البراءةَ للسرحانِ نافعةً ... إنْ قيل لم يَغتَل الصديّقَ سِرحانُ

ولو نجا منه بعضُ الناسِ عن عَرضٍ ... لم يَنجُ من غدرهِ المِعزَى ولا الضانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الباقيات: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
  • الصالحات: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
  • تولت: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
  • سهران: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • فقدان: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
  • فنجوم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • افي كلِ يومٍ سورةٌ للنوائبِ
  • يا سعدُ قد عادَ الكنانةَ عِيدُها
  • ومعرِضٌ أُقيمَ للأزاهِرِ
  • أما في الناس من رجلِ رشيدِ
  • خلعتُ رداءَ الشبابِ الجديدْ
  • ذات طوقٍ سجعت في فَنَنِ
  • لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني
  • يا أبا الفضلِ هَنِّني