قيامة الثأر
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الرجز
«قيامة الثأر» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مشرَّدونَ أَبدًا.. ... وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..
مهما طلبتم لخطاكم سكنا ... مهما نهبتم في سراكم وطنا
فالأرض تحت رجسكم دمارُ ... وصمتُ قبرٍ همسهُ جبَّارُ
وحين ينقضُّ لديه الثَّارُ ... ستصبحون بددا
مشرَّدونَ أَبدًا.. ... وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..
* * * ... مشرَّدونَ أَبدًا..
وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. ... ولعنة الأكوان تجري في خطاكم سرمدا
ملءَ الدروبِ والغيوب باغتتكم رصدا ... ينسلُّ من أوزاركم من كل أفقٍ أو صدى
شبَّت سدوم من حشاكم نارَه ... وجرَّعتكم قبل موسى عارَهُ
وفرَّقتكم كي تذوقوا ثارَهُ ... في ظُلماتٍ أَنكرت من غيظها وجودَكمْ
وأنشبت في الريح من أصفادها قيودَكُمْ ... تقذفكم بويلها وليلها الضرير
في القلق المنبوذ تحت ضيعةِ المصير ... في آهة مصلوبة على صدى
وصوت ذل مستطيرٍ ردَّدا ... مشتَّتون أبدا
مُفَتَّتونَ أبدا ... * * *
مشردون أبدا وأبدا مشردينْ ... مضيَّعون أبدا وسرمدًا مضَيَّعينْ
بكل نور شع للإنسان كنتم جاحدينْ ... لكل إلهام من السماء رحتم مفسدينْ
لكل دين أرسل الله ذهبتم منكرينْ ... عن كل شرع من نبي جاءَ قمتم معرضينْ
وكل هادٍ مرَّ بالدنيا وقفتم ناقمينْ ... موسى يناجي الله فوق سينا
وأنتم للعجل ساجدينا ... محيِّرين التيهَ أَربعينا
حتى نُسختم فيه أجمعينا ... وحين جاء خاتمُ الهُداةِ
من النبيِّن إلى الحياةِ ... بذرتمُ السمَّ على الراحاتِ
وكنتم مزاحفَ الحياتِ ... لمن سرى للنور في الآياتِ
فعاودتكم لعنة اللعناتِ ... وعدتم للتيه والشتاتِ
لا تبصرون في الضلال أحدا ... ولو تخذتك كل إفكٍ سندا
الكون في طريقكم تبدَّدا ... والناس صاروا لعناتٍ وعِدا
ممزقون أبدا ... مطاردون أبدا
* * * ... مشرَّدونَ أَبدًا..
وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. ... وفي يديكم لم يزل دم السماء ينزف الخطيئهْ
على ترابٍ لم تزل أَقداسه رغم الدجى مضيئهْ ... مشى عليه عاركم بخوة أَفَّقة دنيئهْ
متاهةً دُنَّس طهرُ الكون من أرجاسها الخبيئهْ ... حطَّت بكم خيانةٌ ستحصدون ويلها
ونوْبة للتيه يوما تشربون ذُلَّها ... وتعبرون دربكم على نعوش بابل
منذُ مراثي الذل تُشجي وخزة السلاسلِ ... وأنتمُ في كل أرض سيرة القلاقلِ
والغدر والضياع والشرور والمباذلِ ... على سماء المسجدالأقصى وفي محرابهِ
وفي سفوح جبل النار وفي هضابهِ ... وفي ضفاف دجلة والبأس في عبابهِ
وفي ثرى دمشق في زمجرة لغابهِ ... وفي حمى النيل وهول النار في شبابهِ
في ثورة دكَّتْ ظلام الرق من قبابهِ ... قيامةُ الأحرار هبَّت للفدا
لتدفن اللصوص في غياهب الردى ... فيرجعون للمدى
مشتَّتين أبدا ... مضيَّعين أبدا
* * * ... مشرَّدونَ أَبدًا..
وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. ... مهما استاجروا فالمجير لعنة الأقدارِ
ولعنة الشعوب من سراهم الغدارِ ... ولعنة السماء في العشيِّ والإبكارِ
ولعنة الذل رمتها قبضة الأحرارِ ... يوم يدق الهول باب تائهٍ مشردٍ مخذولْ
وتصبح الزنود كالرياح فوق تيه إسرائيلْ ... تزفُّها للتيهِ من جديدِ
ملعونةً في خطوها الشريدِ ... وراية النصر بكفِّ الثائرِ
تحدو ضحاها عزمات الناصرِ ... تشدو وتشدو أبدا
مشرَّدونَ أَبدًا.. ... وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- باغتتكم: بغت: البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأَة، وَهُوَ أَن يَفْجَأَكَ الشيءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أَي فجأَةً؛ قَالَ يَزيد بْنُ ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ: ولكنَّهم ماتُوا، وَلَمْ أَدْرِ، بَغْتَةً، … (لسان العرب)
- بددا: ددا: الْجَوْهَرِيُّ: الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: هَذَا دَدٌ، ودَداً مِثْلُ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيّ … (لسان العرب)
- خطاكم: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ … (لسان العرب)
- دمار: دمر: الدَّمارُ: اسْتِئْصالُ الْهَلَاكِ. دَمَرَ الْقَوْمُ يَدْمُرونَ دَماراً: هَلَكُوا. ودَمَرَهُم: مَقَتَهُم، ودَمَرَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً؛ يَعْنِ … (لسان العرب)
- رجسكم: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد … (لسان العرب)
- سراكم: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)