قيامة الثأر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مشرَّدونَ أَبدًا..وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..
مهما طلبتم لخطاكم سكنامهما نهبتم في سراكم وطنا
فالأرض تحت رجسكم دمارُوصمتُ قبرٍ همسهُ جبَّارُ
وحين ينقضُّ لديه الثَّارُستصبحون بددا
مشرَّدونَ أَبدًا..وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..
* * *مشرَّدونَ أَبدًا..
وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..ولعنة الأكوان تجري في خطاكم سرمدا
ملءَ الدروبِ والغيوب باغتتكم رصداينسلُّ من أوزاركم من كل أفقٍ أو صدى
شبَّت سدوم من حشاكم نارَهوجرَّعتكم قبل موسى عارَهُ
وفرَّقتكم كي تذوقوا ثارَهُفي ظُلماتٍ أَنكرت من غيظها وجودَكمْ
وأنشبت في الريح من أصفادها قيودَكُمْتقذفكم بويلها وليلها الضرير
في القلق المنبوذ تحت ضيعةِ المصيرفي آهة مصلوبة على صدى
وصوت ذل مستطيرٍ ردَّدامشتَّتون أبدا
مُفَتَّتونَ أبدا* * *
مشردون أبدا وأبدا مشردينْمضيَّعون أبدا وسرمدًا مضَيَّعينْ
بكل نور شع للإنسان كنتم جاحدينْلكل إلهام من السماء رحتم مفسدينْ
لكل دين أرسل الله ذهبتم منكرينْعن كل شرع من نبي جاءَ قمتم معرضينْ
وكل هادٍ مرَّ بالدنيا وقفتم ناقمينْموسى يناجي الله فوق سينا
وأنتم للعجل ساجدينامحيِّرين التيهَ أَربعينا
حتى نُسختم فيه أجمعيناوحين جاء خاتمُ الهُداةِ
من النبيِّن إلى الحياةِبذرتمُ السمَّ على الراحاتِ
وكنتم مزاحفَ الحياتِلمن سرى للنور في الآياتِ
فعاودتكم لعنة اللعناتِوعدتم للتيه والشتاتِ
لا تبصرون في الضلال أحداولو تخذتك كل إفكٍ سندا
الكون في طريقكم تبدَّداوالناس صاروا لعناتٍ وعِدا
ممزقون أبدامطاردون أبدا
* * *مشرَّدونَ أَبدًا..
وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..وفي يديكم لم يزل دم السماء ينزف الخطيئهْ
على ترابٍ لم تزل أَقداسه رغم الدجى مضيئهْمشى عليه عاركم بخوة أَفَّقة دنيئهْ
متاهةً دُنَّس طهرُ الكون من أرجاسها الخبيئهْحطَّت بكم خيانةٌ ستحصدون ويلها
ونوْبة للتيه يوما تشربون ذُلَّهاوتعبرون دربكم على نعوش بابل
منذُ مراثي الذل تُشجي وخزة السلاسلِوأنتمُ في كل أرض سيرة القلاقلِ
والغدر والضياع والشرور والمباذلِعلى سماء المسجدالأقصى وفي محرابهِ
وفي سفوح جبل النار وفي هضابهِوفي ضفاف دجلة والبأس في عبابهِ
وفي ثرى دمشق في زمجرة لغابهِوفي حمى النيل وهول النار في شبابهِ
في ثورة دكَّتْ ظلام الرق من قبابهِقيامةُ الأحرار هبَّت للفدا
لتدفن اللصوص في غياهب الردىفيرجعون للمدى
مشتَّتين أبدامضيَّعين أبدا
* * *مشرَّدونَ أَبدًا..
وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..مهما استاجروا فالمجير لعنة الأقدارِ
ولعنة الشعوب من سراهم الغدارِولعنة السماء في العشيِّ والإبكارِ
ولعنة الذل رمتها قبضة الأحرارِيوم يدق الهول باب تائهٍ مشردٍ مخذولْ
وتصبح الزنود كالرياح فوق تيه إسرائيلْتزفُّها للتيهِ من جديدِ
ملعونةً في خطوها الشريدِوراية النصر بكفِّ الثائرِ
تحدو ضحاها عزمات الناصرِتشدو وتشدو أبدا
مشرَّدونَ أَبدًا..وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا..
عن القصيدة
«قيامة الثأر» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.