الكلمة الأخيرة
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: البسيط
«الكلمة الأخيرة» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عندما يُورق الفشل... تتفتح أزهار الجراح — كانَ الربيعُ على أهدابِ قافيتي
يَمُرُّ طيفاً وينسى فوقَها السَّهَرا — والحبُّ كان هنا لَمَّا أتيتِ إلى
أوراقِ شعري.. فهامَ الشعرُ وانْتَحَرا — واليومَ عادتْ إلى من قبلِ ما بدأتْ
ألحانُ قصّتِنا لا تعرفُ الوتَرا — عادت كأن لم تكن أيام قصتنا
حبيبتي.. ونسينا بعدها الذِّكَرا — أوتارُ حُزني بلحنِ اليأسِ غارقةٌ
وكأسُ شوقي بخمرِ اليأسِ قد سَكَرا — أنا الذي لم يَكُنْ يدري نهايَتَهُ
أدنى إليهِ منَ الطرفِ الذي نَظَرا — أوهمتُ وردي بعطرٍ لا وجودَ لهُ
فراحَ يذبلُ أحزاناً وما صَبََرا — ماذا سأكتبُ عَمّا منكِ حَطَّمَني
وكلُّ ما منكِ عندي حَطَّمَ القَدَرا — أضعتُ نفسي.. ولا أدري بما فعلتْ
بيَ الليالي.. وقلبي خالفَ النَّظَرا — أرسلتُ سِحْرَ غرامي في الهوى سَحَرَاً
وقد قتلتِ بحبّي السِّحْرَ والسَّحَرا — ذبحتِ في صدريَ المجروحِ أمنيتي
حزناً.. كفرعونَ لَمّا يذبحِ الذَّكَرا — وماتَ في الصدرِ شعري, قبلما شَهَقَتْ
أنفاسُهُ الحبَّ.. فاسْتَلْقى..وما زَفَرا — أَضَعْتِني بعدما -في الحبِّ مُلْهِمَتي-
أهديتُ للحبِّ فيكِ السمعَ والبَصَرا — وأورقَ الفشلُ المزروعُ في جسدي
كما تَفَتَّحَ جُرحي في الهوى زَهَرا — فكم بقيتُ رقيبَ المستحيلِ.. على
أرجوحةِ الوهمِ طولَ العمرِ مُنْتَظِرا — ومَرْسَمي كفرتْ بالصبغِ لوحَتُهُ
فارْتَدَّ يبكي على جُدرانِهِ الصُّوَرا — إذاً سأنسى إذا شَعّتْ بذاكرتي
سماءُ حبِّكِ أو أسرتْ ليَ المَطَرا — وأطردُ الشمسَ عن أُفْقي إذا طلعتْ
وأقتلُ الصُّبحَ في حزني إذا سَفَرا — وأشربُ الماءَ من جرحي بلا عطشٍ
فلستُ في كانَ لا إسماً ولا خَبَرا — سترحلينَ وأبقى مثلما بَقِيَتْ
عينايَ.. في هامشِ الأيامِ مُحْتَضِرا — وسوفَ أتلو على قبرِ الهوى سُوَري
فَلْتَخْشَعي اليومَ لَمّا تَسْمَعي السُّوَرا — سأُخبرُ الليلَ عن عينيكِ- إنْ سألتْ
عيناهُ عينيَّ- لا أدري لها أثَرا — أنا هنا شَفَةُ الأوجاعِ تأكُلُني
فَلْيَسْمَحِ الحبُّ لي.. أنْ أبدأَ السَّفَرا — ستذكرينَ صَلاتي كُلَّما لجأتْ
عيناكِ للحبِّ حتى تَعْتُقي الهَذَرا — وسوفَ أبكي بلا دمعٍ على قدري
حبيبتي.. كي يظلَّ الجرحُ مُنْدَثِرا — أنا السعادةُ شيءٌ ضاعَ من عُمُري
فَمَنْ على عمريَ المذبوحِ قد عَثَرا — أنا هنا في دروبِ الموتِ مُرْتَحِلٌ
ليلٌ أنا ضيَّعَ الأفلاكَ والقَمَرا — فهل ستأتينَ بعد الموتِ أُغنيةً
لِتَبْعَثي القلبَ مِنْ حِرْمانِهِ سَمَرا — أنا الذي مُنْذُ أنْ سُنَّتْ شَريعَتُهُ
بحبِّ أُنْثى مَدى الأيامِ ما شَعَرا — *************
سراب الوصول: زيد خالد علي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفشل: فشل: الفَشِل: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْجَبَانُ، وَالْجَمْعُ أَفْشَال. ابْنُ سِيدَهْ: فَشِلَ الرَّجُلُ فَشَلًا، فَهُوَ فَشِلٌ: كَسِلَ وضعُف وتراخَى وجَبُن. وَرَجُلٌ خَشِل فَشِل، وخَسْل فَسْل، وَقَوْمٌ فُشْل؛ قَالَ: وَقَدْ …
- بخمر: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ …
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …