النيل يرفع راية العصيان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رحل الزمان وما برحت مكانيفأنا الخلود.. ومالديكم فان
سجد الزمان علي ضفافي رهبةواستسلمت أمم علي شطآني
لم يركع التاريخ إلا في يديلم تسمع الدنيا سوي ألحاني
أنا من جنان الله أحمل سرهاوكم انتشيتم من رحيق جناني
مهد الخليقة كان سرا في دميومواكب التاريخ من أعواني
نام الزمان علي ضفافي آمناوبقيت وحدي كعبة الأوطان
لا تسألوا كيف انتهي سلطانيوتكسرت في غفلة تيجاني
لم تحفظوا عهدي وخنتم رايتيحين استبحتم حرمة الإنسان
لم تحفظوا مائي فصار خطيئةحقت عليها لعنة الرحمن
الله سطرني علي وجه الورينهرا يصلي بعد كل أذان
في كل أرض للمآذن صرخةوبكل ركن رتلوا قرآني
أنا وحي هذي الأرض سر وجودهاوالله كرمني بكل زمان
عندي من الصلبان ألف تميمة ملأت بنور هلالها ودياني كم لاح وجه الله بين ربوعهاسجد الزمان وكبر الهرمان
فحملت للدنيا رسالة خالقيورسمت نهر الحب والإيمان
منذ استبحتم حرمة الشطآنجحد الرفاق وخانني جيراني
أنا لم أكن نهرا وضل طريقهبل كنت دما ذاب في شريان
أنا لم أكن في الأرض ماء جاريابل كنت قلبا ضمه جسدان
في مصر شريان يذوب صبابةوالعشق داء في ربي السودان
وحدت أوطانا.. جمعت عشائراوالكل في عشق العلا إخواني
الما بين يدي عهد مسالمفإذا غضبت فإنه بركاني
سجد الفراعنة العظام علي يديوتزاحمت أمم علي سلطاني
كان الوجود خرائبا منسيةشيدتها بشوامخ البنيان
في كل شبر كنت أغرس نخلةوعلي الضفاف يتيه سحر جناني
أهديتكم دربا طويلا للعلاديني.. وعلمي.. نخوتي.. وبياني
واخترت أن أبقي رسولا للهويبين الأحبة.. واسألوا شطآني
في كل ركن عقد فل عاشقوحبيبة رحلت.. وطيف حنان
يوما غرست علي الضفاف مهابتيورفعت في قمم الجبال مكاني
ماء طهورا للصلاة فإن بدتعين الخيانة أشعلت نيراني
في واحتي تبدو الطيور أليفةلكنها أسد علي العدوان
كم صرت نارا حين راوغني العداورأيت طيف الغدر في سجاني
من باع إيماني وخان فضائليوأعادني للشرك والبهتان؟!
كيف ارتضيتم محنتي وهواني ؟!فتمردت خيلي علي فرساني
هل يسكن القلب العنيد إلي الثريوتلفني في وحشة أكفاني؟!
هل يصبح الماء الجسور وليمةللشامتين علي ثري جثماني؟!
هل يخفت الضوء العتيق.. وتختفيفوق السنابل فرحة الأغصان؟!
هل ينتهي صخبي.. وتخبو أنجميوتكف أطياري عن الدوران؟!
أو تجلسون علي شواطي نيلكمتترنحون كعصبة الشيطان؟!
ماذا سيبقي للحياة إذا اختفيوجهي.. وسافر في دجي النسيان؟!
أأكون تاريخا.. تواري باكيابين السفوح ولوعة الأحزان..؟!
من ألف عام كنت أركض شامخابين الجموع يحيطني فرساني
والآن ترصدني الوجوه فلا أريغير الخنوع وخسة الكهان
فالجالسون علي العروش تسابقواعند الفرار وأحرقوا شطآني
قد علموني الصمت.. صرت كدميةسوداء شاخصة علي الجدران
والآن أقرأ في دفاتر رحلتيفأري الجحود.. وجفوة الخلان
ماذا جنيتم من سلام عاجزغير الهوان.. يسوقنا لهوان؟!
تتراقصون لكل ذئب قادموتراوغون.. كرقصة الحملان!
وتهرولون إلي الأعادي خلسةخلف اللصوص.. وباعة الأوطان!
خنتم عهود الأرض.. بعتم سرهاللغاصبين بأبخس الأثمان
من باعني أرضا وخان قداستيمن دمر التاريخ في وجداني؟!
يتزاحم الكهان حول مضاجعييتعانقون علي ثري أكفاني
وحدتكم زمنا فكنتم سادةللعالمين علي هدي سلطاني
والآن صرتم لعبة يلهو بهاشر العباد.. وعصبة الكهان
ما اخترت أرضي.. ما اصطفيت زمانيلكنه قدري الذي أشقاني
فلقد تبدلت الليالي بينناورأيت عمرا جاحدا أدماني
يا أيها الوطن العريق قم.. انتفضواكسر كهوف الصمت والقضبان
أطلق أسود النيل من ثكناتهاواهدم قلاع البطش والطغيان
في الأفق شي لا أراه وإن بداخلف السحاب كثورة البركان
يعلو صهيل الماء.. يصرخ حولنايتزاحم الفرسان.. في الفرسان
تهتز أرض.. تستغيث مواكبويهرول الكهان.. للكهان
وأنا أطل علي الربوع معاتباأشكو إليها محنتي وهواني
منذ استبحتم حرمة الشطآنصدئت علي أطلالكم تيجاني
حتي عيون الناس ضل بريقهاما بين ليل القهر والهذيان
سأزوركم في كل عام كلماحنت حنايا الأرض للفيضان
أتسلق الأفق البعيد لكي أريخلف السدود شواطئي وجناني
أنا لن أكف عن المجئ لأننيكالأرض ما كفت عن الدوران
سأطل من خلف الحدود وربماتبدو علي مرارة الحرمان
عودوا إلي الحب القديم.. وعلمواأبناءكم أن يحرسوا شطآني
أعطيتكم عمري.. وهانت عشرتيوالآن ارفع راية العصيان
لو كنت أعلم ما طواه زمانيلاخترت أرضا غيركم أوطاني
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«النيل يرفع راية العصيان» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.