تضج المياه بصمت الصراخ_ بهاء الدين الخاقاني
الشاعر: بهاء الدين الخاقاني · البحر: المتدارك
«تضج المياه بصمت الصراخ_ بهاء الدين الخاقاني» من شعر بهاء الدين الخاقاني، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
[[font arial]color indigo] — تضج المياه بصمت الصراخ
بهاء الدين الخاقاني — ترجّل الحرف ُ
يعْشق تأويل كلّ كلام ِ — سرحت بين العتاب ِ
أقاصيص ضد الغرام ِ — وشمس ٌ أقلّ ضياء بدربي
ليبقى هو الحلم من عدم ٍ — مستضاء ً لحبي
يترحّل ذكرى على مائدةٍ للسنين ِ — تشظّى بهمس جنوني
جميع الحروف التي قيلت اليوم َ — وألأمس تقتل أصحابها
بثرثرة الجهل العقيم ِ — لتقتل جيرانها
على مذبح الجدل المستديم ِ — كأن ينابيع موت ٍ
حديث المنية ِ — تتلى على مرّ عمري
لتنعدم الطرقات ُ — ملامح الأنس والجن ِ ...
تعدم منها الحضارات ُ — فما من وجود لها في الوجوه ِ
لتبقى ثقوب ألتماع ٍ بسواد الصحائف ِ — أقدام أنسانها تحفر كل ّ الشوارع ِ
مثل المقابرِ — كأن النعوش ترسمها الخطوات ُ
اعود من بين سوق السياسة ِ — لكنْ.. بغير الدراهم بل بالقداسة ِ
بالروح بالدم تملكها وطنا ... شعارات ُ — متاجرة بالعبيد ِ
ليملأ أجواءها لانهاية فلسفة المستحيل ِ — أحس تثائب أفكارِ كل ّ رأس ٍ
بأبواب كل ّ دخيل ِ — تضيع المعاني
كأن صراخ ٌ لمجنون قد حاول القول َ — لكنه مات عند الحديث ِ
طقوس َ المحافل عند جدال الحوارات ِ — أوعند عزّ خبيث ِ
وما زال كلكامش الخلد والخضر والياس — يبنون أسوار سرّ بلادي
كأن سرابا يحيط بعالمنا — أوهوالوهم عند فؤادي
ويبقى الطريق تواصل موت ٍ — فما زال تنمو وجوه لحجاج َ
عبر مواريث أبناءه — يشحذون صنوف المحاريث ِ
والفكر في عدله خائنا وعميلا — وأهمل حجّاج سيّده سيد العملاء ِ
لتحمل كل الرؤؤس رصاصتها في الجبين ِ — عوائد إرث الحسين ِ
ولكنّ.. اشعر للحسن معنى له في المعابرِ — ما زال ورد ٌ أرى في المقابر ِ
كم ينتشي عبرة تاريخ هذا الزمان ِ — على رغم ما ضج فيه صرير الصراصير ِ
تمسخ نغمة للعصافير ِ — تغتال روح الفصاحة ِ
في موطن دخان دهر ٍ — قد أضمر النار سرّ القيامةَِ
واأسفي على حكمة ٍ — تملأ موطن اسمى الرسالة ِ
تطبع هالتها من سواد ٍ بجفني — كطير ٍ هوى من سما الرافدين ِ
لابصر تاريخ حبرٍ ودم ّ — ملامح عادت بمجرى المياه
لاشباح من تتر ٍاو ثمود — تضج المياه بصمت الصراخ ِ
لتسمعني ما بقى للبراءة ِ — في موطن ٍ للطفولة ِ
في مسجد ٍ للطهارةِ — حاول فيها الحبيب يحصّن حبا
بضد مأسي النفوس ِ — تعتق فيها شرابا لجنكيز يملأ بين الكؤس ِ
كأن الرياح تضج ّ عويلا — تجافي بني أهلها بين أثم الظنونِ ِ
كأن الجراح ... تدور رحاها — تقيم شجىِ حزنها في نعاس العيون
كأن الحصان تحول ذئبا — لينحر توأمه من حصان ِ
كأن الفرات ودجلة يفقدان غيرة العاشقان ِ — ليصرخ عندي الضمير, فذا مستحيل ُ
فذا موطن الأنتظار — على رغم دم المتنبي وهجرة سيّاب ِ
تبيع الدواوين مجلسها للمقاهي — لتنتج ِ روبوت ينتج روبوتُ
لينعدم الموت ُ — يسحق اضلاع شعبي
وحتى رحيل الخليقة — عشتار تبكي على الحب
يهرب معنى الحياة إلى ضفّة ٍ للمجاهيل ِ — يستغرب الرافدان ِ
من طيرها الذي ضاع في القال والقيل ِ — تاتي له غربة قد تطول
تكون القوافي قوافي الرحيل ِ — لأفقد معنى مماتي
ليدخل في جدل من ضياع الحياة ِ — لأبصر الحضارة تلمع داخلة ً في الفقاعات ِ
لها الشمس تشرق في وجهها من قناع ِ — ويتبعها البدر ما زال يطلع دون شراع ِ
وحريّتي تشرب الكأس بين زحام الافاعي — فقد سطّر الفكر حشد المَعارض ِ
فكر كتاب ٍ وراء كتاب ِ — صناعة شعب ٍ
يكون كاحسن خلق ٍ مُعارض ِ — أسراب روح ٍ
لفلسفة الموت من أجل حريّة ٍ — والحياة تناسى الرجال رؤاها
عرفت المجاهد كالفن ّ كالشعْر كالطب ِ — يصنع درب الحياة ِ
وما كنت ادري ثمار الجنان ِ — حصيد رؤوس بلادي
وان الرسول تعشّى بلحم العراق ِ — وان الصحابة تشرب نبع دمائي
ومادبة الانتحار جهادي — فاف ٍ تعثرت عند حطام سفائن حبى
تقاذفها موج أرث قديم — لأطلع من شهقة النفس أبصر أفقا
يحاول أن يسكن الفجر َ — والود ينعى ملاعب حلو النسيم ِ
تقضت طفولتها في زحام ِ — على رغم رعديد وهم رماد الركام ِ
تلمست جثمان ليل الغرام ِ — تحسست اخر نبض ٍ
جفافا من القلب قبل جفاف من الحبر ِ — والحب في العين ينحر طيرين في حيرة ٍ
دونما صبر ِ — ظل ّ الهوىِ يتكسر في موج دجلة أو في الفرات
ليظهر لحظة في الغروب ِ — وبين المشارق بين المغارب ِ
تاريخ كل ّ الحضارات ِ — هوى بالرسالات ِ
وعشتار في شفق ألأفق في قلق ٍ من سبات ِ — يكون لها العمر من صدأ في الزمان ِ
و عينان ما ألفتْ غير ليل النعاس ِ — على جسد ٍ مثل نقر الصفافير
اثار فوق النحاسِ ِ — روايات تكتب بين الهواء
كأشباح تصعد حتى السماء — ووشوشة حارات إرث ٍ قديم ٍ
أرى تستباح بأكذوبة للنظافة ِ — تأتي تسورها الذكريات بضد كذب الحضارة ِ
هذي عجينة دمْع ٍ ودم ّ — ..... ندى مطر ٍ..... عرق ٍ
طينة جدران بيتي — وذئب أرى فاتكا يتصيّد بغداد
بين قرون وقرون ِ — أللذنب وألأثم دور بذلك
فاللتوبة اليوم دور ٌ — لقيامتها من جنونِ ِ
كم لوحة لو ّنت موطن الرافدين ِ — ولكن هوت ْ في فنون الظنون ِ
تشك بأقدار يوم القدوم ِ — تشك تامل نفس ٍ
بقايا رسول ٍ لمنتظر ٍ عند يوم عظيم ِ — ولكن ستبقى النخيل بأعجوبة الأستقامة ِ
حتى القيامة ِ — لاتنحني رغم كل ّ السموم ِ ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخاقاني: الخَاقَان : الملك عند الترك والتَّتر ج خَواقينُ (معـ).
- الصراخ: الصَّرَّاخُ : الكثير الصُّراخ.
- العقيم: العَقِيمُ :- من النساء والرجال من لا يُنْجب وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا/ يومٌ عقيم، أي لا يومَ بعده وهو يومُ القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ / الرِّيحُ العقيمُ هي الرِّيحُ المهلكةُ الَّتي لا تلقح ال …
- بدربي: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
- بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
- بهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ …
- ترجل: تَرَجَّلَ يَتَرَجَّلُ تَرَجُّلاً : نزل عن رَكوبته فمشى؛ ترجّل عن فرسه/ ترجّل ضيفنا من السيّارة. ـ تِ الشمسُ: ارتفعت وكذلك النهار. ـ شَعْرَه: سَوّاه وزيّنه وسَرَّحه.