فُؤادي صَبورٌ وَاللِسانُ كَتومُ

الشاعر: ابو نواس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل

«فُؤادي صَبورٌ وَاللِسانُ كَتومُ» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُؤادي صَبورٌ وَاللِسانُ كَتومُ — وَدَمعي بِأَسرارِ الفُؤادِ نَمومُ

إِذا قُلتُ أَفناهُ البُكاءُ تَحَدَّرَت — لَهُ عَبَراتٌ تَستَهِلُّ سُجومُ

فَطَرفي الَّذي قادَ الفُؤادَ إِلى الهَوى — أَلا إِنَّ طَرفي ما عَلِمتُ مَشومُ

دَعاهُ الهَوى فَانقادَ طَوعاً إِلى الهَوى — وَداعي الهَوى ظَبيٌ أَغَنَّ رَخيمُ

مُنايَ مِنَ الدُنيا العَريضَةِ خودَةٌ — وَتِلكَ مُناها في الفَضاءِ سُدومُ

هِيَ الشَمسُ إِشراقاً وَدُرَّةُ غائِصٍ — وَمِسكَةُ عَطّارٍ تُصانُ وَريمُ

حَلَفتُ لَها بِاللَهِ أَنّي أُحِبُّها — وَما كُلُّ حَلّافٍ لَهُنَّ أَثيمُ

فَما رَحِمَتني إِذ شَكَوتُ صَبابَتي — وَلا كانَ في دارِ الحَبيبِ رَحيمُ

سَأَلتُ أَبا عيسى وَأَكمَلَ عاقِلٍ — وَلَيسَ سَواءً جاهِلٌ وَعَليمُ

فَقُلتُ أَراني لا أَراكَ كَأَنَّني — سَليمٌ فَقالَ المُستَهامُ سَليمُ

إذا خطرت منك الهموم فداوها — بأصغر حتى لا تكون هموم

أدرها وخذها قهوة بابليةً — لها بين بصرى والعراق كروم

وما عرفت ناراً ولا قدر طابخٍ — سوى حر شمس أو نهب سموم

فقلت فزدني قال إن سمت ربها — فبالرطل ديناراً عليك يسوم

فقلت كفاني قد عرفت مكانها — بقطر بل حيث السفين تعوم

وقلت لملاح ألا هي زورقي — وبت يغنيني أخ ونديم

لها من ذكي المسك ريحٌ زكيةٌ — ومن طيب ريح الزعفران نسيم

فشمرت أثوابي وهرولت مسرعاً — وقلبي من شوق يكاد يهيم

إلى بيت خمار كثير زحامه — له ثروةٌ والوجه منه دميم

وفي بيته دن وزق ودورقٌ — وباطية تروى الفتى وتنيم

فأزقاقه سود وحمر دنانه — ففي البيت حبشان لديه وروم

ودهقانة ميزانه نصب عينه — وميزانه للمشترين غشوم

فعانقته طورا وقبلت رأسه — على إنني فيما أتيت مليم

وقلت له هذي الدنان قديمة — فقال نعم إني بذاك زعيم

ألست تراها قد تعفت رسومها — كما قد تعفت للديار رسوم

تحوم عليها العنكبوت بنسجها — وليس على أمثال تلك تحوم

ذخيرة دهقان حواها لنفسه — إذا ملك أوفى إليه وسيم

وما باعها إلا لعظم خراجه — لأن الذي يجني الخراج ظلوم

فقلت بكم رطل فقال بأصفر — فحزت دناناً وزرهن عظيم

ورحت بها في زروق قد كتمتها — ومن أين للمسك الذكي كتوم

فمتعت نفسي والندامى بشربها — وهذا شقاء مر بي ونعيم

لعمري لئن لم يغفر الله وزرها — فإن عذابي في الحساب أليم

على أنها ليست بخمرٍ بعينها — وللشارب الخمر المصر جحيم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حلاف: الحَلاَّفُ : الكثير الحَلِف وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ.
  • رخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
  • سجوم: السَّجُومُ :- من العيون: التي تُسيل الدَّمعَ في غير انقطاع؛عيْن سَجُوم.- من النَّوق ونحوِهَا: الكثيرة الدّرّ.

قصائد ذات صلة

  • دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
  • أثن على الخمر بآلائها
  • وندمان يرى غبنا عليه
  • لا يصرفنك عن قصف وإصباء
  • ومترف عقل الحياء لسانه
  • بين المدام وبين الماء شحناء
  • أما يسرك أن الررض زهراء
  • يا رب مجلس فتيان سموت له