سكنتم سويد القلب في برزخ الصدر

الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سكنتم سويد القلب في برزخ الصدر» من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سكنتم سويد القلب في برزخ الصدر — فذاب لكم قلبي وغاب بكم فكري

وحاولتمو إتلاف كلي بحبكم — فطاوعكم كلي وراح ولم يدر

طويتم ضلوعي في هواكم على لظى — غرام لمن يدريه أدهى من الجمر

أموت لكم إن غاب عني جمالكم — وأحيا بذكر بكم إذا جال في سرى

وأصحو إذا الحادي تغنى بمدحكم — وأسكر في معنى ثناكم بلا خمر

أدور بكم في شطحة الفكر دائماً — فاقطع فيكم قطعة البر والبحر

واشغل عن هذا الزمان وأهله — بدولتكم أرضى لدى النهى والأمر

وإني غريب بين أهلي لشأنكم — جمعت بكم سرى وأعطيتهم جهرى

فأيامي الأعياد في باب ديركم — وكل الليالي عندكم ليلة القدر

وللَه كم من ليلة في رحابكم — بها رقصت روحي إلى مطلع الفجر

تغزلت فيكم لا بغزلان أجرع — وفيكم ضيائي لا بطالعة البدر

وأنتم سما روحي ومصباح أفقها — وأبراجها العليا وكوكبها الدرى

بكم نعشت أجزاء ذات وطلمست — بنشأتها عن غيركم مدة العمر

طرقتم رحاب السر مني بصدمةٍ — من العشق فانهد القوى ووهى أمري

لكم منكم أشكو وإني وحقكم — تجرت عن زيد لديكم وعن عمر

وإني غني عن شؤون الورى بكم — ولكن لعليا عز سدتكم فقري

تجلجلت في نعماكم بين عروتي — ففاق على قومي بعزتكم قدري

وأصبحت محفوظ الجناب ومظهري — رفيع ومجلى مركزي أشرف الصدر

وليس بقلبي مقصد دون قربكم — على أنه قد ذاب من ألم الهجر

بحقكم يا جيرة الشعب اتحفوا — عبيدكم بالوصل إن الجفا يزري

ومنوا له يا سادتي بالتفاتة — يطيب بمعنى طيبها طيب العطر

ولا تقطعوا آماله من وصالكم — فقد غاب من ضر البعاد عن الصبر

وإن الهوى استولى عليه بعسكر — جريء عظيم الفتك بالبيض والسمر

وراح أسيراً في هواكم وماله — سواكم منج من هنا ذلة الأسر

لسعتم بحيات الذوائب لبه — فهل من دواء من رحيق لمى الثغر

وهل من يد بيضاً تقوم بحاله — وتتحفه من عسر بلواه باليسر

فهجته حرى ومن ظرف دارها — رمت شرراً يحكي عن الحال القصر

ومقلته وسنى ولكن سحابها — تسلسله الموصول زاد على القطر

علمتم به يا أعلم الناس بالهوى — فما ذا الجفا منكم حميتم من الغدر

فإن كان هذا الصد عن زلة بدت — فعفوكم العالي أجل من الوزر

وإن كان عدواناً عليه فمثلكم — تنزه أخلاقاً عن الظلم والجور

لكم ينسب الإحسان والعطف والثنا — ومن بحركم فيض العطا دائماً يجري

فباللَه يا أقمار سمك الورى ويا — شموس دجى الكوان عند ذوي الفكر

دعوا القطع إن القطع قتل لعاشق — وعن جرم أمر القتل قد نص في الذكر

وداووا مسيكين الغرام بنظرةٍ — يطير بعلياها إلى عالم الأمر

ويشهد أمر القرب فعلاً وتنجلي — له حضرة التقريب من داخل الخدر

ويحظى بكم في خلوةٍ قد تجللت — بستر خفي حوله نعمة الستر

ويكشف أسراراً بكم قد أكنها — عن الكون خوف الطي في الأمر والنشر

وقولوا له ها نحن أقبل ولا نخف — نجوت من الهجران والنكد المر

أحيباب قلب الواله الدنف الذي — بكم صاغ در الفكر في قلم الشعر

خطفتم بلى الشعر لب شعوره — وراح بهز الخصر يسبح في الحصر

ومن سحر عين دونها سحر بابل — غدت عينه الرمداء تقرأ والعصر

وقد أنكر العذال بلواه والعنا — وحاربه الواشي وكل على عذر

وطال ملام اللائمين وقد علا — على ضعفه صوت الرقيب إلى المكر

وزاد مقال الحاسدين عليكم — به عدوة إن الحسود لفي خسر

وفي كل آنٍ في مجالي جمالكم — ونشأتها يزداد سكراً على سكر

فلا تهملوا تلك الحقوق وتنزعوا — وداد أمرئ قد غاب فيكم عن الطور

يناديكمو غوثاه يا سادتي فقد — تلفت وبلوى حملتي أثقلت ظهري

وليس لآمالي سواكم وأنت — بعيني نور العين للعبد والحر

ولو أن عذالي رواكم كما أرى — لطاب لهم حالي وساروا على سيري

رضيت بكم والظن أن ترتضونني — على كل حال سادتي منكم جبري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • برزخ: برزخ: البَرْزَخُ: مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَبْلَ الْحَشْرِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ …
  • بمدحكم: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …
  • ثناكم: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • جمالكم: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …

قصائد ذات صلة

  • اذا المرء كان البطن والفرج همه
  • صاغ الاكابر بالنظام علومهم
  • هيمني آمي
  • لم تذكري الذكرى فاطيب عيشة
  • رجال بني السبطين في كل بقعة
  • سر الهدى بابن الرفاعي
  • تنكر مني الحال والطور والزي
  • رأيتك بدرا لاح من طي غيمه