كأنه أنا إلى فيروز و حجر آخر

الشاعر: أجود مجبل · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة غزل

«كأنه أنا إلى فيروز و حجر آخر» من شعر أجود مجبل، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كرائحةِ الطلْعِ، ... إذْ تتنامى خُيوطَ اشتهاءْ

كأشرعةِ السفُنِ المرْمَريةِ، ... حينَ يُثيرُ فراقُ المرافئِ

رَغبَتَها في البكاءْ ... تعِنِّينَ لي في ازدحامِ الينابيعِ

سِرْبَ لُحونٍ تمرَّدَ ذاتَ صباحٍ ... لتتكئَ الشمسُ ناثرةً شَعْرَها القرْمُزيَّ

على قريةِ في الجنوبْ ... يُداهِمُها جَذَلُ العائدينَ

لأرصفةٍ تَحتفي بذَويها قُبيلَ الغروبْ ... ***

لُهاثُ المزاميرِ ... يَهمي دفيئاً على شفتيكِ مُعَنَّى،

له شكلُ حزني، ... وتلكَ الليالي القتيلهْ

"ليالٍ" كما البحرِ ممطورةٍ بالغِناءْ ... يُهدْهِدُها مِعْزفٌ وجَديلهْ

*** ... تَمُرِّينَ فوقَ احتراقي الكبيرْ

أحاديثَ مِرْوحةٍ ... وطُيوراً تُخَبِّئُ أَشياءَها

في كُرومِ السماءْ ... تخُطِّينَ في شَجرِ الحوْرِ اسمي،

فأملأُ ذاكرتي ... من نعاسِ مُسافرةٍ في قطارِ المساءْ

وأَتْلو عليكِ اعترافي الأخيرْ ... حزيران 1988

بعقوبة ... ***

كأنه أنا ... آخِرُ مَقاماتِ الحَلاّج

على جسدي وقفْتُ، ... فصِرْتُ ظِلاّ

وقايضَني حُضورُ الفقْدِ شكْلا ... فقلتُ لصاحبي:

كيف الصحارى تُفسِّرُ هجسَنا المائيَّ ... رَمْلا؟

تَداولَنا الهبوبُ بها ... غُموضاً،

وحَمَّلنا ... هواءً مُضْمَحِلاّ

تَسيلُ وجوهُنا فوقَ المَرايا، ... ويجرِفُنا الهباءُ الفَذُّ

سَيْلا ... وتحْتَ

وُعُورةِ الأشياءِ نبكي؛ ... لعلَّ غروبَنا… يلتمُّ نخْلا

تُرتِّشُنا الفُيوضُ ... مَقامَ عشقٍ؛

ونَدخُل… ... في حَفيفِ الوجْدِ نصْلا

بلا زمنٍ، ... ودُونَ مَدىً نغنِّي،

فنسقُطُ ... في نُبوغِ السكْرِ قَتْلى

إلى أينَ المسيرُ؟ ... وقد تَركْنا

وراءَ أَناقةِ العَتَماتِ أهْلا ... هُمُ الشغفُ الكبيرُ،

وكلُّ دربٍ لغيرِ سَخائهِمْ ... سيكونُ بُخْلا

رحيلٌ ... لا يُبلِّلُهُ لِقاءٌ،

ولا تَرجو لهُ السنَواتُ ... وَصْلا

سِوى التَّذكارِ ... -حينَ يجِفُّ أُفْقٌ-

يمرُّ على أنينِ الروحِ طَلاّ ... هناكَ

على فَمي القُبلاتُ أَشْهى؛ ... وفي أذُنيَّ طعْمُ الريحِ

أحْلى ... بلا قَدَمٍ

أسيرُ إلى بُزوغي، ... إذا قدَمٌ أرادتْ أنْ تَزِلاّ

وكانَ على بياضِ السيْفِ ... وقتٌ،

توضَّأ منه إيمائي، ... وصَلّى

فيا جَذَلَ المُشاةِ إلى هواهمٍ، تلمَّسْ غِبْطتي، ... فالروحُ جذْلى

وكنْ أَملاً أَتوبُ على يديهِ، ... فيأسُ مَراكبي

ما عادَ طفْلا ... سيكْفيني من البهَجاتِ

برْقٌ؛ ... لأصرُخَ في عَرينِ الصمْتِ:

كلاّ ... ويوقِدُ وحْشتي

أيُّ انتباهٍ إلى امرأةٍ ... تمرُّ عليَّ عَجْلى

سيُخفيها الظلامُ بألفِ سرٍ، ... ويترُكُني

ببابِ اللّيلِ… قُفْلا ... أنا الرائي الذي حَدَسَتْهُ أرضٌ،

وأينعَ فيهِ ... زهرُ الصحْوِ… هَوْلا!

أنا الوطنُ الذي اختزلَ المَراثي بقامتِهِ، ... ومِنْ دَمِهِ تَدَلّى

فكمْ خُضْنا معاً ... ماءً ضَريراً؛

وكمْ مَسَّحْتُ عن قَدميهِ وحْلا ... وكم نِمْنا

على شَظَفِ الأماني، ... نُراوغُ دونَها الموتَ المُطِلاّ

فيا امرأةً، ... تُرشْرِشُكِ السواقي،

وتَزدهرُ الأُنوثةُ فيكِ ... حقْلا

تعالَيْ، ... حِينَ يَغْشى اللّيلُ إسمي؛

فرائحةُ البلادِ ... تَجيءُ لَيْلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • الطلع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • العائدين: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • القتيله: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • القرمزي: قرمز: القِرْمِزُ: صِبْغٌ أَرْمَنِيٌّ أَحمر يُقَالُ إِنه مِنْ عُصارة دُودٍ يَكُونُ فِي آجَامِهِمْ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِبَعْضِ الأَعراب: جَاءَ مِنَ الدَّهْنا وَمِنْ آرَابِهِ ... لَا يأْكلُ القِرْمازَ فِي … (لسان العرب)
  • المرافئ: رأف: الرأْفة: الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: أَشد الرَّحْمَةِ؛ رَأَفَ بِهِ يَرْأَفُ ورَئِفَ ورَؤُفَ رَأْفَةً ورَآفةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّأْف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سوق الشيوخ
  • من أوراق حُنَيْن البغدادي
  • كأنه أنا دروس في التلعثم
  • كأنه أنا تضاريس أولى
  • كأنه أنا مرثية الجسر
  • كأنه أنا بريد الحوأب
  • كأنه أنا بغداد
  • ما تبقى من ذاكرة الهدهد