ميلاد من ورق
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«ميلاد من ورق» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تلك َ السـِفارات ُ قد ماتت ْ من القلقِ — فانـْسي ْ مواسمـَها يا روح ُ واحترقي
لم يبق َ خلف َ مصاف ِ الظل ِّ من أثرٍ — كي يـُثـْبـِت َ الطين ُ سير َ العشق ِ في طرقي
مات انتظاري وما جاءت ْ مـُعذ ّبتي — وأرهق َ الليل ُ أوجاعي مع الأرقِ
ماذا تخبئ ُ لي أقدار ُ أغنيتي؟؟؟ — تسامر َ العود ُ قبل اللحن في نزقي
وخلفتني مرايا الوهم ِ - يا وهني — وجها ً نكرت ُ لديه الذات َ في حدقي
ما فاتحتني رؤى الأحلام ِ في سفرٍ — ولا انتمى لسماوات ِ الهوى شفقي
سوى عذابي وتغردي بموجعةٍ — أضنت ْ سواجع َ آمالي على الورقِ
ليكتب َ الضوء ُ في عيني َّ مرثيةً — للعاديات ِ بأحلامي مع الرَّهقِ
وكم أعود ُ إلى نفسي وأ ُتـْعبـُها: — يا نفس ُ هذا زحام ُ الحزن ِ فامتشقي
فيرقص ُ الجسد ُ المـُضنى على أسفي — كرجع ِ صوت ٍ على الآفاق ِ مخـْتـَنقِ
لم أستعر ْ - أبدا ً - وجها ً يـُناقضـُني — لكنـّني في صباحي عدت ُ بالغسقِ
إذن ْ لتبقى تفاصيلي معلقةً — لا للجنان ِ ولا للنار ِ مـُنـْزَلقي
ماذا تبـّقى لأيامي ؟؟ ومعركتي — ترى اندحاري يشد ُّ العزم َ في خـِرَقي
عذرا ً .. تبرأت ُ يا محياي َ من حـُلـُمٍ — أضاعني وأضاع َ الطيب َ من عبقي
حتى وصلت ُ إلى الأحلام ِ أسألـُها : — هل لي ببحرك ِ ميعاد ٌ مع الغرقِ
فقد توضأت ُ من دمعي وطهـّرني — ذاك َ النحيب ُ وما زالا بمفترقِ
وقد تمـُر ُّ بوَسـْواس ِ الهوى صفةٌ — أخرى تطارد ُ ميلادي من الورقِ
لكنـّني لن أجيب َ الصوت َ ثانيةً — ولن أسير َ بأنفاسي لمـُخـُتـَنـِقِ
وسوف أترك ُ أيـّامي تغادرُني — وتشتري الوهم َ من غيري بلا علقِ
أما أنا فيظل ُّ الحب ُّ يأخذ ُني — إليك ِ يا مـَن ْ تجاريني كـَمـُلـْتصقِ
هذا أنا بين أوجاعي يقلـِّبـُني — عزف ُ الظنون ِ على مغناي َ بالألقِ
وصمت ُ- يا ردعة الإيمان ِ - عن هوسٍ — وفطر ُ حزني على ميعادك ِ القـَلـِقِ
وقد يكون ُ غدا ً .. أو لا يكون ُ .. ولا — تظل ُّ نفسي تقاسي الهم َّ بالرمقِ
كيف الخلاص ُ ؟؟ وذي في حيرتي اتـّسمتْ — كل ُّ النبوءات ِ عن ذكراي َ في نفقي
فإن يكن ْ في قناديل ِ الهوى لغةٌ — بالنور ِ تحكي فقولي عندها : انبثقي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- تسامر: تَسَامَرَ يَتَسَامَرُ تَسَامُراً : ـ وا: تحدَّثوا ليلاً؛ أَخذوا يأكلون ويتسامرون وهم فرحون.
- حدقي: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
- شفقي: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …