صرفتُ إلى ربِ الأنامِ مطالبِي
الشاعر: محمد الفاطمي الإدريسي · البحر: الطويل
«صرفتُ إلى ربِ الأنامِ مطالبِي» من شعر محمد الفاطمي الإدريسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صرفتُ إلى ربِ الأنامِ مطالبِي — وَ وَجهْت وَجهِي نَحْوهُ و مآرِبِي
إلى الملِك الأعلى الذي ليس فوقَه — مليكٌ يُرَجّى سَيْبُهُ في المَساغبِ
إلى الصّمَد البَرّ الذي فاضَ جُودُه — وعمَّ الوَرى طُرّاً بِجَزْلِ المَواهِبِ
مُجيري من الخَطْب المَخُوفِ وناصري — مُغيثي إذا ضاقتْ عليَّ مَذاهبي
مُقيلي إذا زَلَّتْ بيَ النّعْلُ عاثِراً — وأسمحُ غَفّارٍ وأكرمُ واهبِ
فما زال يُوليني الجميلَ تَلَطُّفاً — ويدفعُ عنّي في صدور النّوائبِ
ويرزُقُني طِفلاً وكهلاً وقبلَها — جَنيناً ويحميني دَنيءَ المكاسبِ
إذا سَدَّتِ الأملاكُ دُونيَ بابها — ونهنَهَ عن غِشيانهم زَجْرُ حاجبِ
فَزِعتُ إلى باب المُهَيْمِنِ ضارِعاً — مُذِلّاً أُنادي باسمِهِ غيرَ هائبِ
فَلم أُلْفِ حُجّاباً ولم أخشَ مَنْعَهُ — ولو كان سُؤلي فوق هامِ الكواكبِ
كريمٌ يُلبّي عبدَهُ كُلّما دعا — نهاراً وليلاً في الدُّجى والغياهبِ
يقولُ له لبّيكَ عبديَ داعياً — وإنْ كُنتَ خَطّاءً كثيرَ المصائبِ
فَما ضاقَ عفوي عن جريمة خاطىءٍ — وما أحَدٌ يرجو نوالي بِخائبِ
فلا تخشَ إقلالاً وإنْ كنت مُكثِراً — فَعُرفيَ مبذولٌ إلى كُلِّ طالب
سأسألُهُ ما شِئتُ إنّ يمينَهُ — تسُحُّ دِفاقاً بِالمُنى والرّغائبِ
فَحسبيَ ربّي في الهَزائز مَلجأً — وحِرزاً إذا خِيفتْ سِهامُ النّوائبِ
وحسبي رسولُ الله في كل أزمةٍ — ملاذًا وأمنًا في اختشاء العواقب
وحسبي رسول الله أوثق شافع — وأكرم من مُدَّتْ له كفُّ راغب
عليه كما هبَّ النسيمُ تحيَّةٌ — تفوح بها أرجاء فِيحِ السباسب
وأزكى صلاةٍ ينتهي القطْرُ دونها — ويقْصر عن إحصائها عَدُّ حاسب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
- المخوف: المَخُوفُ : مفعـ. -: ما يُخافُ منه؛ سلك طريقًا مَخُوفًا.
- النعل: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …
- بجزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …