ما تبقى من ذاكرة الهدهد
الشاعر: أجود مجبل · البحر: المديد
«ما تبقى من ذاكرة الهدهد» من شعر أجود مجبل، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي بينَ عينيك ِ — يا تفاحتي وطنٌ آوي إليه ِ كعصفور ٍ
وإختبئُ — أ تذكُرينَ ؟ إذ ِ الأيام ناحلة ً تنأى
وأوراقُنا بالمحو ِ تمتلئ ُ — وخلْفَنا كانت الأعوام ُ
مِنفضة ً للراحلين َ ووعْدا ً راعهُ الصدأ ُ — إذ لا بلاد ٌ
نُربِّي فوقَها فَرَحا ً — و لا نعُاس ٌ على مَجراه ُ نتكئ ُ
كلُّ الصباحات ِ — كانت تستخِفُّ بنا
وكُلُّ ليل ٍ — علينا كان يجتريء ُ
نكتظـُّ بالسدُم ِ الأولى وتُنكرنا — وتسرق ُ الريح ُ ظِلَّيْنا
فننطفيءُ — وكُلَّما نَرتدي حُـلـْما ً ونألفـُهُ
تعدو عليه ِ صـُراخات ٌ — فيهتريءُ
وإنْ تدلَّى نهار ٌ — فوق نافذة ٍ
يستوحشُ اللّوزُ مُرتاباً وينكفئُ — فكم تفشَّى غُروبٌ
في ستائر ِنا — ونام َ فوق َ مرايا بوحِنا
ظَمأ — وتاه َ هُدْهُدُنا
في وَهْم ِ ر ِحلتِه فمات َ وجْداً — ولم تحفِلْ بهِ سَبَأ ُ
كم هامَ بالعسل ِ الجمريِّ مُلتمعا ً — حتى ﭐنحنى في أقاصي حزنِهِ نبأ ُ
العشقٌ — كان كتاباً نَستضيءُ بهِ
إنـّا كتبناه ُ — والعشّاقُ قَدْ قرأوا
فكيف تغتصِبُ الأنهارُ غبطتَهم — كـأنَّ آثارَهم
في رملِها خَطأ ُ — لم يعرفوا
غير فقداناتِهم مُدُنا ً ليسكُنوها — و في نسيانِهم نشأوا
هُم يركضونَ كما الأطفال ِ — ما هدأتْ أحلامُهم فوق ميناء ٍ
ولا هدأوا — بَنـَوا من الغرق ِ الفِضِّيِّ مملكة ً
وحين غـَطـَّتـْهُم أمواجُها نتأوا — همُ الأكيدونَ
لا تفـْنى أصابعُهم — وكلَّما نَضَبَتْ أقدامُهم بدأوا
فيا عراقيَّة َ العينين ِ — في جسدي كلُّ الصحارى
وأنتِ الماءُ والكلأ ُ — كَمْ كنتِ مَعنايَ في المنفى
وكنتُ أنا نهرا ً شريدا ً — إلى مَعناهُ يلتجئُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسدم: سدم: السَّدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّدَمُ والحُزْنُ. والسَّدَمُ: الهَمُّ، وَقِيلَ: هَمٌّ مَعَ نَدَمٍ، وَقِيلَ: غَيْظٌ مَعَ حُزْنٍ، وَقَدْ سَدِمَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ سادِمٌ وسَدْمان. تَقُولُ: رأَيته سادِماً نادِماً، ورأَ …
- بالمحو: (مَحَوَ) الْمِيمُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الذَّهَابِ بِالشَّيْءِ. وَمَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: ذَهَبَتْ بِهِ. وَتُسَمَّى الشَّمَالُ مَحْوَةً، لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. وَمَح …
- راعه: رَاعَ يَرِيعُ رِعْ رَيْعاً ورُيُوعاً ورِيَاعاً ورَيَعانًا [ريع]: نما وزاد؛ تريع الغَلَّة عندما تزداد العناية بالأرض.- الزَّرعُ: زكا.- الإنسانُ والحيوانُ ريْعاً: عادَ ورجع؛ نصحته فأبى أن يرِيع/ راعت الإبلُ إلى صاحبها.- ال …