تحرُّرٌ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طيلَة أيَّام كدٍّ، بَنَيْتُ معبدًا، لا أبوابَ له ولا نوافذ، وجدرانُه صفيقٌة، مشادةٌ بأحجار صمَّاءَ.أغفلتُ كلَّ ما سواه، وتخلَّيتُ عن العاِلم كلِّه. ولبثتُ أتأمَّل صورًة نصبتُها فوق الهيكل.
دخان البخور دائم التضوّع كان يغلِّفُ قلبي بسُحُبه الكثيفة .وأسهاري كانت مشغولًة بحفري على الجدرانِ متاهاتٍ من الأشكال الخياليّة :
خيول مجنّحةٍ، وأزهار بوجوهٍ بشريّةٍ، ونساءٍ بأشكال أفاع.لم أتركْ ثغرًة يتسرَّبُ منها تغريدُ العصافير، وهمساتُ أوراق الأشجارِ، ودويّ نشاط القرية.
وحدَه صدى تعزيماتي كان يترجَّعُ في قمّةِ القبّةِ المظلمةِ.وأضحى فكري حادا مثل شفرة لهب حادّةٍ وصامتةٍ، وفي الانخطاف ذابت مشاعري.
ولم أشعر بمرور الوقت حتّى ضربَت الصاعقةُ المعبدَ، وأيقظتْ وجعَ قلبي .وعلى ضوءِ النهار، شحبَ المصباحُ، ولكأنّه انتابَه الخجل. وعلى الجدرانِ باتت المنحوتاتُ، تلك الأحلام الجامدةُ، التي أُفرغت من معناها، تتفادى نظراتي.
ورمقتُ الصورَة المنصوبَة على الهيكل، فإذ بها تبتسمُ منتعشًة باتّصالها المحيي بالله.والليلُ الذي كنتُ قد سجنتُه َفرَدَ جناحَيه ولاذ بالفرار.
عن القصيدة
«تحرُّرٌ» من شعر طاغور، وتقع في ٦ أبيات.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.