رحلة الولد السومري
الشاعر: أجود مجبل · البحر: المتقارب
«رحلة الولد السومري» من شعر أجود مجبل، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تباركْتَ يا أيّها السَّوْمَريُّ، — وطُوبى لما يتساقطُ من شجرِ الأُرجوانِ عليكْ
إلى أينَ تمضي؟ — وأيُّ رصيفٍ سيُعشبُ من دَمعتيكْ؟
وكلُّ الدروبِ مُفخَّخةٌ، — والسواحلُ تَرتابُ مِنْ قمرٍ ماتَ بين يديْكْ
*** — ستبزُغُ دونَ سماءٍ،
وتجلِسُ مُرتبكاً في العَشاءِ الأخيرْ — تُوزِّعُ أَختامَكَ العَدَميَّةَ
للفائضينَ عن السيْفِ، — والخارجينَ على بَصَماتِ الأَميرْ
أَزْرارَ كلِّ السواقي ، — وتهتِفُ بين زجاجِ المكاتبِ، بين المطاراتْ
ألا فارفعوا قبّعاتِكُمُ عالياً بالتحيِّةِ إنّي الأَميرْ — ***
تباركْتَ كم كُنتَ مُنشغِفاً بالنهايةِ، — كم أفْلَتَتْ منكَ أَندَلُسٌ؛
واتكأْتَ على سُورِ غَرناطةٍ وبكيتْ — وسَدَّ مُلوكُ الطوائِفِ
كلَّ الدروبِ عليكَ فراوغْتَهُمْ وَمَضيتْ — خُذِ الريحَ تعويذةً أيّها المَطريُّ؛
فإنَّ النبوءةَ تبدأُ من قدميكْ — ***
تَلوَّثَ جمرُكَ بالبردِ فلْتسترحْ، — ولْتُدَفِّىء يديكَ بيأسِ الغيومِ
مُثقَّبةً بالشظايا — وكُنْ حذراً ياصديقَ المَرايا
لبعضِ النوارسِ تقتربُ الشرُفاتْ — وما يتبقَّىيفتِّتُهُ الموجُ والزبدُ المُستريبْ
لبعضِ السفائنِ — ما يذْخَرُ البحرُ من جُزُرٍ لا تُكرَّرُ
والقاعُ مِنفضةٌ للبَقايا — فإيّاكَ أن تُغمضَ القلبَ،
في ليلِ عاصمةٍ لمْ تبايعْكَ، — إيَّاكَ يا سَوْمَريُّ لغير هواكَ تُشيرْ
فأنتَ الذي قد رأيتْ — وجُبْتَ البلادَ تفتّشُ عن عُشْبَةٍ وسماءٍ وبيتْ
وأَرشدْتَ دجلةَ نحو مَصبِّ الفراتْ — وظِلُّكَ بين المصابيحِ
يَشْحَبُ..... يَشْحَبُ..... ثم يَغيبْ — تُوثِّقُ ما سَوفَ يُنسى من الحزْنِ،
بين الوُعولِ التي أَكَلَتْ عُشْبَها السُّرفاتْ — وطفلٍ بإحدى مَدارسِ (أوروكَ) يبكي،
يضُمُّ أصابعَهُ اللّبنيَّةَ مُنطفِئاً — ثمّ يكتبُ:
ماتَ أبي في الهواءِ الغريبْ. — ***
تباركْتَ حين تُراودُ سُوقَ عُكاظٍ، — بحرْفٍ تَشرَّدَ من أبجديتِهِ،
ومُعَلَّقةٍ لم تَجدْ من يُعلِّقُها — تُراودُ (سوقَ الشيوخِ)
على حَجَرٍ يَتضاغَنُ ، أو خِنْجرٍ يَتطامَنُ، — والأُمسياتُ تَضيعُ كقافلةٍ في طريقِ الحريرْ
مَواعيدُ للنايِ في شفتيكْ — وحزنُ سُنُونوَّةٍ لا تطيرْ
تمرُّ على سُفنِ الليلِ — ذاكرةً شمَّستْها الطفولةُ،
والنرجسُ الصعْبُ، — إذْ يتحفَّى على زُرْقِةِ الانتباهْ
وتَغْريبةُ الذهبِ المتورِّقِ بين العَرائِنِ، — في ذُرْوَةِ الخجلِ المَوسميِّ
تُقطِّرُهُ اللاّفتاتْ — على ما تَراكمَ من تعبٍ في المياهْ
دموعُكَ تندسُّ بين خُطى عاشقَيْنِ؛ — يغطِّيهما اللّيلُ بالبهَجاتْ
وأنتَ على غَسَقِ الصفْرِ تغفو وحيداً، — تَدُقُّ يداكَ على أُفقٍ لا تَراهْ
وأَغصانُ صَوتِكَ تَدْهسُها الشاحناتْ — تباركْتَ يا سَوْمَريُّ،
فلا جهةٌ غيرَ وجهِكَ حينَ تَضيعُ الجهاتْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السواقي: السَّوَّاقُ : السائقُ؛ سَوَّاق القِطارِ ماهر.-: الطويل الساقِ؛ هذا الرياضي سوَّاق.-: بائع السَّويقِ أو صانعه.
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- بصمات: الصَّمَاتُ : الشيءُ (ولا يستعمل إلا مع النفي)؛ ما ذقتُ صَماتًا أي ما ذقتُ شيئًا.