هي الجزيرة فيها الصيحة العمم

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط

«هي الجزيرة فيها الصيحة العمم» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هي الجزيرة فيها الصيحة العمم ... فهل هو الحشر أم أشراطه أمم

وكيف أملك حتى النطق من جزعٍ ... إني لينطق عن وحده الألم

عبد العزيز ويا للهول من نبأ ... ما كان يحمد إلا عنده الصمم

تبكي الديار على حامي الذمار وما ... للعرب صبرٌ ولا الأوجاع تنحسم

أودى وكل حمىً من أرضهم حرمٌ ... وكل أشهرهم في ظله حرم

تالله لو أن ما في الأرض من شجرٍ ... أقلامهم والمداد البحر والديم

لما وفت بالذي يشكون من شجنٍ ... هيهات ينفد لكن تنفد الكلم

إني رجعت إلى الأوطان أسألها ... أين المقيل لمن زلت به القدم

والكاظم الغيظ مسدى العفو عن كرم ... والحامل الكامل لم يلمم به السأم

والباعث العرب من أعماق مصرعهم ... والجامع الشمل منهم وهو منفصم

أين الذي أحيت الآمال همته ... أيام لا أملٌ حي ولا همم

وإن يمناه ركن اللائذين به ... من الخطوب ومثل الركن تستلم

أما يقيض لي تقبيل راحته ... كما عهدت ويلقاني فيبتسم

يا ويلتاه لقربٍ قد لقيت به ... من صدمة الصد ما شابت له اللمم

وقد وقفت لدى القبر الذي اجتمعت ... فيه الرجولة والأمجاد تزدحم

فما اشمخرت قبابٌ يستظل بها ... كأن كل بناءٍ فوقه الهرم

فقلت ما أروع الإسلام منزلةً ... فيه البساطة لكن ملؤها العظم

لو أن في القبر كل الذكر ما عرفت ... لدى البرية لا عادٌ ولا إرم

أين القبور التي كانت ممردةً ... لقد عفت وخلت سكانها الرمم

قبر العظيم هو التاريخ فهو له ... مثوى الكرامة لا الأجداث والرجم

يطوي العصور وما تطويه خالدةٌ ... ذكراه تحملها الأحقاب والأمم

تلك الحياة وللآثار دولتها ... فما تدول ولا الأعمار تخترم

وأين أخلق من عبد العزيز بها ... وأين منه ومنها الموت والعدم

وإنما اللحد باب نحن ندخله ... وإن ما خلف ذاك الباب يغتنم

والدار إن هان منها الباب متضعاً ... فما تهون لها الأقدار والقيم

والروح باقيةٌ ليست بفانيةٍ ... والجسم كالثوب يبلي نسجه القدم

يا ماثل القصر خلواً منه أين مضت ... بشاشةٌ طالما انجابت بها الغمم

هي الدموع فقل لي من يكفكفها ... هي الجراح فقل لي كيف تلتئم

مولاي يا مؤنس اللحد المدل به ... هنا العروبة والإسلام والشمم

قد جئت أبكيك لا أثني عليك ولى ... فيك المدائح فياضٌ بها القلم

ومنه فوق حواشي الزهر نمنمة ... ومنه تحت لسان البلبل النغم

وسوف يهتف بعدي إن سكت غداً ... بها القريض طليقاً والزمان فم

وإنها اليوم أنفاس أصعدها ... أنا الذي انقشعت عني بك النقم

وإن لي زفراتٍ عندما اندلعت ... مني اتقت حرها النيران تحتدم

وكيف أنسى الذرى الشماء عذت بها ... وقد مشيت إليها والطريق دم

وأنت ترفع لا تخشى العدى علماً ... حفت بساحته الأحرار تعتصم

وإن حفظت حياتي إن لي شرفاً ... فوق الحياة حماه ذلك العلم

حققت ما شئت في دنياك من وطرٍ ... ووحدةٍ لم تكن لولاك تنتظم

وأصبح العرب ملء العين يقظتهم ... من بعد ما قيل عنها إنها حلم

وما انثنيت عن السعي الحثيث لها ... ولا الكفاح ومن عاداك منهزم

وإنهم كبغاث الطير حشرجة ... وقد أطل عليها الأجدل الضرم

وكنت في كل أرضٍ قد نزلت بها ... كالغيث تعقبه الآلاء والنعم

وإنها نفحاتٌ منك سالفةٌ ... وما الشهود على ما قلت تتهم

سل الكويت سل البحرين سل قطرا ... من يمن لبثك فيها الخير يقتسم

وقد عملت لأخراك التي علمت ... عنك التقى المحض لا شركٌ ولا صنم

فاهنأ لدى جنةٍ فيها ملائكةٌ ... حياك معتنقٌ منهم وملتزم

مولاي إنك حي رغم كل ردى ... تعسا لمن ظن حبل العمر ينصرم

لك الخلائف تعتز البلاد بهم ... إن الحماة وأبطال الجهاد هم

لهم عهود على الأوطان مبرمةٌ ... لا بارك الله فيمن خان عهدهم

وإن خصصت بحبي الناهضين بها ... فهل ألام على أني أحبهم

وما طمعت بدنيا شمسها اقتربت ... من الأفول نعاها الشيب والهرم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذمار: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
  • الصمم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك … (لسان العرب)
  • العمم: عمم: العَمُّ: أَخو الأَب. وَالْجَمْعُ أَعْمام وعُمُوم وعُمُومة مِثْلُ بُعُولة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَدخلوا فِيهِ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التأْنيث، وَنَظِيرُهُ الفُحُولة والبُعُولة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي أَدنى الْعَدَدِ … (لسان العرب)
  • النطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
  • جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
  • يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
  • أنا في انتظارك مدنف ولهان
  • حياك منهمرُ الغوادي الجون
  • حي يا برق زمزماً والمقاما
  • من ذا المطل يعاني العريَ والسقما
  • يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب
  • الكاس واحدةٌ ونحن اثنان