قبضةٌ من أثر الرسول
الشاعر: موسى سويدان · البحر: البسيط
«قبضةٌ من أثر الرسول» من شعر موسى سويدان، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحرى بعينٍ كعيني زُرتَها جهرا — أن تكتُبَ الشّعرَ ،لا أن تقرأَ الشّعرا
واللهِ ما كنتُ أطويها على شرفٍ — كأن أراكَ ،إلى أن جاءتِ البشرى
ما زلتُ أتبَعُ آثار الفصاحةِ من — حيثُ انتشَرتَ إلى حيثُ النّدى مَـرّا
من أينَ آتيكَ .. والدنيا بكَ امتلأتْ — وكيـفَ أهــواكَ ، ما لي مهجةٌ أخرى
من أينَ آتيكَ , قلبي ينحني ألمًا — والروحُ ذابت ودربُ الدمعةِ احمرّا
ما كلّ نورٍ يشقّ الأرض مرتحلًا — تضيءُ منهُ قصور الشام في بُصرى
ما كلّ نورٍ كنورِ الهاشميّ لــهُ — إيوانُ كسرى هوى خَوفا على كسرى
كل القلوب التي مالَتْ له انفجرَتْ — حبًّا فما حظّ قلبي منه إذ جُرّا
وُلدتَ كالماءِ تجري دون أقنيةٍ — وتجرفُ الحقدَ والأوثانَ والكُفْرا
يُتّمتَ طفلاً فداكَ الأمّهاتُ فهل — يُتّمتَ طفلًا لترعى الأمّة الكبرى !
خذني إليك فعندي ما تضيقُ به — نفسي وقد أدركَتْ من حبسه الضُرّا
أنا اليتيمُ الذي أزرى الزمان به — وأنتَ أهلٌ لمن لم يستطع صبرا
جَرحُ النوى يا بن عبد الله أصعبُ من — جرحِ السيوف فلا تُشمت بي العُمرا
مذ كنتَ في الغارِ والأسرارُ ملحمةٌ — تحرّرُ الدّينَ , جاءتك النُهى أسرى
إقرأ ولا تخش يا مختارُ أنتَ لها — إقرأ ولا تسأل المرسالَ : ما أقرا ؟
كلّ الذي منك تلتذُّ القلوب به — فابدأ بما شئتَ من أشواقنا الحرّى
قالوا ولم يكملوا , حتّى كفيتَهُمُ — بالمعجزاتِ فبـدرٌ يفلــقُ البَـدرا
واللهُ قدّرَ أن تلقاهُ فاحتفلتْ — بك السماواتُ وانثالَ المدى عِطرا
إنّ البقاعَ التي شرّفتها سكرَتْ — من طُهرِ نعليكَ يا للبقعة السّكرى !
ملأتَ عينكَ من وجهِ الكريم فلن — تظمى ،ولن تشتكي جوعًا ،ولن تعرى
يا من خُلقتَ ولم يُخلق سواك كما — خلقتَ أنتَ بطهرٍ مازجَ الطُّهرا
يا ليتني كنتُ جذعًا يابسًا نزلت — عليـه كـفّك يا مختارُ فـاخضرّا
يا سيّدي كلّ بيتٍ قد ذُكرتَ به — قد كلّف العين دمعًا فاجزني أجرا
ذنبي الكبيرُ إذا قارنته بندى — كفّيكَ ينفضُ عن أطرافه الذعرا
ما كنتُ ذا دمعةٍ لولاك أنت ولا — راجعتُ نفسي التي قد سوّلت أمرا
أهواكَ أهواكَ حتى ليس يرحمني — قلبي الذي طافَ في أشواقه عشرا
قال الهوى لستَ أهلاً لي فقلتُ له : — خذني جريرة هذي الدمعة الحرّى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشعرا: الشَّعْرَاءُ : مذ أَشْعَرُ، من كَثرَ شَعْرُهَا وطالَ. -: الفَرْوَة. -: الأرضُ أو الرّوضَة الكثيرةُ الشّجر. -: جنسُ ذُبابٍ من الفصيلة الشَّعراوية يركَبُ الخيلَ وغيرها / داهيةٌ شَعراءُ، أي شديدة عظيمةٌ / جئتَ بها شَعراءَ ذ …
- الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
- زرتها: زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه.
- كعيني: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- كنور: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …