عائد

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: المنسرح

«عائد» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من أنت ، واستبقت جوابي ... لهب ، يحنّ إلي التهاب

من أنت ، عزّاف الأسى ... والنار قيثار العذاب

وعلى جبينك ، قصّة ... حيرى ، كديجور اليباب

وخواطر ، كهواجس الإفلاس ، ... في قلق المرابي

وأنا أتدري : من أنا ؟ ... قل لي ، وأسكرها اضطرابي

سل تمتمات العطر : هل ... ((نيسان)) يمرح في ثيابي؟

من هذه ؟ أسطورة الأحلام ، ... أخيلة الشهاب

همساتها ، الخضر الرّقاق ... أشفّ من ومض السراب

إني عرفتك كيف أفرح ؟ ... كيف أذهل عن رغابي؟

من أين أبتدىء الحديث …؟ ... وغبت في صمت ارتيابي

ماذا أقول ، وهل أفتّش ... عن فمي ، أو عن صوابي ؟

من أنت ، أشواق الضحى ... قبل الأصيل ، على الهضاب

حلم المواسم ، والبلابل ... والنسّيمات الرطاب

اغرودة الوادي ، نبوع العندليب ... شذى الروابي

وذهول فنّان الهوى ... ورؤى الصّبا وهوى التصابي

وهج الأغاني ، والصدى ... حرق المعازف ، والرّباب

لا تبعدي : أرست على شطآنك ... النعسى ، ركابي

فدنت تسائل من رفاقي ... في الضياع ؟ ومن صحابي ..؟

هل سآءلتك مدينة ... عنّي ؟ وسهّدها واكتئابي

فتقول لي : من أنت ؟ ... وتزدريني ، بالتغابي

أنا من مغاني شهرزاد ... إلى ربى ، الصحو انتسابي

بي من ذوائب (حدّة) ... عبق السماحة والغلاب

وهنا أصخت ووشوشا ... ت ( القات) تنبي باقترابي

وأظلّنا جبل ذراه ... كالعمالقة الغضاب

عيناه متكأ النجوم ... ودبله ، طرق الذئاب

فهفت إليّ مزارع ... كمباسم الغيد الكعاب

وحنت نهود الكرم ... فاسترخت للمسي واحتلابي

وسألت (ريّا) والسكون ... ينثّ وهوهة الكلاب

ماذا ؟ أينكر حيّنا ... خفقات خطوي وانسيابي؟

إنّا تلاقينا … هنا ، ... قبل انتظارك… واغترابي

هل تلمحين الذكريات ... تهزّ اضلاع التراب؟

وطيوف مأساة الفرا، ... ق تعيد نوحك وانتحابي

والأمس يرمقنا وفي ، ... نظراته خجل المناب

كيف اعتنقنا للوداع ... وبي من اللهفات ما بي ؟!

وهفت لا تتوجعي : ... سأعود ، فارتقبي … إيابي !

ورحلت وحدي ، والطريق ... دم ، وغاب ، من حراب

فنزلت حيث دم الهوى ... يجترّ ، أجنحة الذّباب

حيث البهارج والحلى ... سلوى القشور عن اللّباب

فلمين ألوان الطّلاء ... على الصّدوع ، على الحرب

التسليات ، بلا حساب ... والملال ، بلا حساب

والجوّ محموم ، يئن ... وراء جدران الضباب

كم كنت أبحث عن طلابي ... حيث ضيّعني طلابي

واليوم عدت ، وعاد لي ... مرح الحكاياتالعذاب

ما زلت أذكر كيف كنّا ... لا ننافق ، أو نحابي

نفضي بأسرار الغرام ... إلى المهبّات الرّحاب

والريح تغزل من زهور (البن ) ، أغنية العتاب ... فتهزّنا أرجوحة

من خمرة الشفق المذاب ... وكما تنآئينا التقينا

نبتدي صفو الشباب ... ونعيد تأريخ الصّبا

والحبّ ، من بدء الكتاب ... أترين : كيف اخضوضرت

للقائنا مقل الشعاب ؟ ... وتلفّت الوادي إليك

وهشّ ، يسأل عن غيابي ... ما دمت لي فكسو يخنا

قصر ، يعوم على السحاب ... والشهب بعض نوافذي

والشمس ، شبّاكي وبابي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرقاق: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ … (لسان العرب)
  • الشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
  • المرابي: مرب: مَأْرِبُ: بلادُ الأَزْدِ الَّتِي أَخْرَجَهُم مِنْهَا سَيْلُ العَرِم، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ، كَانَتْ بها بَلْقِيسُ. (لسان العرب)
  • اليباب: يَبَبَ: أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ خَرابٌ يَباب، وَلَيْسَ بِإِتْبَاعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي قَوْلِهِمْ خَرابٌ يَبابٌ؛ اليَبابُ، عِنْدَ الْعَرَبِ: الذي لَيْسَ فِيهِ أَحد؛ وَقَالَ ابْنُ أَبي رَبِيع … (لسان العرب)
  • ثيابي: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حكاية سنين
  • مسافرة بلا مهمة
  • هاتف .. وكاتب
  • غريبان .. وكانا هما البلد
  • رحلة ابن شابَ قَرْنَاها
  • مدينة الغد
  • نحن أعداؤنا
  • لعيني أم بلقيس