الخضر المغمور
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«الخضر المغمور» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكي يستهلّ الصبح . من آخر السّرى ... يحن إلى الأسى ، ويعمى لكي يرى
لكي لا يفيق الميتون ، ليظفروا ... بموت جديد .. يبدع الصحو أغبرا
لكي ينبت الأشجار يمتد تربة ... لكي يصبح الأشجار والخصب والثرى
لكي يستهلّ المستحيل كتابه ... يمدّ له عينيه ، حبرا ودفترا
*** ... لأنّ به كالنهر أشواق باذل
يعاني عناء النهر ، يجري كما جرى ... يروّي سواه ، وهو أظمى من اللظى
ويهوي، لكي ترقى السفوح إلى الذّرى ... لكي لا يعود القبر ميلاد ميت
لكي لا يوالي قيصر ، عهد قيصرا ... لأنّ دم ((الخضراء)) فيه معلّب
يذوب ندى ، يمشي حقولا إلى القرى ... لأنّ خطاه ، تنبت الورد في الصفا
وفي الرمل أضحى ، يعشق الحسن أحمرا ... هنا أو هنا ينمو ، لأنّ جذوره
بكلّ جذور الأرض ، وردية العرى ... ***
على أعين (الغيلان) يركض حافيا ... ويجترّ من أحجار (عيبان) مئزرا
يقولون ، من شكل الفوراس شكله ... نعم .. ليس تكسيا ، لمن قاد واكترى
*** ... له (عبلة) في كل شبر ونسمة
وما قال إنّي (عنتر) أو تعنترا ... ولا كان دلال المنايا حصانه
ولا باع في سوق الدعاوي ولا اشترى ... يحبّ لذات البذل ، بالقلب كلّه
يحبّ ولا يدري ، ولا غيره درى ... لأنّ بع سرّ الحقول تحسّه
يشعّ ويندى ، ولا تعي كيف أزهرا ... ***
حكاياته ، لون وضوء ، عرفته ... كشعب كبير ، وهو فرد من الورى
بسيط (كقاع الحقل) عال (كيافع) ... عميق ، كما تكسو العناقيد (مسورا)
*** ... ومن أين ؟ من كلّ البقاع ، لانه
يجود ولا يدرون ، من أين أمطرا ... يغيم ولا يدرون ، من أين ينجلي
يغيب ولا يدرون ، من أين أسفرا ... وقد يعتريه الموت ، مليون مرة
ويأتي وليدا ، ناسيا كلما اعترى ... تدلّ عليه الريح ، همسا إلى الضحى
وتروي عطاياه العشايا ، تفكّرا ... هنالك شدا كالفجر ، أورق ها هنا
هنا رفّ كالمرعى ، هنالك أثمرا ... لأنّ خطاه برعمت شهوة الحصى
لأنّ هواه ، في دم البذر أقمرا ... ترى ما اسمه ؟ لا يعرف الناس ما اسمه
وسوف تسميه العصافير ، أخضرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السفوح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ … (مقاييس اللغة)
- الميتون: ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً … (لسان العرب)
- باذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
- بموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ … (لسان العرب)
- قيصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)