ويعيش أحرار العقول بظلها غرباء

الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: المنسرح

«ويعيش أحرار العقول بظلها غرباء» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وترٌ على شطّ المنيّةِ غافي — شُلّتْ عليه أناملُ العزافِ

ماتت أغاني الروح فوق مهادهِ — وذوت رُؤَى الأشباح والأطيافِ

يا مَنْ عشقتَ نشيدَهُ متسلسلاً — من هائجٍ صخبٍ ومن هفّافِ

إن كنتَ ذا حدبٍ عليه ورحمةٍ — مزّق بقلبك سترَ كلّ شغافِ

قد كان مُلهمهُ الحبيبُ منعّماً — في زورقٍ حولَ الضُّحى طوّافِ

ملاّحُهُ ملكٌ يقودُ زِمامهُ — في هالةٍ من نورهِ الرفّافِ

يسري به والطّهر مدّ شراعهُ — لجلال مرفأةٍ وقُدس ضفافِ

في جوقة النّوتيّ أيقظ روحه — شجنُ المساء بهمسة الزّفزاف

فشدا ورنّم والطيور حياله — خرس الحناجر هجّع الأطراف

تصغي له نشوى كأنّ هتافهُ — زفّ الصدى لقوادمٍ وخوافي

وهبت له مزمارها فأعارهُ — لحن الضحى وقصيدةَ المجداف

واليمّ صديان الحشا متلّهفٌ — ظَمِئاً لشدو السابح الهتّاف

والكون أشيبُ خدّرَتهُ نُفاثَةٌ — هاجت بها ذكرٌ لديهِ خوافي

يا من رأى الدنيا تحار سفينةً — تجري على نور الصباح الضافي

وأتى المساء لحظّها متجهماً — يطوي السنا بحوالك الأسداف

دجوان مصطخب الرياح تنوح في — قلب الدجى بالزعزع القصّافِ

فتهافت الملاّح يطلب نجوةً — من يمّه المتوثب الرجّاف

سبق الردى لكَ يا مُؤمّل خُلده — وطحا به الريح العتيُّ السافي

سل عنه في يوم استفانو موقفاً — خلت الوقوف به على الأعرافِ

كفٌّ مطهرةٌ تصافح أختها — فيقال آثمةٌ منَ الأجحاف

وتروح كفّ الظلم تبسط خمسها — نِقماً وتُسرفُ أيّما إسرافِ

والله يشهد أنها ما استأثمت — يوما ويشهد ساحل المصطاف

مُذْريَّةٌ مَدّتْ أناملها هوى — ومحبّةً تهفو لخلٍّ وافِ

فيحُوطُها الشكّ وينبري — لعقابها اللاحي بلا إنصاف

وهيَ التي لو لامست قلب الصفا — لأذاع عطر الروح للمُستافِ

وعقيدةً كادت تُضيءُ قداسةً — إن غال صبح القوم ليلُ خلافِ

إن عاش فيها المُستضامُ فَراهةً — فهوَ الذي يَرضى بعيش كفافِ

شرفُ الجهادِ عقيدةٌ لم يُغوها — بهجُ الحليِّ وبهرجُ الأفوافِ

يا أمةً يُسقى المداهن بينها — شهد المنى والحر كأس زعافِ

ويعيش أحرار العقول بظلها — غرباء من عنت الزمان الجافي

أفمنْ يظل على المبادئِ ثابتاً — قذّفتِهِ في البؤس شرّ قذاف

ودفنت في وضر الجحود ضياءهُ — دفنَ الثرى للجوهر الشفّاف

ماذا عليك إذا سقيت غراسهُ — حيًّا وقد أولاكِ عذب قطافِ

كرّمتهِ بعد الممات ومنْ سوى — كفّيكِ زفّ الموت أيّ زفاف

قد كان في الصمت المجاهد آيةً — أعيت سرائرها حجا الوصّاف

نارٌ تئزّ بجدولٍ مترقرقٍ — ولظًى يشبّ بزنبقٍ رفراف

وذبالةٌ تذكي الفناء لعُمرها — وخيوطها بالنور جدّ ضوافي

هو ذا الجهاد فلا تقل بُوقَ اللُّهى — يَهذي بطنطنةٍ ورجفِ هتافِ

كم حكمةٍ صرخت بمنطق شاعرٍ — ونصيبهُ منها خيال خُرافي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرفاف: الرُّفَافُ : ما تحطَّم من التبن؛ تجمَّعَ الرُّفَافُ على البَيْدر.
  • العزاف: العَزَّافُ : من حرفته العَزفُ أي اللعب على آلة موسيقية؛ كان عزَّاف الكمان أحسن فنّاني الفرقة.-: سحاب فيه عزيف الرعد، أي دويّه.
  • النوتي: النُّوتِيُّ : المَلاحُ الذى يُدير السفينة؛ امتنع النّوتيُّ عن ركوب البحر وهو هائج ج نَوَاتيُّ.
  • بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …
  • حدب: حدب: الحَدَبةُ الَّتِي فِي الظَّهْرِ. والحَدَبُ: خُروجُ الظَّهْرِ، ودخولُ البَطْنِ والصَدْرِ. رجُل أَحْدَبُ وحَدِبٌ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. واحْدَوْدَبَ ظَهْرُه وَقَدْ حَدِبَ ظهرُه حَدَباً واحْدَوْدَبَ وتحادَب. قَالَ …
  • زمامه: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
  • زورق: الزَّوْرَقُ : القاربُ يُدفع بالمجاديف أو بالمحرّك، زورق الصيد/ زورق النجاة/ زورقٌ بخاريٌّ ج زَوَارِقُ.
  • شراعه: الشُّرَّاعَةُ : مصراعٌ يعلو البابَ أو النّافذَةَ للإضاءة أو التّهوية.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • البيعة