ألا فأنهض إلى طلب المعالي

الشاعر: أبو العزم الحموي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«ألا فأنهض إلى طلب المعالي» من شعر أبو العزم الحموي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا فأنهض إلى طلب المعالي ... فخير الناس من حاز المعالي

وأسمى رتبة في الكون علم ... شريف نافع ففي كل حال

فإن العلم يسمى كل شهم ... إلى أوج الترقي والكمال

تركت الفخر في أصل وفصل ... وللعرفان هجر (حما) حلالي

وجدت العلم في كل النوادي ... يتوجني بتيجان الجلال

ويمنحني السعادة مع قبول ... به أحظى بإسعاد النوال

فلن أغتر بالألقاب يوماً ... فبالعلم النفيس أرى كمالي

إذا اعتزت بنو الدنيا بمال ... بعرفاني اعتزازي لا بمالي

بغير العلم لم اختر سلوكاً ... به مجدي سما بين الموالي

فكن بالعلم مجتهداً وشرف ... مقامك وافتخر في كل غالي

وعلم الدين أشرف كل علم ... به ترقى إلى الرتب العوالي

ويصفو ورد عيشك من حرام ... وتظفر بالمعاش من الحلال

فحصل كل علم باجتهاد ... ومن أهل الضلال فلا تبالي

ونزه عن ورود الجهل نفساً ... ورق النفس في شرف الخصال

ودع عنك البطالة والملاهي ... وأبعد كل زنديق ضلالي

وقرب كل ذي علم وحلم ... ومن يصبو إلى حسن الفعال

مصاحبة السفيه تعود فوراً ... بخسران وذل وابتذال

فلا تصحب سوى خل تحلى ... من العلم النفيس حلى الجمال

إذا صاحب ذا علم وفضل ... ظفرت بعزة وصفاء بال

وعظم جانب العلماء وأسلك ... طريق هدى بحل وارتحال

ولا تسمع مقالاً من كذوب ... وقلك الله من قيل وقال

فإن الشهم يصحب كل شهم ... شريف النفس بالعرفان عالي

كذاك الوغد يصحب كل وغد ... لثيم بالوقاحة لا يبالي

أفق من غفلة الآمال وأحذر ... ذوي البهتان أهل الاغتيال

رأيت الجهل بالأوغاد ينمو ... وضر الناس في علم ومال

ونام الكل في نادي فسوق ... وعصيان بأوزار ثقال

أفيقوا من سبات الجهل واصحوا ... وجدوا بالمعارف لاعتدال

فإن الراح كم راحت بمال ... وبالأكباد تأخذ باشتغال

وكم بالميسر المردى أناس ... سرت أموالهم سير الليالي

وكم من غادة سلبت عقولاً ... بما تبديه من تيه الالال

وكم في الأزبكية من جبان ... يجر ذيول أوزار طوال

وكم يتغامزون إذا مررنا ... ويرمونا بفاحشة المقال

فلا ربحت تجارتهم وظلت ... على الخسران في سوق الضلال

أراهم يسخرون بكل حبر ... من العلماء أرباب الكمال

أما يا قوم من رجعي لتقوى ... بها فوز الكرام من الرجال

فإن الدين يدعوكم إليه ... عن الداعي أراكم بانشغال

فقوموا معشر النجباء حتى ... نفوز بأمر ربي ذي الجلال

ونحيي سنة المختار فينا ... وننقذها من الداء العضال

ونحظى بالتقى في كل صوب ... ونكتسب الدراري واللألي

إذا رام الترقي كل شهم ... فإن العم مفتاح المعالي

لأن العم يدعو للترقي ... وإن الجهل مدعاة الوبال

إليكم يا بني ديني كلام ... به الإخلاص يسمو في مقالي

فلا زالت مساعينا لنصح ... ولا زلتم إلى حسن الفعال

ولا زلنا بدنيانا شموساً ... بنا تهدي الأنام لخير حال

مدى الأزمان ما أتلو ينصح ... إلا فانهض إلى طلب العلم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الترقي: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
  • النفيس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • النوادي: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
  • بعرفاني: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • بمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إلهي فرج الكربا
  • لي حلا ورد الهناء الكوثري
  • مفاخر مصر بالكذب
  • بفضلك يا إله العالمينا
  • سألت قضاء حاجاتي
  • تدل بدلها تيها
  • لئام الناس أيديها
  • صفت في روض حلوان