توقعي أن يقال قد ظعنا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة هجاء

«توقعي أن يقال قد ظعنا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَوَقَّعي أَن يُقالَ قَد ظَعَنا — ما أَنتِ لي مَنزِلاً وَلا سَكَنا

يا دارُ قَلَّ الصَديقُ فيكِ فَما — أُحِسُّ وِدّاً وَلا أَرى سَكَنا

ما لِيَ مِثلَ المَذودِ عَن أَرَبي — وَلي عُرامٌ يُجِرُّني الرَسَنا

أَلينُ عَن ذِلَّةٍ وَمِثلِيَ مَن — وَلّى المَقاديرَ جانِباً خَشِنا

مُعَطِّلاً بَعدَ طولِ مَلبَثِهِ — مَنازِلاً قَد عَمَرتُها زَمَنا

تَلعَبُ بي الغائِباتُ واغِلَةً — كَما تَهُزُّ الزَعازِعُ الغُضُنا

أَيقَظنَ مِنّي مُهَنَّداً ذَكَراً — إِلى المَعالي وَسائِقاً أَرِنا

كَيفَ يَهابُ الحِمامَ مُنصَلِتٌ — مُذ خافَ غَدرَ الزَمانِ ما أَمِنا

لَم يَلبَسِ الثَوبَ مِن تَوَقُّعِهِ — الأَمرَ إِلّا وَظَنَّهُ كَفَنا

أَعطَشَهُ الدَهرُ مِن مَطالِبِهِ — فَراحَ يَستَمطِرُ القَنا اللُدُنا

لي مَهجَةٌ لا أَرى لَها عِوَضاً — غَيرَ بُلوغِ العُلى وَلا ثَمَنا

وَكَيفَ تَرجو البَقاءَ نَفسُ فَتىً — وَدَأبُها أَن تُضَعضِعَ البَدَنا

فَيما مُقامي عَلى مُعَطَّلَةٍ — رُنِّقَ لي ماؤُها وَقَد أَجَنا

أَكُرُّ طَرفي فَلا أَرى أَحَداً — إِلّا مُغيظاً عَلَيَّ مُضطَغِنا

يُنبِضُ لي مِن لِسانِهِ أَبداً — نِصالَ ذَمٍّ تُمَزَّقُ الجُنَنا

وَكُلُّ مُستَنفِرٍ تَرائِبُهُ — تَحمِلُ ضَبّاً عَلَيَّ قَد كَمَنا

إِن مَرَّ بي لَم أَعُج بِهِ بَصَراً — أَو قالَ لي لَم أُمِل لَهُ أُذُنا

مِن مَعشَرٍ أَظهَروا الشَجاعَةَ في ال — بُخلِ وَعِندَ المَكارِمِ الجُبُنا

بُلهٌ عَنِ المَجدِ غَيرَ أَنَّهُمُ — قَد شَغَلوا بِالمَعايِبِ الفِطَنا

يَستَحقِبونَ المَلامَ إِن رَكِبوا — وَيَحمِلونَ الظُنونَ وَالظِنَنا

نَحنُ أُسودُ الوَغى إِذا قَصَفَ ال — طَعنُ قَنا الخَطِّ في جَوانِبِنا

مُلتَفُّ أَعياصِنا إِلى مُضَرٍ — أَمَرَّ عيدانَنا لِعاجِمِنا

نَجُرُّ ما شِئتَ مِن لِسانِ فَتىً — إِن هَدَرَت ساعَةً شَقاشِقُنا

إِنَّ أَبانا الَّذي سَمِعتَ بِهِ — أَسَّسَ في هَضبَةِ العُلى وَبَنى

ما ضَرَّنا أَنَّنا بِلا جِدَةٍ — وَالبَيتُ وَالرُكنُ وَالمَقامُ لَنا

وَهِمَّةٌ في العَلاءِ لازِمَةٌ — تُلزِمُ صُمَّ الرِماحِ أَيدِيَنا

طِلابُنا المَجدَ مِن ذَوائِبِهِ — رَوَّحَنا بَعدَ أَن أَضَرَّ بِنا

نَأخُذُ مِن جُمَّةِ العُلى أَبَداً — ما أَخَذَ الضَربُ مِن جَماجِمِنا

سَوفَ تَرى أَنَّ نَيلَ آخِرِنا — مِنَ العُلى فَوقَ نَيلِ أَوَّلِنا

وَأَنَّ ما بُزُّ مِن مَقادِمِنا — يُخلِفُهُ اللَهُ في عَقائِلِنا

ذَلِكَ وِردُ قَذىً لِسابِقِنا — وَالآنَ يُجلى القَذى لِلاحِقِنا

دَينٌ عَلى اللَهِ لا نُماطِلُهُ ال — شُكرَ عَليهِ وَلا يُماطِلُنا

لَأوقِرَنَّ الرُكابَ سائِرَةً — عَزماً يَكُدُّ الأَبدانَ وَالبُدُنا

حَتّى تَهاوى مِنَ اللُغوبِ وَتَس — تَنجِدُ بَعدَ المَناسِمِ الثَفَنا

حَزّاً إِلى المَجدِ مِن أَزِمَّتِها — لَيسَ كَحَزِّ الأَعاجِزِ الظُعُنا

لَأَبلُغُ العِزَّ أَو يُقالُ فَتىً — جَنَت عَلَيهِ يَدُ الرَدى وَجَنى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزعازع: الزَّعَازعُ : مفـ زَعْزَعٌ وزَعْزاعٌ، الرّياحُ الشديدةُ؛ كسَّرت الزّعازعُ الأشجار/ زعازعُ الدهر، أي شدائده.
  • المذود: المِذْوَدُ : اللسان ليس أقْدَر على الدفاع عن الإنسان من مذْودٍ ماهر.-: آلة الذَّودِ.-: معْلَفُ الدّابّة.- مِنَ الثَّوْر: القَرْنُ/ رَجل مذودٌ، أي مُدافع عن عِرْضِه وأهْله ونحو ذلك ج مَذَاوِدُ ومَذَاوِيدُ.
  • المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
  • تلعب: تَلَعَّبَ يَتلَعَّبُ تَلَعُّبـــاً : لعب مرّة بعــد أخرى؛ تَلَعَّبت به الأوهامُ.
  • توقعي: تَوَقَّعَ يَتَوَقَّعُ تَوَقُّعًا : انتظر وقوعَه، أي حدوثَه؛ توقعوا الزلزال في منطقتهم فهجروها.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي