شمس مؤقتة (11 -20)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
11من السقفِ الذي تسندُهُ يدُ التثاؤب
لئلاّ يهبطَ الكابوسُ المتكرّرُكعنكبوتٍ
،متشابكًا بأصواتٍ تخفتُ.تتدلّى حبالٌ دونَ جثث
نغلقُ أهدابَناكما في الموتِ
كما في دخولِنا هذه الحجرة السوداءحيثُ وسادةٌ فقدتِ النومَ
و خزانةٌ عاريةٌو كرسيٌّ يجلسُ في ركنٍ
.مأخوذًا بجدارٍ خامسنعلّقُ الشمسَ
لحظةً تعبرُ الرتابةَ دونَ مطرٍأو أشجارٍ
أو حيواناتٍ أليفةٍ تلعبُ معنامؤرجحينَ أوهامِنا على عتباتهم
صانعينَ في كُلِّ مرّةٍ تشكيلاً مختلفًاتحملُنا الدهشةُ التي يُلقيها
إلى ذروةِ اللذّةِ.لتقذفَنا فجأةً في الضجر
.الساعةُ لا تشيرُ إلى زمنٍ.لا ساعةَ على الجدارِ أصلاً
.فقطْ حيواناتُ قماشٍ على الموكيت الأبيض.هكذا، أوهمْنا السقفَ أنّنا بلا ماضٍ
12كُلٌّ منّا حائطٌ
و ظلٌّو لوحةٌ خاصةٌ بحالتِهِ
يشردُ بين زواياها طويلاًكأنّ المَرْسَمَ الكامنَ في مدينةٍ لم يمرّ بها قطارُنا
كانَ يطلُّ علينا.تحتَ شجرةٍ لوّثْنا رئتيها بالسجائر
13العازفُ الذي يستخدمُ علبةَ غيتارِهِ تابوتًا
سيقفزُ من بابِ القطارِ فجأةًترافقُهُ آلتُهُ الموسيقيّةُ
.و أصواتُناكعادتِنا
سنهزأُ بالأمرِ.و نستمرُّ في الضحكِ و التدخين
لكنّنا في عودتِنا من مدينةِ الملاهيسنتذكَّرُهُ
.و نتتبّعُ صدأَ دمعاتِهِ على القضبانِ الحديديّة14
الهيكلُ العظميُّ في مختبرِ المدرسةبالقبّعةِ السوداء
نحمي جمجمتَهُ من حرارةِ اللمبةِ الفوسفوريّةمن تسرُّبِ جنونِنا إليها
و بشيءٍ من الرهبةِنفتحُ الفكّينِ المثقلينِ بالصمتِ
مثبّتينَ سيجارةً مشتعلةً.لن يتذوّقَ تبغَها
نُدْخِلُ سمّاعتينِ مكانَ أذنيهِو نهزُّ عظامَهُ
.معانقينَ عجزَهُ عن الرقصِ معنا15
رؤوسُنا للفراغِلطيورٍ عملاقةٍ لا تمنحُ العظامَ ريشَها
لإلهٍ صغيرٍألبسناهُ معطفَ دموعِنا
.كي تصدأَ في الأرواحِ المشوّهةِ مساميرُهُبعيدًا عن أجسادِنا المعتلّةِ
بهشاشةٍ يدركُها الحطّابونَو ينتهزونَها فرصةً لاغتصابِنا
.يُصْنَعُ الأثاثُ و تُحْكَمُ التوابيتمن جلدِنا الورقُ
.و قصائدُ المدرسةِ و المقاهي.نحنُ الصناديقُ و الموتى بداخلها
ما يؤرّقُ الغاباتِ في رؤوسِناكلّما اختبأْنا-
تحتَ ملاءاتٍ ناصعةٍ-كأسنانِ أطفالٍ مُبْتَسِمِين
افتقادُ خشبِ الأسرّةِ لجذورِناأو تسرّبُ أنفاسِنا المخمورةِ
.من شقوقٍ صغيرةٍ في إطاراتِ النوافذ16
ما الغرابةُأيّها الأصدقاء
في عصفورٍيعبرُ غيمةً
في سقفِ الحانةِو يصطدمُ بشبيهٍ
في لمعانِ المرآة؟ما عنصرُ المفاجأةِ
في تفكّكِ جمعتِناو تحلّلِ الشموسِ المدلاّةِ من الأعناق
إلى سوائل حامضةتُفْسِدُ قمصانَنا المربّعةَ
و تُخْمِدُ سعالاً متقطّعًا في صدورِنا؟كنّا على يقينٍ
أنّ أرصفةً متصدّعةً كرؤوسِنا ستنبذُنادونَ رفاقٍ أو موسيقى
.و أنّ أسنانَنا سيحرثُها الضحك17
دائمًا في أمكنةٍ ضيّقةٍ.تُعيقُ رفرفةَ أذرعتِنا
على ظهورِ المقاعدنسندُ تقوّسًا وراثيًّا
.ضاعفت درجتَهُ حقائبُ المدرسةِ و السفرندخّنُ الهزائمَ بشراهةٍ عضويّةٍ
أحيانًا، نميلُ برؤوسِنا إلى الوراءِ.لعلّ الصداعَ يسقطُ بالوساوس
الأسودُ الحادُّوحشةٌ على الجدرانِ
دونَ لوحاتٍ.دونَ ظلالٍ تمرُّ
لأطفالِنا الميّتينخفّةُ الملائكةِ في الأحضان
لهم جلدُ في حنانٍ مزرقٍّو عيونٌ منمنمةٌ أليفةٌ
.تحدّقُ في فجيعتِنا و لا ترانا18
لن يصحبَنا أحدٌ إلى تلكَ الحجراتِ المخنوقةِ المتربة، حيثُ لا مفاتيحَ ضوءٍ و لا نوافذَ نواربُها.ستكونُ الأمهاتُ مشغولاتٍ بإخوتِنا، أشباهًا جارحينَ كحوافِّ المرايا. سيذرفنَ الحسرةَ دونَ انتباهٍ في الأواني، ليكونَ طعامُ العائلةِ مالحًا، مرًّا، كالترابِ في أفواهِنا، كلّما ابتسمْنا لملاكٍ يعبرُ عتمتَنا و يتوارى.
أمّا الأصدقاء، فلا بدّ أنّهم سيعونَ فكرةَ الموتِ مبكرًا و يرتبكونَ تجاهَ التعلّقِ و الفقد. ربّما يتركونَ لنا بعضَ ورداتٍ على عتباتِ أبوابٍ لن تُفْتَح.سنذهبُ وحيدينَ إذًا، ترافقُنا الأجسادُ لحينٍ، ثمّ تُنْسَلُ ببطءٍ خيوطًا لا تلحظُها الستائر، تمامًا كالأرواحِ التي غادرتْنا.
19.كانَ الحنانُ أوّلَ من سقطَ منّا
.كانَ الليلُ أطولَ من أذرعتِنا في العناقِيداك في فراغٍ
.و الاستحواذُ كامنٌ في كمائنِ الاحتواءِلم تكن تلكَ المحبةُ خالصةً
المرآةُ لم تكشفْ لي أوراقًاشجرةٌ هَوَتْ في شارعِكَ
.أخرجتني من وهمِ الغابةِهل كانَ حِضْنُكَ حقيقيًّا؟
هل أسندتُ رأسي -فعلاً- على روحٍ تنتفضُ عبرَ أنفاسِها؟.لا أذكرُ من الحجرة ِسوى نافذةٍ بحجمِ البحرِ أغرتْني بانتحارٍ أجّلتُهُ لحينَ فقدانِك
.ذلكَ العطرُ ما زالَ عالقًا بالخيوطِ التي قطعتُها، ملاكًا مشنوقًا من جناحيهِظلُّ الطائرةِ الورقيّةِ لا يغادرُ مساحةَ طفولتي
رغمَ أنّني أفلتُّها.و بترتُ أصابعَ اليدِ الواحدةِ التي كنتُ أحصي بها أصدقائي
20كنافذةٍ ملوّنةٍ في لوحة
قطٌّعلى حافَّتِها
رغبتُهُ صفراءأطلُّ
و رؤوسُ الصغارِعلى غيمةٍ خشنة
.تجرحُ الأجنحةَ في عبورِهالا معطفَ أدسُّ في جيبِهِ وردتي
لا خواتمَ.لا عازفَ كمانٍ على سطحِ البيتِ المجاور
.برجٌ منتصبٌ كشجرةٍ معدنيَّة.بناياتٌ مبعثرةٌ، مطفأة
رغمَ هندسةِ الحنانِ في مكعّباتِ السُكَّرْأتفكّكُ
عن خلفيّةِ الرموزِ و أطفالِ الورقعن الزجاجِ المغبرِّ في سنواتٍ دهسَتْ براءتي
مثلَ شاحناتٍ ثقيلةٍقوّسَتْ جسورَ الليل
."بما أسمّيهِ الآنَ "الوعي
عن القصيدة
«شمس مؤقتة (11 -20)» من شعر سوزان عليوان، من العصر الحديث، وتقع في ٧٨ بيتًا. وهي قصيدة رومانسية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.