من قباب الجرح معراجي
الشاعر: سلطان الزيادنة · البحر: الخفيف
«من قباب الجرح معراجي» من شعر سلطان الزيادنة، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَقلْ لي عَن الجراحِ قَبيحا ... فبِها زِدتُ واتَّسعتُ فَسيحا
فَهِي الظِّلُّ المُستَقيمُ لِعودي ... وقَصيدي إذا نَزفتُ فَصيحا
عَرَفتني سَليلَ مَوتٍ عريقٍ ... فبنَتْ لي قبلَ النُّزولِ ضَريحا
واصطَفتني بِنتُ النِّصالِ حَبيباً ... مَن رأى ذابِحاً أحبَّ ذَبيحا؟!
أنا لولا الجراحُ ما من دمي طلتُ ... عروجاً ولا استَحلتُ مَسيحا
حزتُ إنسانَه بِبحرٍ رَضيٍّ ... يمنَحُ العابرينَ مَوجاً سَميحا
وَمَتى أرفأوا لِساحلِ روحي ... لم أكُنْ بالرّواء غَيماً شَحيحا
للحَزانى خفَضتُ حُباً جَناحي ... وَوهبتُ الكَسيرَ صدري المُريحا
بِلِساني قالَ البَكيمُ رُؤاه ... وبِعيني رأى الكَفيفُ الصَّحيحا
وإذا حَطّمَ الرِّفاقُ جِراري ... وَمضوا يَحقِنونَ بئري فَحيحا
لمْ يَزدني نُكرانُهم غَيرَ حُبٍ ... ورَذيلُ الفِعالِ إلا مَديحا
ذي كَمالاتُ الفَيضِ في رَوضِ قُدسي ... نَفَحاتٌ مأمولُها أنْ تَفيحا
ولَقد كُنتُ قبلَ ذا في لُجاجٍ ... حالِماً واهِماً يُنسّم ريحا
كُنتُ في الآهِ موجعاً يَتَسلى ... بِحصى لَيتَ والعَساهُ أُتيحا
بائِساً يحضُن الكَآبة في صَمتٍ ... كَما تَحضن المآقي السَّحيحا
تأكُلُ الأرضُ شَمسَها في مَراياهُ ... كَما تأكلُ السُّنونُ الصَبيحا
غَيرَ أني مَزَّقتُ جِلبابَ طيني ... وتَفيأتُ الجُرحَ كيْ أستَريحا
فَنَمَتْ كَرمَة الحَبيبِ بِقلبي ... وسَقَتني الوصولَ خَمراً أُبيحا
مَلأتني الرّوحُ العَليَّة نوراً ... فَبَدا لي الخافي المُكنّى صَريحا
فإذا ضِعتُ مِنكَ في غَيبِ معنى ... لا تَلُمني واستَنطِق التَلميحا
فَكما الحُلْمِ أعشَقُ القَولَ رَمزاً ... وكَما السِّرّ أكرَه التَصريحا
والنَّفيسُ الثَّمينُ يَخفى عَميقاً ... وتَرى حَيثُما تَجولُ الصَّفيحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استحلت: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
- العابرين: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- النزول: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- النصال: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا … (لسان العرب)
- بالرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- جناحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)