رحيل نحو النهارات الجميلة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أحيانا تأخذني الدهشةفأرى مدنا تتوسد حجر الموت
وأخرى تبحر نحو مرافئها الرغبة،لكن
وكما العين إذا أزهر فيهاشجر الأرق
ففي واحات الروح كذلك يسمقنخل الوجد وتجري أنهار الشوق
ألا هل يجمع هذا الهم الفادحقامته ويغادرنا؟
أنا لا أحكي عن أشواقيكل الأشواق مضت راكضة
وتخلت عنيتركتني حجرا في
حضن الأرق المرفكيف ألاحقها
وأنا لا أملك ساق الريحوخيلي متعبة،
كيف ألاحقها....كيف ألاحقها؟الآن بدأت رحيلي
نحو نهارات الغد...نحو الأجملأحمل سري،
أكتب فوق أديم الدهر اسميأبسط للأفق يدي وأمسح
عن جسد المدن المرهقةغبار مصانعها،
لكني حين ركبت قطار التاريخ العربيرأيت محطاته تتلفع برداء الصمت
وتمضغ في الخلوة خبز كآبتهاأبصرت حقولا خاصمها الخصب
ومحاريث اتكأت في دعةتشبع رئتيها بهواء الكسل،
رأيت سواعد ملقاة في الطرقاتعليها يتغذى الصدأ.
من يمسح رأسيمن يمنح قدمي حذاء؟
ها أنذا أرحل ...أرحل...أمعن في السفر،
ولم تقنعني مدن اللؤلؤ بالعودة ...لم تقنعني.أنبجس من الصحو
كما ينبجس الماء وأتلو صلواتيأفتح أفقا للضوء...أدك
قلاع الحلكة...أمشيوالتاريخ يمشي ورائي حافية قدماه.
أيتها اللغة الصعبةأيتها الملغومة...ياذات الجسد الفاتن
كيف أوفق بينك حين أقولوبين وحول العالم
كيف أصوغ لهذا الشوق نهايتهوأصلي في محرابك،
ما أجمل ذاكرة لم تركب قطحصان النسيان
ولم تلبس زيف الأيديولوجات،وحتى إشعار آخر
هاهو ذا البحر يمد يديه للنخلوتلك نوارسه
تمطر وجنات الشاطئ بالقبلات/
عن القصيدة
«رحيل نحو النهارات الجميلة» من شعر مصطفى معروفي، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف القاف، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.