نزوات الطفل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قد يطيرُ الطفلُ إلى السماءِ، في الحالِ، لو راودَتْه في ذلك رغبةٌ،ولكنّ لديه من الأسبابِ ما يُمسكُ به عن مبارحتِنا: ففي إلقاء رأسِه على صدرِ أمِّه، تكمنُ سعادتُه كلُّها، ولا شيءَ في الدنيا، يحملُه على نزعِ أبصارِه عنها.
* * *يُعبّر الطفلُ عن حكمتِه بعباراتٍ بارعةٍ.
ولكن ما أندرَ مَن يستطيعون استيعاهبَا!ولئن هو أَمسكَ عن الكلام، فله، لذلك أسبابُه، فهو حريصٌ على أن يبدأَ فيتعلّم لغةَ أمِّه، من شفاهِ أُمِّه، دون سواها. ولذلك، هو يبدو على قدرٍ من البراءة جمٍّ.
* * *مع ما كان يملكُ من أكوامِ الذهبِ واللآلئِ، غشى الطفلُ أرضَنا مثلَ المتسوِّل.
وكان لديه من الدوافعِ ما يحملُه على هذا التنكُّرِ.فهذا الصغيرُ الحبيبُ، في عُرْيِه وتوسُّله، يصطنع الإملاقَ التامّ، كي ينتزع من أُمِّه كلَّ كنوز حنانها.
* * *في بلادِ الهلالِ الرقيق، لا قيدَ كان يحدّ حرّيّة الطفلِ،
وكان لديه من الدوافع ما حمَلَه على التخلّي عن استقلاله،فهو يعرفُ أنّ ذلك العشَّ الصغيرَ، قلبَ أُمِّه، ينطوي على أفراحٍ لا تنضبُ
ويعلم أنَّ رقَّةَ ضمَّةِ ذراعَيْ أُمِّه، أعذبُ من الحرّيّةِ، بلا قياسٍ.* * *
في بلادِ السعادةِ التامَّة، حيث كانَ يُقيمُ، كان الطفلُ يجهلُ البكاءَ، وكان له ما دفعَه على اعتيادِ ذرف الدموعِ،فأحشاءُ أُمِّه تحرِّكُها بسمةُ محيّاه العذبِ،
ولكنَّ صرخاتِه الصغيرةَ التي تثيرُها أكدارُ طفولتِه هي التي تنسجُ بينَها وبينَه وشائجَ مزدوجةً من حنانٍ وحبٍّ.
عن القصيدة
«نزوات الطفل» من شعر طاغور، وتقع في ١٠ أبيات. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.