الى شهداء مصر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كم عشتُ أسألُ: أين وجهُ بلاديأين النخيلُ وأين دفءُ الوادي
لاشيء يبدو في السَّمَاءِ أمامناغيرُ الظلام ِوصورةِ الجلاد
هو لا يغيبُ عن العيون ِكأنهقدرٌ .. كيومِ البعثِ والميلادِ
قَدْ عِشْتُ أصْرُخُ بَينَكُمْ وأنَاديأبْنِي قُصُورًا مِنْ تِلالِ رَمَادِ
أهْفُو لأرْض ٍلا تُسَاومُ فَرْحَتِيلا تَسْتِبيحُ كَرَامَتِي .. وَعِنَادِي
أشْتَاقُ أطْفَالاً كَحَبَّاتِ النَّدَييتَرَاقصُونَ مَعَ الصَّبَاح ِالنَّادِي
أهْفُو لأيَّام ٍتَوَارَي سِحْرُهَاصَخَبِ الجِيادِ.. وَفرْحَةِ الأعْيادِ
اشْتَقْتُ يوْمًا أنْ تَعُودَ بِلادِيغابَتْ وَغِبْنَا .. وَانْتهَتْ ببعَادِي
فِي كُلِّ نَجْمٍ ضَلَّ حُلْم ضَائِعوَسَحَابَةٌ لَبسَتْ ثيَابَ حِدَادِ
وَعَلَي الْمَدَي أسْرَابُ طَير ٍرَاحِلٍنَسِي الغِنَاءَ فصَارَ سِربَ جَرَادِ
هَذِي بِلادٌ تَاجَرَتْ فِي عِرْضِهَاوَتَفَرَّقَتْ شِيعًا بِكُلِّ مَزَادِ
لَمْ يبْقَ مِنْ صَخَبِ الِجيادِ سِوَي الأسَيتَاريخُ هَذِي الأرْضِ بَعْضُ جِيادِ
فِي كُلِّ رُكْن ٍمِنْ رُبُوع بِلادِيتَبْدُو أمَامِي صُورَة ُالجَلادِ
لَمَحُوهُ مِنْ زَمَنٍ يضَاجِعُ أرْضَهَاحَمَلَتْ سِفَاحًا فَاسْتبَاحَ الوَادِي
لَمْ يبْقَ غَيرُ صُرَاخِ أمْسٍ رَاحِلٍوَمَقَابِرٍ سَئِمَتْ مِنَ الأجْدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقَتْ نَزيفَ عُيُونِنَابِالقَهْرِ والتَّدْليِس ِ.. والأحْقَادِ
مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نَجْمٍ شَاردٍمَا عَادَ فِيها صَوْتُ طَير ٍشَادِ
تَمْضِي بِنَا الأحْزَانُ سَاخِرَة ًبِنَاوَتَزُورُنَا دَوْمًا بِلا مِيعَادِ
شَيءُ تَكَسَّرَ فِي عُيونِي بَعْدَمَاضَاقَ الزَّمَانُ بِثَوْرَتِي وَعِنَادِي
أحْبَبْتُهَا حَتَّي الثُّمَالَةَ بَينَمَابَاعَتْ صِبَاهَا الغَضَّ للأوْغَادِ
لَمْ يبْقَ فِيها غَيرُ صُبْح ٍكَاذِبٍوَصُرَاخ ِأرْض ٍفي لَظي اسْتِعْبَادِ
لا تَسْألوُنِي عَنْ دُمُوع بِلادِيعَنْ حُزْنِهَا فِي لحْظةِ اسْتِشْهَادِي
فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ ثَرَاهَا صَرْخَةٌكَانَتْ تُهَرْولُ خَلْفَنَا وتُنَادِي
الأفْقُ يصْغُرُ .. والسَّمَاءُ كَئِيبَةخَلْفَ الغُيوم ِأرَي جِبَالَ سَوَادِ
تَتَلاطَمُ الأمْوَاجُ فَوْقَ رُؤُوسِنَاوالرَّيحُ تُلْقِي للصُّخُور ِعَتَادِي
نَامَتْ عَلَي الأفُق البَعِيدِ مَلامحٌوَتَجَمَّدَتْ بَينَ الصَّقِيِع أيَادِ
وَرَفَعْتُ كَفِّي قَدْ يرَانِي عَاِبرٌفرَأيتُ أمِّي فِي ثِيَابِ حِدَادِ
أجْسَادُنَا كَانَتْ تُعَانِقُ بَعْضَهَاكَوَدَاعِ أحْبَابٍ بِلا مِيعَادِ
البَحْرُ لَمْ يرْحَمْ بَرَاءَة َعُمْرنَاتَتَزاحَمُ الأجْسَادُ .. فِي الأجْسَادِ
حَتَّي الشَّهَادَة ُرَاوَغَتْنِي لَحْظَةوَاستيقَظَتْ فجْرًا أضَاءَ فُؤَادي
هَذا قَمِيصِي فِيهِ وَجْهُ بُنَيتِيوَدُعَاءُ أمي .."كِيسُ"مِلْح ٍزَادِي
رُدُّوا إلي أمِّي القَمِيصَ فَقَدْ رَأتْمَالا أرَي منْ غُرْبَتِي وَمُرَادِي
وَطَنٌ بَخِيلٌ بَاعَني في غفلةٍحِينَ اشْترتْهُ عِصَابَة ُالإفْسَادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خَلْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبًاللجُوع ِتصْرُخُ فِي حِمَي الأسْيادِ
كَانَتْ حُشُودُ المَوْتِ تَمْرَحُ حَوْلَنَاوَالْعُمْرُ يبْكِي .. وَالْحَنِينُ ينَادِي
مَا بَينَ عُمْرٍ فَرَّ مِنِّي هَاربًاوَحِكايةٍ يزْهُو بِهَا أوْلادِي
عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البِلادَ وأهْلَهَاوَمَضي وَرَاءَ المَال ِوالأمْجَادِ
كُلُّ الحِكَايةِ أنَّهَا ضَاقَتْ بِنَاوَاسْتَسْلَمَتَ لِلِّصِّ والقَوَّادِ!
في لَحْظَةٍ سَكَنَ الوُجُودُ تَنَاثَرَتْحَوْلِي مَرَايا المَوْتِ والمِيَلادِ
قَدْ كَانَ آخِرَ مَا لَمَحْتُ عَلَي الْمَدَيوَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجَلادِ
قَدْ كَانَ يضْحَكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلَهُوَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالْكَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فَمِي:هَذِي بِلادٌ .. لمْ تَعُدْ كَبِلادِي
عن القصيدة
«الى شهداء مصر» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.