في وادي العبيد
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
«في وادي العبيد» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضاع عُمْري في دياجيرِ الحياة ... وخَبَتْ أحلامُ قلبي المُغْرَقِ
ها أنا وحدي على شطِّ المماتِ ... والأعاصيرُ تُنادي زورقي
ليس في عينيّ غيرُ العَبَراتِ ... والظلالُ السودُ تحمي مفرقي
ليس في سَمْعيَ غيرُ الصَرَخاتِ ... أسفاً للعُمْرِ، ماذا قد بَقِي ؟
سَنَواتُ العُمْر مرّت بي سِراعا ... وتوارتْ في دُجَى الماضي البعيدْ
وتبقَّيْتُ على البحْر شِراعا ... مُغرَقاً في الدمْع والحزنِ المُبيدْ
وحدتي تقتلُني والعُمْرُ ضاعا ... والأَسى لم يُبْقِ لي حُلماً "جديدْ"
وظلامُ العيْش لم يُبْقِ شُعَاعا ... والشَّبابُ الغَضُّ يَذْوي ويَبِيدْ
أيُّ مأساةٍ حياتي وصِبايا ... أيّ نارٍ خلفَ صَمْتي وشَكاتي
كتمتْ روحي وباحتْ مُقْلتايا ... ليتها ضنّتْ بأسرار حياتي
ولمن أشكو عذابي وأسَايا ؟ ... ولمن أُرْسلُ هذي الأغنياتِ ؟
وحواليَّ عبيــــدٌ وضحايا ... ووجودٌ مُغْرَقٌ في الظُلُماتِ
أيُّ معنىً لطُموحي ورجائي ... شَهِدَ الموتُ بضَعْفــــي البَشريِّ
ليس في الأرض لُحزْني من عزاءِ ... فاحتدامُ الشرِّ طبْعُ الآدمـــــيِّ
مُثُلي العُلْيا وحُلْمي وسَمَائي ... كلُّها أوهامُ قلبٍ شاعـــــريِّ
هكذا قالوا ... فما مَعْنى بَقائي ؟ ... رحمةَ الأقدارِ بالقلب الشقــــيِّ
لا أُريدُ العيشَ في وادي العبيدِ ... بين أَمواتٍ ... وإِن لم يُدْفَنوا ...
جُثَثٌ ترسَفُ في أسْرِ القُيـــــودِ ... وتماثيلُ اجتوتْها الأَْعيُــــنُ
آدميّونَ ولكنْ كالقُــــرودِ ... وضِبَاعٌ شَرْســــةٌ لا تُؤمَنُ
أبداً أُسْمعُهم عذْبَ نشيــــدي ... وهُمُ نومٌ عميقٌ مُحْـــــزنُ
قلبيَ الحُرُّ الذي لم يَفْهموهُ ... سوف يلْقَى في أغانيه العَزَاءَ
لا يَظُنّوا أَنَّهم قد سحقوهُ ... فهو ما زالَ جَمَالاً ونَقَاءَ
سوف تمضي في التسابيح سِنوهُ ... وهمُ في الشرِّ فجراً ومساءَ
في حَضيضٍ من أَذاهْم ألفوهُ ... مُظْلمٍ لا حُسْنَ فيه ، لا ضياءَ
* * * ... إِن أَكنْ عاشقةَ الليلِ فكأسي
مُشْرِقٌ بالضوءِ والحُبِّ الوَريقِ ... وجَمَالُ الليلِ قد طهّرَ نفسي
بالدُجَى والهمس والصمْتِ العميقِ ... أبداً يملأ أوهامي وحسِّي
بمعاني الرّوحِ والشِعْرِ الرقيقِ ... فدعوا لي ليلَ أحلامي ويأسي
ولكم أنتم تباشيرُ الشُروقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصرخات: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- المبيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- المغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
- زورقي: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي … (لسان العرب)