في رحاب شوقي
الشاعر: هاني أحمد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«في رحاب شوقي» من شعر هاني أحمد، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أذاب الشوقُ أعطافي فذابا — وحادثني وأوسعني عتابا
وأرَّقني ، فجاء الطيفُ يعدو — رمى بالسهمِ في قلبي وغابا
فأسكرني جمالُ رشاً تَحلَّى — بسحرٍ يسعد القلبَ المصابا
صحبتُ العاشقين فصرتُ منهم — ودينُ الحبِّ ما افتقد الصوابا
فهل من يبلغ الأحبابَ عني — ذهبتُ وبتُ لا أرجو إيابا
خليليَّ ، ارتحالُ الصحبِ يشقي — فؤادي كلما ذاق الغيابا
يحن إليهمو والشوقُ يضني — جوارحَه إذا لاقى سرابا
وفي حب الرسولِ لنا اكتفاء — وحبُّ المصطفى خيرٌ مثابا
فمن تَخِذَ الرسولَ له حبيباً — ومنهاجا وشرعا والكتابا
تحاشاه الرجيمُ ، وذاك حقٌ — ولا يوماً من الأيام خابا
رسولَ الله هذا نبضُ عشقي — تحيّـرَ فيَّ يضطرب اضطرابا
وحين أردتُ أخرجه قصيدا — تغلغل في جوانحنا مُذابا
وكان جلالُكم لما تجلَّى — على الأكوانِ حررتَ الرقابا
وفرَّ الظلمُ للظلمات خزياً — فنورُ اللهِ قد ملأ الرحابا
أتيتَ القومَ بالإيمان حبــاً — فجندُ الشركِ قد ولوا هرابا
وقال القومُ :" مالك لا تدعنا — وأصناما؟ فلن نلقى الحسابا
أتدفعُنا لنهجرَ ما ورثنا — عن الآباء ؟ كلا.. لن تُجابا !
أبعد الموتِ نُبعث من قبورٍ ؟ — ونُسألُ كيف أنفقنا الشبابا ؟
محال أن يُعاد لنا رفاتٌ — وإنا لن نجيبَ لك ارتيابا "
فقلتَ لهم جنابُ الله خيرٌ — ومن يتولَّ يحتمل العقابا
فصدوا ، استنكروا كبراً وظلماً — وبغياً واعتلاءً واجتنابا
وبعد عظيم صبرٍ منك عادوا — إلى الرحمن واختاروا المتابا
فعزوا بعد ذلٍ ، ثم قاموا — ليدعوا الناسَ صبراً واحتسابا
أعز اللهُ بالإسلام قوماً — فسادوا الكونَ واقتادوا السحابا !
رسولَ الله ، أبكي اليوم قهـراً — عليهم ، كيف يخشون الكلابا ؟؟
وبين يديهم القرآنُ نور — ورضوانٌ من الوهاب طابا
رسولَ الله ، نال الضبعُ منهم — وصار القردُ ، يا عجبي، مهابا !
وأخلد قومنا للنوم ، عفواً — وأحسبهم يخافون الصعابا
وإحدى الحسنيين لهم جزاءٌ — إذا اتخذوا السيوفَ لهم صحابا
إذا هتكوا جدارَ الخوفِ فيهم — إذا صار الجهادُ لهم ثيابا
أبا الزهراءِ ، ما أصلحتُ قولي — مخاطبةً ، ومثلي لن يُعابا
ولا جمَّـلتُ من لفظي قليلا — ولا أحسنتُ بالشعرِ الخطابا
ومعذرتي بأني في حماكم — ومن يلجأْ لكم يلقَ الثوابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحال: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- افتقد: افْتَقَدَ يَفْتَقِدُ افْتِقاداً : ـ ـه: شعر بالحاجة إليه عند غيابه؛ وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ. ـ الشيءَ: فَقَدَهُ؛ افتقد معظم كتبه عند عودته من السفر.
- اكتفاء: اكْتَفَأ يَكْتَفِيءُ اكْتِفاءَ :- لونُه: تَغَيَّر.- الإناءَ: كبَّه وقلبه؛ اكتفأ إبريق الماء ليُخرج قطعة نقود سقطت فيه.
- بالسهم: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ …
- بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …