زمن
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: الخفيف
«زمن» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بقائي وقدْ أُهينَ الكبارُ ... سوفَ أحدو قوافلي حيث ساروا
كيف أبقى وهل هناك بقاءٌ ... في مكانٍ به اللّئامُ تُجارُ
والنّساءُ المُكَرّماتُ أُهينتْ ... وتعرّى منَ الحياءِ الحوارُ
سوف أحدو لقبلةِ المجدِ مجدي ... لن أغني وذي بلادي تَحارُ
ما ألفنا مبادئاً نرتضيها ... بالنّفاقِ المُهينِ إذ يُستعارُ
قد أتينا لها وجئنا كباراً ... ثم َّ ضاقوا بما أتينا الصغارُ
آه من زمانِنا - هاكَ فيهِ ... ضاعَ قدرُ الأديبِ والمقدار ُ
كلُّ مأساتِنا بأنّا جهلنا ... ما أضاءتْ بليلنا الأنوارُ
واسترحنا ولم نقلْ للتَّعامي ... لستَ منَّا فحالُنا الإكبارُ
حيثُ كانَ اليمينُ وجهَ هوانا ... وهو اغتاظ فاحتواهُ اليسارُ
دق َّ أبوابَنا الجباةُ بليل ٍ ... باحتقارٍ يقودهم سمسارُ
لبسَ الخادمُ الذَّليلُ حذاءً ... مستبدّاً فشَكّهُ المسمارُ
كلُّ ما قال وضَّحَتْهُ النَّوايا ... وأباحتْ بسرِّها الأسرارُ
في الكواليسِ دبّروا كلَّ شيءٍ ... وبعقلي لقد أُزيحَ السِّتارُ
لنْ يفيدَ الوجوهَ أيُّ قناع ٍ ... ليس يخفى عن الكرامِ الحَقارُ
قد عرفنا ولن نبيعَ ضميراً ... صولةُ الفأرِ في الظَّلامِ تُثارُ
عفنٌ كلَّ ما هناكً أكلْتُمْ ... فاسْترح ْ .. قد عنى لديك القِمارُ
ثم َّ أخبرْ من شوّهونا لديكم ... نحنُ نبقى ولن يموتَ القرارُ
عمرهُ الشَّهمُ لن يخونَ بلاداً ... في هواها تُجلُّهُ الأقدارُ
لم تشأ أن تردَّ دونَ حياءٍ ... حقُّها حقُّها فذاك انتحارُ
يرفض ُ النَّايُ أن يجاري حماراً ... إنّه النّايُ منْ يكونُ الحمارُ؟؟
ليتكَ الآنَ قد عرفتَ هواها ... هي بغدادٌ وانتهى المشوارُ
هي بغداد ُ في الهوى طوّقتني ... بالحنانِ الفريدِ إذ أُسْتثار
إنّها موطني الجديدُ سيبقى ... ما بقى الليلُ في الورى والنّهارُ
كلّ يومٍ أنا أراها تلدني ... من جديدٍ وتورقُ الأشجارُ
من نسى صوتَها ؟؟ ولمّا تُغنّي ... تستحي من مقامِها الأوتارُ
غرّدَتْ أعذبَ الهديلِ بصوتٍ ... ذاب فيه الحمامُ والجُلّنارُ
يَنتمي النُّبلُ والوقارُ إليها ... كيف تهوي ؟؟ وهل يُنالُ الوقارُ
دمّرت عرشَ من تغارُ وحالتْ ... أن تبيعَ المزاهرَ الأزهارُ
أشرقتْ مثلما نراها ملاكاً ... وتثنّتْ بليلِها الأقمارُ
أأنا مخطئٌ بما أدّعيهِ ... إنها الحلمُ .. في الهوى والمسارُ
هي تدري بأنَّني لم أخنْها ... حيث بالكأسِ لن يخونَ العقارُ
فاستمعني أنا العراقيُّ صوتاً ... واستمعْ جيِّداً فهذا حوارُ :
من أنا ؟؟ من أنا ؟؟ ستعلمُ حتماً ... من أنا عندما يراكَ الدّوارُ
سوف تحكي لكَ الرّجولةُ عنّي ... وعن الفلكِ سوف يحكي المدارُ
سنرى من يكونُ مهزلة َ العصْ ... ـرِ ويبكي وتوضعُ الأوزارُ
لن تظلَّ البلادُ عنّي بعيداً ... سوف آتي وعودتي إشعارُ
لن ترى راحةً .. أهنتَ بلادي ... واهماً واستهامكَ الإحتقارُ
لن ترى راحةً وذلك وعدٌ ... لك مني فأين مني الفرارُ؟؟؟
قل لمَن يغرسوك َ شوكاً بأرضي : ... سأبيدَ الأشواكَ .. إنّي شرارُ
أذكياء ٌ منكم غباءٌ تجلّى ... ساخراً واستطالَه الإقصارُ
طعنةُ الظَّهرِ هاكَ أتقنتموها ... علَّمتكَ المكائدَ المستشارُ
لكنْ الحقُّ ذاتَ يومٍ سيعلو ... سوف تأتيك بالشّقا الأخبارُ
فانتظرها واغربْ بوجهكَ عنّي ... وتهيَّأ فسوف يَبْدَا الشّجار ُ
************ ... سادتي سادتي مللنا هراءً
قد تبرّت من أهلها ذي الديار ُ ... كم صفحْنا وسافرَ الحلمُ فينا
كم بُخِسْنا وما حدانا النِّفارُ ... لكنْ اليومَ قد وصلنا لحدٍّ
فيه قلنا لكم : وداعاً يُنارُ ... لم نعدْ نحملُ العواقبَ ظلماً
فهنيئاً لمن حواهُ المَغارُ ... أدرِكوا الشِّعرَ إنَّنا قد رحلنا
سوف تبكي رحيلَنا الأشعارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحوار: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
- الكبار: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
- المهين: هين: هانَ يَهِينُ: مِثْلُ لانَ يَلِين. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا عَزَّ أَخوك فهِنْ. وَمَا هَيَانُ هَذَا الأَمرِ أَي شأنُه. وهَيّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَف أَبوه، وَقَدْ ذُكِرَ أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَاللّ … (لسان العرب)
- بالنفاق: نفق: نَفَقَ الفرسُ والدابةُ وَسَائِرُ الْبَهَائِمِ يَنْفُقُ نُفُوقاً: مات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَمَا أَشْياءُ نَشْرِيها بمالٍ، ... فَإِنْ نَفَقَتْ فأَكْسَد مَا تكونُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: والجَزو … (لسان العرب)
- بقائي: قَأَى: ابْنُ الأَعرابي: قأَى إِذا أَقَرَّ لخَصْمه وذلَّ. قَبَا: قَبا الشيءَ قَبْواً: جَمَعَهُ بأَصابعه. أَبو عَمْرٍو: قَبَوْتُ الزَّعْفَرَانَ والعُصْفُر أَقْبُوه قَبْواً أَي جَنَيْتُهُ. والقَابِيَةُ: المرأَة الَّتِي تلقُ … (لسان العرب)
- بليلنا: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- تجار: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)