بنفسي من ناء عن الأهل مبعد
الشاعر: محمد مهدي بحر العلوم · البحر: الطويل
«بنفسي من ناء عن الأهل مبعد» من شعر محمد مهدي بحر العلوم، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بنفسي من ناء عن الأهل مبعد — ومغترب حلف النوى متفرد
يجوب الفيافي سبسبا بعد سبسب — ويفري الموامي فدفدا بعد فدفد
تهون عليه النفس من عز نفسه — فيكرمها من عزه بالتجلد
يروح ويغدو شاحطا عن دياره — تشط به الأقدار في كل مقصد
ومهما نأى رجى اقترابا ببعده — ورجت أهاليه اقتراب المبعد
وعميت الأنباء عنها فزودت — أخا ثقة في القول غير مفند
فبينا عيون الحي ناظرة الي — قدوم المرجى أو قدوم المزود
إذا انعكست تلك الاماني وانثنت — عن القصد آمال واسقط في اليد
وأقبل يطوي البيد ناعيه ناعيا — يبث حديث البين في كل مشهد
أتى ناعيا من لست تعرفه ولم — تعده ولم تضرب له وقت موعد
تزود للاخبار من لم يجىء بها — ويأتيك بالاخبار من لم تزود
يفند في قول مثنى يمينه — لعمرك ماذا بالحديث المفتد
أبى الدهر تكذيب النعي لأنه — متى بسند الاخبار للدهر يسند
هو الدهر يعتام الكرام ويصطفي — صفايا البرايا سيدا بعد سيد
هو الدهر لا يرضى بدون ويجتني — لكأس المنايا أوحدا بعد أوحد
هو الدهر لا زالت كتائب جوره — تصول على الاشراف بغيا وتعتدي
أراه وان عمت رزاياه في الورى — يخص بأشجاها بني الطهر أحمد
فكم قد رمى من آل أحمد سيدا — بسهم الردى حتى ألب بأحمد
فتى ورث المجد المؤثل والعلى — تلقاهما عن أمجد بعد أمجد
كريم من البيت المصمد بيته — الى ذروة البيت الكريم المصمد
أخى ثقة حامي الحقيقة ماجد — شريف أبي الضيم بادي التجلد
طموح الى العليا مغض عن الهوى — سريع الى الجلى بطيء عن الدد
رماه بسهم شق قلب العلى به — فخرت صريعا للجران ولليد
قضى فقضى من بعده العلم والتقى — وأودى فأودى كل مجد وسؤدد
بكته محاريب الصلاة وطالما — بها قد بكى لله في كل مسجد
وأوحش هذا الليل محييه مادجى — بطرف اذا نام الخلي مسهد
فيا لمصاب أوقد النار في الحشى — فأمست به الاحشاء ذات توقد
صبرت عليه راجيا أجر صابر — على مثل هذا الحادث المتكأد
صبرت فلم أجزع ولم أسل من أسى — وكم جازع في اليوم يسلو من الغد
أكف دجموع العين وهي سخية — لأن بكاها سلوة المتكمد
عجبت لصحبي والتجلد مهلكي — يقولون لا تهلك أسى وتجلد
ألا في سبيل الله أحمد صاحب — مضى في سبيل الله أحمد مورد
مضى طيبا نحو الجنان مبشرا — بأطيب عيش في نعيم مؤبد
وجاوز أهل البيت فيها وأرخوا — لقد طابت الجنت من طيب أحمد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتراب: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
- المبعد: المِبْعَدُ :- من الرِّجال: البعيدُ الأسفار؛ كان يحرص على أن يظلَّ مِبْعداً.
- المزود: المِزْوَدُ : وعاءُ لزَّاد؛ لم يعد المِزْوَدُ ضَروريّاً للمسافر في العصر الحديث ج مَزَاوِدُ
- الموامي: المُوَأَّمُ : مفعـ.-: المُشَوَّهُ الخَلْقِ.-: العظيم الرّأس؛ ليس في جسم هذا الموأَّم تناسقٌ.
- بالتجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- ببعده: البُعْدَةُ : الأرض البعيدة؛ أتانا من قرية بُعْدَة، أي بعيدة.-. المسافة الفاصلة؛ بيننا بُعْدَةٌ من الأرض .