هذي بلاد لم تعد كبلادي

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: الكامل

«هذي بلاد لم تعد كبلادي» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم عشت أسأل أين وجه بلادي ... أين النخيل وأين دفء الوادي

لا شيء يبدو في السماء أمامنا ... غير الظلام وصورة الجلاد

هو لا يغيب عن العيون كأنه ... قدر كيوم البعث والميلاد

قد عشت أصرخ بينكم وأنادي ... أبني قصورا من تلال رماد

أهفو لأرض لا تساوم فرحتي ... لا تستبيح كرامتي .. وعنادي

أشتاق أطفالاً كحبات الندى ... يتراقصون مع الصباح النادي

أهفو لأيام توارى سحرها ... صخب الجياد.. وفرحة الأعياد

*** ... اشتقت يوما أن تعود بلادي

غابت وغبنا .. وانتهت ببعادي ... في كل نجم ضل حلم ضائع

وسحابة ليست ثياب حداد ... وعلى المدى أسراب طير راحل

نسى الغناء فصار سرب جراد ... هذي بلاد تاجرت في عرضها

وتفرقت شيعاً بكل مزاد ... لم يبق من صخب الجياد سوى الأسى

تاريخ هذي الأرض بعض جياد ... في كل ركن من ربوع بلادي

تبدو أمامي صورة الجلاد ... لمحوه من زمن يضاجع أرضها

حملت سفاحاً فاستباح الوادي ... لم يبق غير صراخ أمس راحل

ومقابر سأمت من الأجداد ... وعصابة سرقت نزيف عيوننا

بالقهر والتدليس .. والأحقاد ... ما عاد فيها ضوء نجم شارد

ما عاد فيها صوت طير شاد ... تمضي بنا الأحزان ساخرة بنا

وتزورنا دوما بلا ميعاد ... شيء تكسر في عيوني بعدما

ضاق الزمان بثورتي وعنادي ... أحببتها حتى الثمالة بينما

باعت صباها الغض للأوغاد ... لم يبق فيها غير صبح كاذب

وصراخ أرض في لظى استعبادي ... لا تسألوني عن دموع بلادي

عن حزنها في لحظة استشهادي ... في كل شبر من ثراها صرخة

كانت تهرول خلفنا وتنادي ... الأفق يصغر والسماء كئيبة

خلف الغيوم أرى جبال سواد ... تتلاطم الأمواج فوق رؤوسنا

والريح تلقي للصخور عتادي ... نامت على الأفق البعيد ملامح

وتجمدت بين الصقيع أياد ... ورفعت كفي قد يراني عابر

فرأيت أمي في ثياب حداد ... أجسادنا كانت تعانق بعضها

كوداع أحباب بلا ميعاد ... البحر لم يرحم براءة عمرنا

تتزاحم الأجساد .. في الأجساد ... حتى الشهادة راوغتني لحظة

واستيقظت فجرا أضاء فؤادي ... هذا قميصي فيه وجه بنيتي

وداعا أمي .. (كيس ملح) زادي ... ردي إلى أمي القميص فقد رأت

ما لا أرى من غربتي ومرادي ... وطن بخيل باعني في غفلة

حين اشترته عصابة الإفساد ... شاهدت من خلف الحدود مواكبا

للجوع تصرخ من حمى الأسياد ... كانت حشود الموت تمرح حولنا

والعمر يبكي .. والحنين ينادي ... ما بين عمر فر مني هاربا

وحكاية يزهو بهـــــــــــا أولادي ... عن عاشق هجر البلاد وأهلها

ومضى وراء المال والأمجـــــاد ... كل الحكاية أنها ضــــــــاقت بنا

واستسلمت للص والقــــــــــواد ... في لحظة سكن الوجود تناثرت

حولي مرايا الموت والميــــــــلاد ... فقد كان أخر مالمحت على المدى

والنبض يخبو .. صورة الجـــــلاد ... فقد كان يضحك والعصابة حوله

وعلى امتداد النهر يبكي الوادي ... وصرخت والكلمات تهرب من فمي

هذي بلاد .. لم تعد كبلادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • الجلاد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • النادي: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)
  • تساوم: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت … (لسان العرب)
  • تلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)
  • دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • الصبح حلم.. لا يجئ
  • ويمضي العمر
  • في عينيك عنواني
  • بقايا.. بقايا
  • ويبقى السؤال
  • وعمرى .. أنت مرساه
  • كأن العمر ماكان
  • عيناك أرض لا تخون