يا رمزنا أنت قد بعناك
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: البسيط
«يا رمزنا أنت قد بعناك» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لليالي بهذا الدرب ِ تغترب ُ ... كأن َّ ذاك المدى ما عاد يقترب ُ
فلا النجوم ُ تُغنّي في معارجِنا ... ولا الشياطين ُ قد أودت ْ بها الشهب ُ
قد أُوصِد َ الباب ُ يا مولاي ، ما لبثت ْ ... كف ٌّ تدُق ُّ ، وجرح ُ الباب ِ مُنسكب ُ
وقد تخلّت ْ عن الأيام ِ هيبتُنا ... حتى تَرَمّل َ في إحساسنا العصب ُ
شاخ َ الزمان ُ وشخنا في مضاربِهِ ... وهادن َ الخوف ُ مَن ْ تخشاهم النُّوَب ُ
مُكَفّنات ٌ بجرح ِ الذات ِ أنفسُنا ... وقد تعادل َ فينا العزم ُ والتَّعب ُ
تغتاظ ُ منّا دماء ُ الأرض ِ ، دائرة ٌ ... دارت ْ علينا ، ووجه ُ الحق ِّ مُنتَقب ُ
حتى استفقت ُ بذات ِ الوقع ِ مرثية ً ... وجئت ُ أُلْقي على الأسماع ِ ما يجب ُ
ولاح َ لي من زوايا البؤس ِ طيف ُ هدى ً ... وسرت ُ أرسم ُ آثاري وأرتقب ُ
حتى صرخت ُ وأذن ُ الكون ِ تسمعُني - : ... أهلا ً بذكراك َ لاحت ْ والهوى نسب ُ
*** ... أهلا ً بذكراك َ يا خير َ الوجوه ِ ويا
خير الذين بهذي الأرض ِ قد دَأَبوا ... أهلا بذكراك في أبهى مناورة ٍ
مع الزمان ِ بها بالدمع ِ نختضب ُ ... ما أجمل َ البدر َ إذ يمشي لدورتِه ِ
وذي النجوم ُ لهذا الأفْق ِ تنتدب ُ ... مرفرفات ٌ هي الرايات ُ أحمدُنا
والأفق ُ يا شمس َ أحباب ِ الهوى رَحِب ُ ... والأرض ُ دارت ْ وصاح :- ( الله ) محورُها
وهلّل َ الشعر ُ في ذكراك َ والأدب ُ ... والله ُ في الملأ ِ الأعلى مُدَوّية ٌ
صلاتُه ُ والليالي حفّها الطرب ُ ... حتى نكاد ُ حصاة َ الأرض ِ نسمعُها
تشدو السرور َ ويشدو حبّه ُ الخشب ُ ... يا سيدي مرحبا ً أتعبت ُ ذاكرتي
عقاربي في هوى الساعات ِ تنقلب ُ ... وزَيْغ ُ وجدي إلى مثواك َ يأخذُني
مع الأماني ونار ُ الشوق ِ تلتهب ُ ... والدرب ُ طال َ وقد ألّوت ْ مُخيّلتي
أمطار ُ نصر ٍ بكت ْ خُذلانَه ُ السحب ُ ... يتيمة ً صارت الأيام ُ وانحدرت ْ
إلى الحضيض ِ عروش ٌ مَسّها الجرب ُ ... ذكراك َ حلّت ْ فحلت ْ ألف ُ موجعة ٍ
وغصّة ُ النفس ِ في الأنفاس ِ تحتطب ُ ... كم غصّة ٍ في مرايا الذات ِ أُبْصِرُها
وأيّها أشتكي ؟؟ والفكر ُ مُضطرب ُ ... ماتت هناك َ المعالي يا مُحمّدَنا
وكلُّنا في دياجي ذُلِّنا عرب ُ ... ***
يا خاتم َ الرُّسْل ِ لو أنسى فما نَسِيَت ْ ... عواقب َ الذل ِّ في أطلالِنا الحِقَب ُ
داست ْ على هامِنا أقدام ُ مَن ْ سَلَفَا ً ... كانوا عبيدا ًَ لنا يطويهم الهرب ُ
واليوم َ آلت ْ ضياعا ً وانْتهت ْ أَرَبا ً ... جموعُنا وبكى تَفريقَنا الأرب ُ
قد ضاع َ هديُك َ فينا يا مُعَلّمَنا ... وما حفظناه ُ واسْتشرى بنا الوصب ُ
وحالُنا اليوم حال ُ الكلب ِ في عجز ٍ ... نمشي ويعثر ُ في أعتابِنا الطلب ُ
*** ... يا مُنْقذ َ الناس ِ من بلوى ضلالتِهم
ضل َّ الكثير ُ وهذا الدين ُ مُغْترب ُ ... والمسلمون َ ذئاب ُ الكفر ِ تنهشُهم
وهم هنالك لا حول ٌ ولا غضب ُ ... من كل ِّ كأس ٍ أتَتْنا قطرة ٌ سحقت ْ
عقولَنا .. واشْرَأَب َّ التمر ُ والعنب ُ ... حتى نسينا ، مدى التارخ ِ ، صولَتَنا
تَبَرّأت ْ هاك َ من أجفانِها الهُدب ُ ... لحد ِّ أن صار هُزْء ُ الكفر ِ فيك َ وما
سيف ٌ بنا ثار َ أو قوم ٌ بنا وثبوا ... يا رمزَنا أنت َ قد بعناك َ وانْكشفت ْ
حقيقة ٌ مُزِّقَت ْ في ليلِها الحُجُب ُ ... أنَدّعي حبَك َ الميمون َ ؟؟ لو صدقت ْ
نفوسُنا لَتناسى نبضَها الكذب ُ ... وأينَنا حين أجرى الكلب ُ ريشتَه ُ ؟؟
مُسْتَهْزِءا ً برسوم ٍ ضَدّها الشجَب ُ ... لا أكتم ُ السر َّ قاطعْنا بضاعَتَهم
وراح َ يضحك ُ منّا الخوف ُ والرّهَب ُ ... لِأي ِّ ذُل ٍّ وصلنا في تهاونِنا ؟؟
والعار ُ فينا لحد ِّ الفكر ِ ينجذب ُ ... بعناه ُ إسلامَنا يا سيدي عَلَنا ً
وجُرْمُنا بحقوق ِ الله ِ يُرْتَكَب ُ ... نمشي وفي الأرض ِ تسترخي مُطأطأة ً
رؤوسُنا ذِلّة ً والعرض ُ مُغْتَصب ُ ... وقد وصلنا لحد ٍّ فيه قد بدأت ْ
تقيء ُ من زيفِنا الأيام ُ والكتُب ُ ... وكم خدعنا بوهم ِ النصر ِ أنفسَنا
ومن دمانا أعادي الله قد شربوا ... كم نُسْتَفَز ُّ ولا نمشي لِواتِرِنا
وللعدو ِّ على قاماتِنا الغَلَب ُ ... لو يُشهر ُ السيف َ ذا التاريخ ُ في جلل ٍ
لكان ِ أوّل َ مَن ْ يُرديهم العرب ُ ... طول ُ المسافات ِ نمشي والخطى شلل ٌ
وقد تشابه َ فينا الرأس ُ والذنب ُ ... مُسْتَسْلِمون َ ولسنا مسلمين َ وقد
صارت ْ علينا صدور ُ العزم ِ تنتحب ُ ... وفرّطت ْ كفُّنا بالدار ِ وانسحقت ْ
هاماتُنا واحْتوى ميدانَنا اللهب ُ ... ضاع َ العراق ُ وأمّي فيه نائحة ٌ
وابن ُ العلوج ِ له الشطآن ُ والرّطب ُ ... والقدس ُ من قبل ُ فرّطْنا بِعِزّتِها
لحد ِّ أن مات َ في أطلالِها العتب ُ ... وما أجبنا لهذا الدين ِ صرختَه ُ
وهل يطير ُ جناح ٌ كلُّه ُ زغب ُ ؟؟ ... يا سيدي ملء ُ هذا الكون ِ أغنيتي
بضعف ِ قومي َ في الأسماع ِ ترتعب ُ ... هذي الموازين ُ في أزمانِنا انقلبت ْ
مُسَبِّبات ُ المعالي خانَها السَّبب ُ ... هذي هي الحال ُ يا مولاي َ قد فَتكت ْ
كلاب ُ كسرى بنا والعز ُّ مُسْتلب ُ ... وقد نفينا كتاب َ الله عن دمِنا
لذا نفانا زمان ُ المجد ِ والعجب ُ ... لقد مسكت ُ ورود َ الذكريات ِ هنا
وحسرتي عن سفور ِ الكون ِ تنحجب ُ ... أهلا ً بذكراك َ والشكوى قد احترقت ْ
بعارضي والهوى في القلب ِ مُكْتئب ُ ... إن أطبق َ الخطب ُ فينا والربى احترقت ْ
فأي َّ نفس ٍ على الأقدام ِ تنتصب ُ ؟؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشياطين: شيط: شاطَ الشيءُ شَيْطاً وشِياطةً وشَيْطُوطةً: احْتَرَقَ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الزيتَ والرُّبَّ؛ قَالَ: كَشائطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ وأَشاطَه وشَيَّطَه، وشاطَتِ القِدْر شَيْطاً: احتَرقَتْ، وَقِيلَ: احْتَرَقَتْ و … (لسان العرب)
- العصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)
- بجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- تخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)