بعينيكِ يُسْتَسْقَى المطر
الشاعر: عبد الله الأقزم · البحر: المديد
«بعينيكِ يُسْتَسْقَى المطر» من شعر عبد الله الأقزم، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنْ وراء ِ المطرِ الأزرق ِ ... خاطبتُ فؤادي
كيفَ لا أقبلُ حبَّاًَ ... في مرايا جسدي الأخضرِ
قد أمسى قمرْ ... كيفَ لا أعشقُهُ
بينَ حروفي ... في كتاباتي
على أجمل ِ شيءٍ ... ذابَ فيهِ واستمرْ
كيفَ لا يدخلُني ... فصلَ ربيع ٍ
كلَّما صلَّى خريفي ... بينَ أصداء ِ هُيَام ٍ
صارَ بستانَ دررْ ... كيفَ لا أحضنُهُ
ليلاً نهاراً ... و أنا صرتُ بكفَّيهِ
حَماماً و غماماً ... و على نهديهِ ورداً
و على مبسمِهِ الفتَّان ِ ... زخَّاتِ مطرْ
الهوى بدءٌ بقلبي ... و هوَ في قلبِكِ
للبدء ِ خبرْ ... قبل أنْ
تصحَبني عينُكِ ... فجري قد تلاشى
بعد هذي الصُّحبةِ النَّوراء ِ ... في عينِكِ فجري
قد ظهرْ ... املئي و جهَكِ
في وجهي ... غراماًً و اشتياقاً
أنا أدري ... في الهوى يحلو النظرْ
انظري نحوَ فؤادي ... هكذا ينكشفُ الحبُّ
فراتاً أبديَّاً ... قمريَّاً عسليَّاً
بينَ حرفين ِ هما ... روحُكِ و الآخرُ روحي
حرفُهُ الأوَّلُ سمعٌ ... حرفُهُ الثاني بصرْ
كلُّ أجزائي شهودٌ ... إنَّني أهواكِ
يا سيِّدةَ الحسن ِ ... امتداداً أمميَّاً
و معي الساحلُ ... لا يخشى الخطرْ
بينَ شطآن ِ ابتساماتٍ ... و حضن ٍ
اغرسيني بينَ جنبيكِ ... نشيداً عالميَّاً
و اجعلي كلَّ صداهُ ... بينَ جنبيكِ سفرْ
كلُّ ألحان ِ فؤادي ... بينَ ألحانكِ
حُبلى بالدُّررْ ... كوِّني قلبي شجيراتٍ
و كوني في فمي ... أحلى ثمرْ
كلُّ ما في الحُسن ِ ... مِنِ سحر ٍ جميل ٍ
فيكِ يا سيِّدةَ الحُسن ِ ... حضرْ
و أنا أشتقُّ ... مِنْ حُسنِكِ درباً
كيفَ في صدري ... و في شعري و في قلبي
عبرْ ... ألهذا البدرُ
في عينيكِ يزدادُ جمالاً ... ألهذا بينَ عينيكِ
اشتهرْ ... كلُّ لون ٍ فاتن ٍ
كم ذا تمنَّى ... بينَ ألوانِكِ يبقى
ضمنَ أنوارِ القمرْ ... كلُّ سحر ٍ
دارَ في فستانكِ الأحمر ِ ... لا يُتقِنُ إلا لغةً
تُدعَى مطرْ ... و على صدرِكِ
أمواجُ رياحين ٍ ... و سلسالٌ مضيءٌ
يصنعُ العالَمَ درَّاً ... فيهِ حبٌّ
قدْ تسامى و توالى ... مِنْ سماء ٍ لسماء ٍ
و تعافى واستقرْ ... أيُّ شيء ٍ
لا يرى حبَّكِ ... معراجَ جَمَال ٍ
قد تهاوى و انكسرْ ... حينما كفُّكِ في كفِّي
يطيران ِ سحاباً ... و عصافيرَ شروق ٍ
كلُّ أجزاءِ هوانا ... هيَ أرقى
أنْ تُرَى بينَ الحُفرْ ... و كلانا في الهوى
مدَّان ِ و لكنْ ... مدُّكِ الأعلى
على مدِّي انتصرْ ... و أنا في شفتيكِِ
الصورةُ الأحلى ... التي تسطعُ
ما بينَ الصورْ ... و هواكِ
الأجملُ الأشهى ... إلى كلِّ عروقي
و تفاصيلي ... تتالى و انتشرْ
حوِّلي الحبَّ بروحي ... ألفَ نهرٍ كوثريٍّ
قبلَ أنْ أُصبِحَ ... في الهامش ِ صفراً
كلَّما غنَّى انفجرْ ... أيُّ لفظ ٍ
لا يرى حبَّكِ ... معنىً يتسامى
فهوَ يا سيِّدةَ الحُسن ِ ... حجرْ
أنا مِنْ دونكِ صحراءٌ ... و لكنْ
كلُّ حرفٍ هامَ ... في عينيكِ
يَستسقي المطرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بستان: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
- خاطبت: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- خريفي: خرف: الخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفاً، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ، وأَخْرَفَه الهَرَمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْم ا … (لسان العرب)
- كتاباتي: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- مرايا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- هيام: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)