ماذا الجمود وجرعاء الديار دم
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط
«ماذا الجمود وجرعاء الديار دم» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا الجمود وجرعاء الديار دم — الحرب الموت أين السيف والعلم
فالصوت يهتف تلو الصوت من ألمٍ — أين الأحبة والإخوان أين هم
أودت فلسطين إلا همة شمخت — فكيف تقعد عن تأييدها الهمم
هي الوحيدة إلا من عزيمتها — وبالعزيمة بعد الله تعتصم
يا فارس الجيش والآجال راصدةٌ — أين التطوع لا حلت بك النقم
يا ناعم العيش والأموال بائدةٌ — أين التبرع لا ضاقت بك النعم
لله در فلسطين التي انجردت — إلى الجهاد فثار البأس يحتدم
تنمرت عند باب الليث مقدمةً — عليه لا الغاب تثنيها ولا الأجم
وفتيةٍ همهم طول النزال على — شم الجبال لهم أمثالها شمم
لم يطعموا النوم أيقاظاً على وطنٍ — يكاد في شدق شر الخلق يلتهم
من السحاب ومن فوق الهضاب ومن — خلف العباب سيول النار تضطرم
تنصب سحاً عليهم ما تزعزعهم — ولا تزل لهم عن موقفٍ قدم
ما كبروا الله حتى كل ناحية — ردت ورجع في تكبيرها النغم
تجاوبت بالصدى الأرجاءُ صائحةً — فالريح تصرخ والقيعان والأكم
فيا خطوب اعصفي ما شئت طاغية — إني فلسطين إني لست أنهزم
ويا ممالك صبت كل زعنفة — علي مهلاً وأين العهد والذمم
حسبي العروبة من قبل الرعاة ومن — بعد النبوة حتى تبعث الرمم
أنا التي رأت الرومان خافقةً — أعلامهم خشعاً من حولها الأمم
كم قيل فيهم وعنهم يوم سؤددهم — ما قال عنك وفيك العرب والعجم
هيا اسألي الفلك الدوار أين مضوا — هم الحطام وإني عشت بعدهم
ولا أزيدك علماً غير بث جوى — وهمسةٍ لك أن الله منتقم
وما يضرك لو أنصفت عن كرمٍ — وكان منك لمثلي ذلك الكرم
لقد رزئت سلاحاً لا يفل ولا — يدال منه ذليقٌ حده خذم
هو الذي كان يدعى العدل عن ثقةٍ — تحف منه بك الأعوان والحشم
وسوف ننظر هل يغنيك عنه غداً — ختل الدهاة أو الأبطال تقتحم
وكان يخشاك من عاداك لو بقيت — نعومةٌ لك فيها الحتف ينكتم
فجدد العنف ما للعرب من أمل — دهاه لينك حتى كاد ينصرم
وقد فتكت فما أدركت من أربٍ — وكل سيفٍ بطول الضرب ينثلم
لنا الحواضر نبنيها ونعمرها — من خلفها الحرز في البيداء والأطم
وفوقها البيت نعم البيت من شعر — باقٍ على الدهر لم يعبث به القدم
تمر من حوله الأجيال صاغرةً — وتنسف الأرض دكاً وهو يبتسم
وأين يا آل إسرائيل موئلكم — من وثبة بشواظ الغيظ تضطرم
ويلٌ لكم هل سوى الأكفان حجتكم — وهل يكون سوى الأكفان حظكم
هيا اسلبوها من الأجداث باليةً — ثم البسوها وقولوا الإرث إرثكم
ليست فلسطين بالمأوى المباح لكم — ولا التي هي في الأسلاب تقتسم
ليست تدر لكم شهداً ولا لبناً — هنا الحماة هنا البركان والحمم
إن المفسر للأحلام يخدعكم — وما يصح لكم في نفسه حلم
هل ينكص الدهر مرتداً على عقبٍ — وتنفض الأمم المطوية الرجم
وما سمعت بجان سارقٍ وطناً — من قبل بلفور لم تعلق به التهم
ينبث من خلفه الجانون تحت حمىً — من الجناية لا شرعٌ ولا حكم
وأكبر الخزي وعدٌ منه في يدهم — يذاد عنه وفيه الناس تختصم
يا قوم أي مسيحٍ تصلبون غداً — وكم هو الثمن المبذول عندكم
وكم جيوبٍ تعد اليوم وارثةً — لجيب بلفور ترضيكم وتستلم
فلا رعى الله ما في الغرب من جشعٍ — فالمال فيه هو المعبود والصنم
يا شرق فاشهد لي التاريخ إن كذبت — أهل السياسة واصدق أيها القلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التبرع: تبرع: تَبْرَعٌ وتَرْعَبٌ: مَوْضِعَانِ بَيَّنَ صَرْفُهُمْ إِياهما أَن التاء أَصل.
- التطوع: تَطَوَّعَ يتطَوَّعُ تَطَوُّعاً : لانَ؛ تَطَوَّع الحديدُ بالحرارة. -: خضع وأطاع. -: تقدَّمَ لعمل ما محتاراً وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَليْمٌ. - بالشيء: سمح به؛ تطوَّع بمالٍ وفير للجمعيّات الخيرية.
- الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
- النقم: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ …
- تقعد: تَقَعّـدَ يَتَقَعَّدُ تقَعُّداً :- ــه عن الأمر: عاقه عنه وحبسه؛ تقعّده المرضُ عن التفوّق على أقرانه.- ـــه: قام بأمره؛ تقعّد أمور النادي.- عن الأمر: أهمله ولم يهتمّ به، أي تقاعد عنه؛ تقعدَّ عن متابعة بحوثه.
- تلو: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل …