ما للديار خلت لكل شريد
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل
«ما للديار خلت لكل شريد» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما للديار خلت لكل شريد — متربحٍ بالطعن والتهديد
وإلام يهتضم الكرام وما نجوا — من لؤم دساسٍ وكيد حسود
كم لفظةٍ قطرت دماً من والغٍ — في العرض تنزف منه نزف صديد
ميت الضمير وفيه من أضغانه — ما في المقابر من دبيب الدّود
فسل الذي اتخذ المكايد ديدناً — والقوم في عنتٍ يلح شديد
أيحاول التوحيد في تفريقهم — ويريغ نظم الشمل بالتبديد
هي ضجةٌ خرست وخطةُ عصبةٍ — درست وإن السهم غير سديد
والبغي ينفخ في الأباة تنمراً — ويسل لب الخانع الرعديد
فاكفف جماح الصائحين بنغمةٍ — حمقاءَ تطلق غير ذات قيود
يتهافتون على الغويّ تدفقاً — ليس الغويّ وإن غووا برشيد
يغشى الندى مقلص الشفتين عن — نابٍ كمطرود الشباة حديد
وإذا الخشونة والتكشر عنده — سمة المسود عند كل مسود
وتشد منه وما تكفكف غلمةٌ — فرحون بالتصفيق والتمجيد
فهو المثقف دون نيل ثقافةٍ — وهو المجاهد دون بذل جهود
يتقيل الحرباء في ألوانها — ويمد مثل لسانها الممدود
فإلام تعبث بالعقول زعامةٌ — كفرت بكل مناضلٍ وشهيد
فاسأل بها الكرسي كيف تسللت — صعداً إليه ولات حين صعود
وانظر إلى الأشياع كيف رمت بهم — فسمت وباء جميلهم بجحود
هوت الدعائم تحتهم فتحطمت — دكاً تصيح بأنةٍ ورعود
إيهٍ بني الوطن الكرام وإنكم — خلف لخير أبوةٍ وجدود
تتعاقب الصفحات في تاريخكم — بيضاً وبضعةُ أسطرٍ في السود
أين الشبيبة من تحمل عبئكم — ومن التيقظ بعد طول هجود
إن الشبيبة حدةٌ ورشاقةٌ — وهل الشباب يطيق أي خمود
يُدعى فيبرُك كالبعير تكسحاً — يمشي الذبول إليه نضر العود
إن السيوف تنام في أجفانها — غير السيوف صبت إلى التجريد
ويح الشباب فكم تأنق مترفٌ — منهم فأصبح كالكعاب الرود
ألف التطرف في التظرف ممعناً — صقلاً وتطريةً وحف خدود
غلبت رخاوته عليه فأصبحت — غنجاً يميع بقدِّه الأملود
خلع الرجولة عنه فهو كأنه — حسناءُ لم يعوزه غير نهود
إن الشبيبة في الشباب أمانةٌ — لله فيه وفي الغد المنشود
أو يعقد الوطن الرجاء بمثله — ويخون عهد رجائه المعقود
إن الشباب هو الحياة بأسرها — إن البعيد عليه غير بعيد
ومن البلية أن يجشمه الهوى — وزر التهتك بابنة العنقود
ولقد شهدت الشرب في ضوضائهم — وتحمس العربيد للعربيد
ثملين من معتلّ كل فكاهةٍ — جذلين من مختل كل نشيد
ورأيت ضفدعةً تلقب قينةً — جلست لتسمعهم نقيق العود
واندس بين صفوفهم بطلٌ لهم — وجد البطولة سهلة التقليد
واستشهد الدم سال منه ولم تكن — تلك الدماء مزيةَ الصنديد
هي ما أراقت منه وهو متعتع — بالسكر صدمةُ رأسه بعمود
مهلاً فأخلاق الشعوب حياتهم — هي عصمةٌ وعماد كل وجود
ورواية التاريخ تنشر كلما — طويت وليس جديدها بجديد
صورٌ يمثلها الزمان وإنها — لتمر فوق المسرح المشهود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتخذ: اتَّخَذَ يَتَّخِذُ اتَّخَاذاً : أخذ؛ اتخذها زوجة له/ اتخذ قراراً حاسماً.- ـه: جعله الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً َولَعِباً.
- الدود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ.
- بالطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي …
- تفريقهم: [ف ر ق]. (مصدر فَرَّقَ). 1."أَعْلَنَ عَنْ تَفْرِيقِ الأَغْذِيَةِ عَلَىالْمُصابِينَ وَالْمُعْوِزِينَ": تَوْزِيعهَا. 2."التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَجَانِبِ" : زَرْعُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. 3."يَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ …