كأنه أنا بريد الحوأب
الشاعر: أجود مجبل · البحر: السريع
«كأنه أنا بريد الحوأب» من شعر أجود مجبل، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِثلَ رَميمِ الضوءِ ينهَدُّ — مُعشوشباً
أَرَّجَهُ السُّهْدُ — مُكَفكِفاً خُطاهُ
عن جَنَّةٍ لم تنسَهُ دروبُها بَعْدُ — نَومٌ صغيرٌ كان في جَيبِهِ ونجْمةٌ
أزرى بها البرْدُ — وحُزْنُهُ الغفيرُ فانوسُهُ؛
إذْ حَولَهُ النهارُ — يَرتدُّ
تَشجَّنَ البرْقُ — على بابِهِ،
ونامَ في جَبينِهِ الرعْدُ — مفتتناً بكوثرٍ غامضٍ
يَهُزُّ أُرجوانَهُ — بُعْدُ
تجيئُهُ البلادُ — مَسفوكةً في نورسٍ
يَلْهو بهِ المَدُّ — فيُغمدُ الوصولَ
في جمرةٍ؛ — مِن حولِها تَنثَّرَ الفقْدُ
وكلُّ أرضٍ هي دربٌ — إلى عِراقِهِ البعيدِ تَمتدُّ
شَميمُهُ — ما زالَ في روحِهِ،
ومن فراتيهِ لهُ شهْدُ — يَندغمُ النخيلُ
في صوتِهِ، — وأَلْفُ عصفورٍ
بهِ يشدو — هو الذي اغرورقَ فيهِ الضحى؛
وبَعْدَهُ — تَوعَّرَ الورْدُ
يُشاغِفُ الحُدوسَ — مُستوحداً،
مِنْ خلْفِهِ نيازكٌ — تَعْدو
وكلّما مَرَّ على (حوأبٍ) تنبحُهُ الكلابُ — والجُنْدُ
قالَ: اتبعوني يا سُكارى — إذا أقْفرَ صَوتٌ،
وانحَنى وجْدُ — فنحْنُ للآتينَ تلْويحةٌ،
وفي فَراغٍ بائدٍ — حَشْدُ
يا سيِّدي النديمَ، — مهجورةٌ أيامُنا والريحُ تشتدُّ
فلْتسْقِنا صِرْفاً، — ولا تلتفتْ،
قد سكِرَ الصيادُ والصيْدُ — ولْتُشرِقِ الكأسُ على ظِلِّنا، فالعمْرُ سهْوٌ،
والمَدى كَيْدُ — لَيلتُنا
(تَسَلْفَنَتْ) بالأَسى؛ — ودُونَ مَنْ هِمْنا بهِ
سَدُّ — هواؤنا
كَمائنٌ مُرَّةٌ، — وراءَها
تَبرَّجَ القيْدُ — في غَبشِ العشقِ التقينا بلا خُطىً،
وآخى ضِدَّهُ الضدُّ — نَقترضُ السماءَ مِن كُوَّةٍ،
لعلَّ منها أفُقاً — يَبْدو
فكلُّ ما نَعْنيهِ — مُستوحِشٌ،
وقصْدُنا ليس لهُ قصدُ — إنْ نحترقْ، نُولدْ حَفيفاً،
وإنْ نأتِ بلا وعْدٍ، — هو الوعْدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- الغفير: الغَفِيرُ : مصــ. -: الغُفار وهو شعرٌ كالزَّغب يكون في العُنُقِ والجبهة وساقِ المرأة وغير ذلك. -: الكثير؛ جاء القومُ جَمًّا غفيرًا وجَمَّاءَ غفيرًا وجَمَّ الغفيرِ وجَمَّاءَ الغفير، أي جاؤوا جميعُهم شريفُهم ووضيعُهم ولم ي …
- بكوثر: الكَوْثَرُ : الكثيرُ من كلِّ شيء إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.-: نهر في الجنَّة.-: الخيرُ العظيم.
- تشجن: تَشَجَّنَ يَتَشَجَّنُ تَشَجُّناً : - الأَمرَ: تحزَّن أو هاجته ذكرياته؛ تَشَجَّن أَيامَ الشباب. - الشجرُ: التفَّ؛ تشجن شجر الغابة.
- تنسه: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …
- جيبه: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …
- دروبها: الدَّرُوبُ :- من الجِمال والنُّوق: الذَّلُول.
- رميم: الرَّمِيمُ : البالي من كل شيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالفتات من الخشب والتبن/ عظْمٌ رَميمٌ وعظامٌ رميمٌ وَرَمَائِمُ/ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.