عطر الصداقات القديمة
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الرمل
«عطر الصداقات القديمة» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لذاك الطفل تعدو خلفه الذكرى ... ولا تبرح نبضا مرهفا
عند ابتسامات عيون من محيا ... طفلة تستدرج النور
على فستان عمر يتنامى ... *
كم تغوص الأُذْن في لحن عتيق ... وهْو يخفي عطره المكبوت
لا يعبأ أين المنتهى هل هو خبط ... لضرير ساذج أم يتعامى
* ... أَيُداري همه طي ظلال ناشئات
بين أعناب الدوالي ؟ ... عابثا كاللامبالي
غامض الحزن يناجي ... غفلة الرشد اختلاسا
مطلقا أفكاره كالنحل تزهو في شرود ... فكرة تلهو وأخرى ركضت
عبر اخضرار الحقل ... سكرى تترامى
خلف ما كان غراما .. وتداعى ... شارد الألفة حينا .. يتمارى
ثم يرضى .. بعد لأي ... كي يصير الحب بالرغم وئاما
* ... يا لوهمي .. ما صنعنا ؟
افترقنا .. وابتعدنا ... ورضينا .. كبرياء
أين نمضي .. ؟ ... والأماني واجفات
تستمد العطر في الليل نسيما ... من عميق الجرح نشرا
بين أزهار الخزامى ... *
ما استعاد اليوم إلا شذرات ... من رتيب الومض تسري
عبر خيط الأمل الممتد في الأفق حنينا ... بين أجفان عيون
عانقت وعد الهدايا وهْي ظمآى ... تنشد الحب عفيفا للأيامى
* ... يا رجائي .. مفرقا صبرك شابا .. بينما
يأتيك حتى الآن - من أهدابها ... عطر الصداقات القديمة
كلما دق رنين الدرس في ... بهو المدارسْ
كلما يقزح قوس في نديات الأماسي ... كلما يهتز ورد في جديلات العرائس
كلما حاكت غيور ليلة الدُّخْلة ... من مكر الدسائس
كلما رفَّةُ جفن من كحيلات النواعس ... خفيت لم تلتقطها
أعينُ السُمَّار من بين الندامى ... *
ظل ذاك الصوت بالقرب .. ... رفيقا .. مستحيلا
لم يزل ينسج لحنا من هديل ... لكن الدهر تولى
حاضنا حرف الحكايات التي ... صارت مناجاة حسير .. طالما قد رددتها
عظة تدرج كالذكر على كل سلامى ... *
فاستعض عن فرصة الدهر ... التي قد صخبت فيها الليالي
بالذي حُنِّط في المتحف عمرا ... يحفظ المكتوم صبرا
في الدهاليز هياما ... *
أو تلاشى في فيافي العشق فيئا ... تاركا للذكر نصْبا شاهدا
عن قصة الموهوم ممن ... مات بالسهو غراما
* ... يا له الحرف الذي بالرغم منا يتمادى
في احتمالات القوافي ... كي يعيد الظن من وهم سراب
فليالي الوصل عزت ... بينما الأيام يأس وقنوط ..
وانحراف صوَّب السكة قهرا ... نحو ما الأقدار ترضى
دون أن يبدي اعتراضا ... أو لجاجا أو خصاما
* ... وبصيص الشك همس
جانح عبر فراغات اليقين المتردي ... خافت الومض ضنين .. يتهادى
بين أقواس بروج ... من لياليه اليتامى
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدوالي: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- المكبوت: (كَبَوَ) الْكَافُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى سُقُوطٍ وَتَزَيُّلٍ. يُقَالُ: كَبَا لِوَجْهِهِ يَكْبُو، وَهُوَ كَابٍ، إِذَا سَقَطَ. قَالَ: فَكَبَا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تَارِزٌ ... بِال … (مقاييس اللغة)
- تبرح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- تغوص: غوص: الغَوْصُ: النُّزولُ تَحْتَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الغَوْصُ الدخولُ فِي الْمَاءِ، غاصَ فِي الْمَاءِ غَوْصاً، فَهُوَ غائصٌ وغَوّاصٌ، وَالْجَمْعُ غاصَة وغَوّاصُون. اللَّيْثُ: والغَوْصُ مَوْضِعٌ يُخْرَج مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ. … (لسان العرب)
- خبط: خبط: خَبَطَه يَخْبِطُه خَبْطاً: ضَرَبَهُ ضرْباً شَدِيدًا. وخبَط البعيرُ بِيَدِهِ يَخْبِطُ خبْطاً: ضَرَبَ الأَرض بِهَا؛ التَّهْذِيبُ: الخَبْطُ ضرب البعير الشيءَ بخُفِّ يدِه كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: تَخْبِطُ الأَرضَ بِصُمٍّ و … (لسان العرب)